صناعيون يطالبون بمدن صناعية في المحافظات لتنميتها ووقف الهجرة
في الوقت الذي تبذل الحكومة فيه السعودية جهودا كبيرة لوقف الهجرة من المدن الصغيرة والمحافظات إلى المدن الكبيرة، إلا أن هذه الجهود لا تزال تراوح مكانها، مع استمرار تدفق المشاريع الاقتصادية والصناعية على المدن الكبيرة، بحجة توافر الخدمات والقرب من صناع القرار، الأمر الذي أسهم في وقف تنمية بعض المحافظات المهمة القريبة من المدن الكبيرة.
ويحاول عدد من رجال الأعمال والمهتمين بالشأن الصناعي السعودي، إثارة موضوع إنشاء مدن صناعية في المحافظات التابعة لمنطقة الرياض، في محاولة منهم لتفعيل التوجيهات العليا الرامية إلى إنشاء مدن صناعية على غرار الموجودة في المدن الكبيرة كالرياض وجدة والمنطقة الشرقية، في محاولة منهم لتنمية وإنعاش هذه المحافظات اقتصاديا ووقف الهجرة المستمرة من المحافظات إلى المدن الكبيرة.
ويرى فهد الحمادي رئيس لجنة الفروع وعضو مجلس إدارة الغرفة التجارية الصناعية في الرياض، أن الدراسات الاقتصادية في المحافظات التابعة لمنطقة الرياض لا تزال قاصرة ولا تعطي نتائج يمكن الاعتماد عليها في جذب الاستثمارات الصناعية، مبينا أن المستثمر سواء السعودي أو الأجنبي لا يمكن أن يقدم على الاستثمار دون وجود مسوحات اقتصادية تعطي المستثمر مؤشرات وافية ودقيقة عن البيئة الاستثمارية والمكونات الطبيعية للمحافظة المراد الاستثمار فيها.
وأكد الحمادي أهمية إنشاء المدن الصناعية في تلك المحافظات وأنها ستدعم المحافظة ليس في الجانب الاقتصادي فقط وإنما في المجالين الاجتماعي والتجاري، مشيرا إلى أن الدولة طورت خلال 35 عاما ما يقارب 42 كيلو مترا مربعا من الأراضي الصناعية عدا الجبيل وينبع باستثمارات قيمتها مليارا ريال، وجذبت بذلك استثمارات تقدر بنحو 50 مليار ريال، ما ساعد على توطين عدد كبير من الصناعات، وأن وجود مدن صناعية في المحافظات سيزيد من فرص جذب الاستثمارات سواء رأس المال الوطني أو الأجنبي.
وأضاف الحمادي أنه بالرجوع إلى دراسة سبق أن أعدتها الغرفة التجارية الصناعية في الرياض حول مشكلة نقص الأراضي الصناعية فإن الحاجة إلى هذه الأراضي في المنطقة الوسطى على سبيل المثال تصل حالياً إلى 26,1 مليون متر مربع، أما المعروض فيبلغ 20,4 مليون متر مربع، وهذا يعني وجود عجز بنحو 5,7 مليون متر مربع، فيما يصل العجز إلى 11,4 مليون متر مربع في عام 1425هـ، محذرا من أن الدراسات تشير إلى تزايد الهجرة إلى المدن مما يؤثر في بنية الخدمات في المدن الرئيسية وتفريغ المحافظات من العنصر البشري المنتج .
من جانبه قال عبد الرحمن بن محمد المسيب رئيس المجلس التنفيذي في فرع الغرفة في وادي الدواسر وأحد رجال الأعمال في المحافظة إنهم يأملون في التفاتة سريعة لموضوع تنمية المدن الصناعية في محافظاتهم وإن المحافظات يمكن أن تكون مراكز صناعية جيدة، لاسيما وأنها تحتل مواقع متميزة على خريطة المنطقة الوسطى، موضحا أن الهجرة من المحافظات إلى المدن شملت رأس المال علاوة على الجانب البشري حيث إن الهجرة إلى المدن تؤثر في الاستثمارات في المحافظات وإذا ما علمنا أن معظم أسباب الهجرة تعود إلى قلة الفرص الوظيفية والتعليمية فإن بناء مدن صناعية كبيرة وحديثة سيكون عامل توطين، إضافة إلى أن وجود المدن الصناعية الكبيرة سيكون مساهما في وجود مراكز تعليمية كبيرة تتيح الفرصة لأبناء المحافظة فرصة مواصلة التعليم والتوظيف.
