الانكماش الاقتصادي يقلص حالات الولادة إلى 2 % وتراجع عدد الحوامل أثناء الأزمة

الانكماش الاقتصادي يقلص حالات الولادة إلى  2 %  وتراجع عدد الحوامل أثناء الأزمة

إذا رأيت التجمعات الجانبية التي اعتاد الناس على تكوينها وهم يمضون في مشاوريهم المعتادة قد تراجع حجمها، أو إذا لم تستطع الأم أن تتذكر متى كانت آخر مرة غيرت فيها حفاظة لطفلها، فإن ذلك لا يتعلق بأن لديك ذاكرة ضعيفة، أو مشوشة، بل إن ذلك يعود لتراجع معدلات المواليد بنسبة 2 في المائة في الولايات المتحدة خلال عام 2008، أي بتراجع يعتبر الأعلى من نوعه خلال أربعة عقود من الزمن.
وتوقعت دراسة جديدة متعلقة بهذا الأمر أصدرها معهد جتماشر أخيرا أن يتواصل هذا الاتجاه في نسب الانخفاض، وأن هذا الأمر لم يحدث بمحض الصدفة. وقد يكون علينا أن نوجه اللوم إلى حالة التراجع الاقتصادي الذي ساد الاقتصاد الأمريكي عام 2008. يبدو أن قرارات النساء الخاصة بإنجاب الأطفال قد تأثرت بالعامل الاقتصادي السلبي.
وقدرت نانسي جبس في مقال حديث لها نشرته في مجلة «تايم» الأمريكية أن معدل تكلفة تربية الطفل حتى يبلغ سن الـ 17 يصل إلى 221100 دولار أمريكي. ويبدو أن ضخامة هذا الاستثمار الاقتصادي على مر التاريخ هي التي أوجدت علاقة الارتباط الواضحة بين الظروف الاقتصادية ومعدلات المواليد. وقد شهدت الولايات المتحدة تراجعاً ملحوظاً في معدلات المواليد خلال كساد الثلاثينيات من العقد الماضي، وخلال سنوات الارتفاع الشديد الذي شهدته معدلات التضخم في السبعينيات من ذلك القرن.
أجرى الباحثون في معهد جتماشر، وهو مؤسسة بحثية غير ربحية، دراسة على 947 امرأة تراوح أعمارهن بين 18 و34 سنة، ويقل الدخل السنوي لأسرهن عن 75 ألف دولار أمريكي. وأفاد أكثر من 40 في المائة منهن أن الظروف الاقتصادية السائدة تؤثر تماماً في قراراتهن الخاصة بإنجاب الأطفال. وقررت أولئك النسوة تأجيل الحمل إلى مرحلة أخرى، كما اتخذن قرارات تخص الحد من الإنجاب، وذلك بالاستعانة بالوسائل الطبية المختلفة. وقد لجأ عدد من النساء إلى تعقيم أنفسهن بصورة كاملة حتى لا ينجبن أطفالاً في المستقبل. وأفاد 52 في المائة من النساء أن أوضاعهن الاقتصادية تدهورت خلال العام الماضي، بينما اتخذن قراراتهن بإدخال العامل الاقتصادي بقوة في القرارات المتعلقة بإنجاب مزيد من الأطفال. قالت النساء اللواتي تتعرض ظروفهن الاقتصادية للاهتزاز إن من شأن إنجاب طفل جديد زيادة ذلك الاهتزاز، وإضعاف أوضاعهن على الصعيد المالي. وأبدى 77 في المائة منهن الموافقة على أنه في ظل الأوضاع التي يمر بها الاقتصاد في الوقت الراهن، فإنه ليس بالإمكان تحمل التكاليف الناجمة عن إنجاب طفل جديد في الوقت الراهن. وبينما تؤكد النساء ضرورة تجنب التكاليف الاقتصادية المباشرة الناتجة عن إنجاب أطفال جدد، فإن نسبة ملحوظة منهن تبدي قلقاً متزايداً من أن الحمل يؤثر في فرص حصولهن على وظائف مناسبة، وذلك في ظل عدم الاستقرار الذي تشهده سوق العمل في الوقت الراهن. وتبلغ نسبة النساء العاملات في هذه العينة 50 في المائة، حيث أبدين خوفهن من مخاطر تتعلق بوظائفهن إذا كن مضطرات إلى الابتعاد عن الوظائف لفترات زمنية تمتد إلى وقت طويل. ومن المعروف كذلك أن فترات الغياب عن العمل تزداد لدى النساء الحوامل، حيث هنالك حاجة مستمرة إلى مراجعة الأطباء أثناء فترة الحمل. ويعمل نظام التأمين الصحي القائم في الوقت الراهن، والمتعلق بأصحاب العمل، على زيادة تعقيدات هذه المسألة بالنسبة للنساء اللواتي يفكرن في إنجاب أطفال جدد. وإذا كانت المرأة غير متأكدة من أنها سوف تحتفظ بوظيفتها خلال الأشهر التسعة للحمل، فإنها سوف تتردد تماماً في إنجاب أي طفل جديد. وقد تخشى النساء في مثل هذه الظروف من فقدان كثير من مزايا التأمين الصحي. وإذا كان نظام التأمين الاتحادي لا يفرض على المرأة لدى الإنجاب أي رسوم إضافية، فإن أنظمة التأمين الخاصة يمكن أن تفرض رسوم ولادة تصل إلى عشرات الآلاف من الدولارات.
غير أن هنالك جانباً آخر للمشكلة، حيث أفاد 18 في المائة من النساء المعنيات بهذه الدراسة بأنهن أوقفن استخدام حبوب منع الحمل، أو الإجراءات الوقائية الطبية الأخرى بانتظار تحسن الظروف الاقتصادية واستعادة القدرة على تحمل تكاليف تلك الإجراءات. ويؤدي كل ذلك إلى قلة فاعلية إجراءات الوقاية، الأمر الذي يمكن أن يعمل على زيادة معدل المواليد لهذه الشريحة من النساء على وجه الخصوص. وتصل نسبة من أوقفن انتظام عدد من إجراءات منع الحمل إلى 25 في المائة. وتراجعت في الوقت ذاته معدلات الإجهاض على مستوى الولايات المتحدة، حيث إنها بلغت عددها الأدنى في البلاد خلال فترة تمتد إلى 30 سنة.إن من النتائج الرئيسية لمثل هذه التطورات زيادة الفجوة بين معدل ولادات السيدات الغنيات على معدل ولادات السيدات العاملات اللواتي يواجهن المزيد من المشكلات الاقتصادية، حسب رأي الدكتور شارون كامب، رئيس معهد جتماشر. وهنالك احتمالات أكبر في زيادة عدد المواليد الذين يأتون إلى الحياة دون تخطيط مسبق من أمهاتهم، حيث إن شيوع عدد كبير من الوسائل الرخيصة لمنع الحمل يمكن أن يزيد كثيراً من عدد المواليد الذين يأتون دون تخطيط أسري مسبق.

الأكثر قراءة