حصِّن نفسك بالحقائق من إنفلونزا الخنازير .. إنها مادة دسمة لوسائل الإعلام
مما لا شك فيه أن القصص المخيفة حول إنفلونزا إتش 1 إن 1 المنتشرة عام 2009 ستلفت انتباه كل متابع لتطورات ردود الأفعال حول لقاح ذلك الفيروس.
هناك الكثير من الناس ممن هم خائفون ومشوشون في الوقت الذي ينتشر فيه هذا الفيروس في شتى أرجاء العالم. فعليك أن تحصِّن نفسك من المرض بامتلاك الحقائق والمعلومات، لأنه أصبح مادة دسمة تستغلها وسائل الإعلام المختلفة، ولكنه لا يختلف بشكل جوهري عن الإنفلونزا الموسمية التي نشهدها في كل عام. وعليك أن تتعلم الحقائق بشأن أنفلونزا إتش 1 إن 1، وكيف تمنعها من أن تصيب عائلتك. إن الحقيقة هي أن الإنفلونزا يمكن أن تسبب الموت دائماً. وفي كل الأحوال، فإن الإنفلونزا الموسمية تقتل أكثر من 36 ألف شخص في الولايات المتحدة، ويدخل المستشفى نتيجة الإصابة بها نحو 200 ألف شخص. والآن فإننا نواجه أول وباء للإنفلونزا منذ أكثر من 40 عاماً. يوضح الدكتور أنتوني إس فوسي، مدير المعهد الوطني للحساسية والأمراض المعدية في المعهد الوطني للصحة في الولايات المتحدة قائلاً: «تتغير الإنفلونزا الموسمية قليلاً من عام إلى آخر». وحالما يصادف نظام المناعة لديك فيروساً ما، فإنه يحاول التعرف إليه ومنعه بحيث لا يجعلك مريضاً مرة أخرى. وفي كل عام، تتغير فيروسات الانفلونزا قليلاً لتتفادى نظام المناعة لديك، وهذا «التغيير» البسيط من عام إلى آخر قد يستغرق عدة عقود. من النادر أن تصبح الإنفلونزا وبائية ثلاث مرات فقط خلال القرن العشرين. وبدلاً من حدوث تغير بسيط، فإن سببها هو تغير كبير مفاجئ. تمتلك إنفلونزا إتش 1 إن 1 المنتشرة عام 2009 بعض العناصر التي تملكها فيروسات الإنفلونزا المعروف أنها تصيب الخنازير. وحيث إن العام لم يشهد وباء إنفلونزا منذ عام 1968، فمن السهل أن نرى سبب قيام مسؤولي الصحة العامة بتتبع هذا الفيروس الجديد عن كثب. ووفقاً لمراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها، فإن نحو 14 مليون شخص على الأقل أصيبوا على الأرجح بهذا الفيروس الجديد لغاية الآن.
ولغاية الآن، على أية حال، لا يبدو أن الفيروس مميت أكثر من أنواع الإنفلونزا الأخرى. ويقول فوسي: «بشكل عام، إنه مرض خفيف إلى معتدل. ولكن على النقيض من الإنفلونزا الموسمية، التي تهدد بشكل ساحق كبار السن، فإن هذه الإنفلونزا تهدد الشباب بشكل ساحق، والنساء الحوامل، والناس الذين يعانون من حالات صحية صعبة».يوضح فوسي أن سبب ذلك هو أن أنظمة المناعة لدى الأشخاص الأصغر سناً أقل خبرة. ويقول: «كلما زاد سنك، زادت فرصة كونك قد تعرضت أثناء حياتك إلى شيء يشبه بدرجة ما النوع الوبائي». في كل عام، يفحص العلماء فيروسات الإنفلونزا التي ظهرت، وذلك عند نهاية موسم الإنفلونزا، ثم يبدأون في صنع اللقاحات، ويأملون في أن تماثل الفيروسات التي سوف تظهر بقوتها الكاملة في الخريف والشتاء التالي. ويقول فوسي: «بإمكانك أن تتوقع بدقة تصل إلى 85 في المائة في معظم الحالات في نهاية موسم انفلونزا معين ما سوف تراه في موسم الإنفلونزا المقبل». على الأرجح أن هناك الكثير من سوء الفهم بشأن لقاح إتش 1 إن 1، ولكن يوضح فوسي قائلاً: «إن اللقاح ضد إنفلونزا إتش 1 إن 1 صنعته الشركات ذاتها التي صنعت لقاح الإنفلونزا الموسمية باستخدام العمليات، والمواد، والأساليب ذاتها. ويملك لقاح الأنفلونزا الموسمية سجلاً جيداً للغاية من حيث عنصر الأمان لدى العشرات، إن لم تكن مئات الملايين من الجرعات التي تم إعطاؤها طوال عدة عقود».
إذا ما زلت متردداً، حسبما يقول فوسي، «فإننا نعرف أنه لو كانت هناك فرصة ضئيلة للغاية بأنك ستعاني من مشكلة نتيجة الإنفلونزا بحد ذاتها، فإن الفرص ، على وجه الخصوص إذا كنت شخصاً يملك عنصر مخاطرة عاليا، أن تعاني من مشاكل مع الفيروس أكبر بشكل ساحق من مخاطر اللقاح ذاته». يقول فوسي، ولونجيني إن وباء إتش 1 إن 1 لهذا العام سيكون فيروساً موسمياً في المستقبل، ويتغير قليلاً من عام إلى آخر. ويقول لونجيني: «سنصنع لقاحات لأنواع مختلفة إلى حد ما عن هذا الفيروس للسنوات المقبلة». لذا عليك أن تحصل على اللقاح، وتذكر أنك تحتاج إلى نوعين مختلفين من اللقاحات هذا العام لتكون محمياً تماماً من الإنفلونزا الموسمية، والوبائية.
بإمكان أولئك الذين يبلغون خمس سنوات وأكثر من العمر أن يتناولوا أدوية الأكتامينوفين (تايلنول)، وإيبوبروفين (أدفيل، مورتين، نوبرن) لتخفيف الأعراض. ولا تعطي الإسبرين إلى الأطفال أو المراهقين ممن يعانون من الإنفلونزا، إذ إن من شأن ذلك أن يسبب مرضاً نادراً، ولكنه خطير يدعى مرض ريي (اضطراب في الكبد والدماغ).