فيما يرى عبد الرحمن السلوم رئيس المجلس التنفيذي في فرع الغرفة في الدوادمي أن تنيمة المدن الصناعية تأخرت كثيرا وأن المحافظات لا تزال تنتظر قرارا حاسما في هذا الشأن. وقال السلوم إن توفر المساحات الكبيرة من الأراضي في المحافظات يحتم استغلالها فيما يعود على اقتصادات تلك المحافظات وأبنائها بالنفع، لاسيما وأن الدولة لديها خطط في التقليل من الهجرة الى المدن الرئيسية وأن النمو الاقتصادي الكبير الذي يشهده الاقتصاد السعودي يحتم الاستفادة القصوى منه في وضع استراتيجية صناعية مناسبة للمحافظات.
وفي السياق نفسه أشار ماجد بن حسن الدوسري نائب رئيس المجلس التنفيذي في فرع الغرفة في وادي الدواسر إلى أهمية تنمية المحافظات بإنشاء المدن الصناعية بما يتوافق والميزات التي تتمتع بها كل محافظة، وأن اقتصار إنشاء المدن الصناعية في المدن الكبيرة كالرياض والدمام وجدة يجب أن لا يكون على حساب المحافظات وأن يكون لها نصيب من وجود مدن صناعية تسهم في تنمية المحافظة والاستقرار السكاني فيها.
ونبه الدوسري إلى أن تنمية المحافظات لا يمكن أن تنجح بدون وجود قطاع اقتصادي وتجاري نشط وأن المحافظات مهيأة لأن تكون تجمعات اقتصادية تتكامل فيما بينها.
من جانبه يرى عبد الرحمن بن محمد السعد رئيس المجلس التنفيذي في فرع الغرفة في شقراء أن هيئة المدن قادرة على وضع التصور المناسب لكل مدينة صناعية وفق المكونات الجاذبة في كل محافظة وأن محافظات منطقة الرياض باتت مهيأة لان تكون مراكز جذب صناعي لما تتمتع به من شبكة مواصلات تربطها بكافة أنحاء المملكة، يمكن أن يستفاد منها في تسهيل عملية النقل. وأضاف السعد أن الهدف من وجود مدن صناعية مطورة في المحافظات لا يقتصر على الجانبين التجاري والصناعي فحسب وإنما يمتد إلى مسألة التوطين بحيث يمكن من خلال ذلك التقليل من الهجرة إلى المدن وتشجيع الهجرة العكسية، وهو أمر يستوجب وجود عوامل جاذبة في المحافظات وهو ما نتمنى أن نراه.
محمد الدغيم عضو المجلس التنفيذي في فرع الغرفة في الدوادمي يرى أن إنشاء المدن الصناعية في المحافظات يجب أن يكون جزءا من التنمية الصناعية وذلك لسد أي فجوات ما بين المدن الصناعية المتقدمة في المدن الرئيسية وما قد ينشأ من مدن صناعية في المحافظات التي من الأهمية أن يكون التخطيط للمدن الصناعية فيها مبني على أسس تمكن المستثمر من الاستفادة القصوى من تلك المدن سواء من حيث الأخذ في الاعتبار مسارات السكك الحديدية المزمع إقامتها بين مدن المملكة أو من حيث شبكة الطرق البرية.
ولا يختلف عبد الرحمن المغيرة نائب رئيس المجلس التنفيذي في فرع شقراء عن رؤية زملائه من رجال الأعمال في المحافظات، إذ يرى أن تنمية المدن الصناعية في المحافظات تأخرت كثيرا وأنها لو أقيمت منذ سنوات لساهمت في تطوير العمل التجاري والصناعي في المحافظات ووفرت الفرص الوظيفية للشباب، ورغم هذا التأخر إلا أنه يرى أن الوقت لا يزال متاحا لأن تقوم هيئة المدن الصناعية بتنفيذ مدن صناعية نموذجية في المحافظات لتواكب بذلك النهضة الاقتصادية للمملكة والمساهمة في استغلال المقومات الصناعية في تلك المحافظات.
وفي السياق نفسه يرى محمد السالم عضو المجلس التنفيذي في فرع شقراء، أن القطاع الصناعي في المحافظات تأثر بعدم وجود مدن صناعية متطورة تسهم في تنويع الناتج الصناعي للمحافظات وإضافة صناعات جديدة، وتمنى السالم أن يكون الجانب التقني حاضرا في أي مشروع لمدن صناعية في المحافظات فالعالم بات يتجه إلى الصناعات التقنية، التي تشكل نقلة كبيرة في عالم الصناعات الحديثة.