المصانع الأجنبية رحبت باختراعاتي والمحلية أغلقت الطريق في وجهي

المصانع الأجنبية رحبت باختراعاتي والمحلية أغلقت الطريق في وجهي

يشده الاهتمام بالإبداع والاختراع، خاصة أنه يرى بعينيه حال ووضع كثير من المنتجات المستوردة، التي جعلت من المجتمع السعودي مجتمعا استهلاكيا بالدرجة الأولى، الأمر الذي دعاه إلى تطوير قدراته العقلية في ابتكار منتجات وإن كانت صغيرة وتبدو أنها لا تستحق عناء تبنيها إلا أنها تعتبر نواة للتطوير مستقبلا.
من داخل منزله تحدث لـ الاقتصادية" الدكتور عبد الله بن خالد الرشيد الطبيب الاستشاري بكل صراحة، عن أمنياته في أن تتكرم المصانع الوطنية بفتح أبوابها للمخترعين، أو المبتدئين في الابتكار، لا سيما وأن المصانع الكبرى في دول العالم المتقدم تتكفل بالإنفاق على أي فكرة أو بحث يمكن أن يقود إلى منتج جديد يغزو الأسواق المحلية والعالمية. الكثير من الحروف وضع الرشيد النقاط عليها في اختراعاته وأبرز المعوقات التي اعترضت طريقه في تطوير هذه الابتكارات. إلى التفاصيل:

د. عبد الله ما تعليقك على من يرى أن أفكارك التي طرحتها فيما يتعلق بالمنتجات الجديدة بسيطة ومتواضعة؟
الاتجاه والميول نحو إنتاج منتجات جديدة يعد فنا صعبا جدا، ونسبة النجاح فيه قليلة جدا بحكم صعوبة تسويق هذه المنتجات الجديدة، حتى على المنتجات التي تصدر من شركات عالمية أو كثير من الاختراعات، وهنا لا تتجاوز نسبة النجاح خمسة إلى ألف، ولهذا اتجهنا لإنتاج منتجات سهلة وميسرة بحيث تكون نسبة نجاحها في التسويق عالية وجدا.
ولهذا كان منتجي أو اختراعي الذي يحمل الرقم ثلاثة تحت مسمى "كأس الملعقة" عبارة عن ربط بين شيئين نحتاجهما بشكل متكرر وهو يمثل (كأسا من الورق وملعقة)، والربط بينهما بشكل مبسط، وهنا أشبه هذا الربط بين قلم الرصاص والممحاة، وتعود فكرة هذا الاختراع البسيط إلى الحاجة الفعلية إلى الملعقة في أي مكان كان، المكتب، رحلة برية، داخل المنزل، في المطاعم، ووجدت هذه الفكرة على أساس التسهيل الخدماتي باستخدام ما يسمى كأس الورق والملعقة.
وتم تسجيل هذه الفكرة في أمريكا، وحاليا بصدد تسويق المنتج وتصنيعه، ولكن لا أخفيك مدى الصعوبات التي واجهتنا في التصنيع، من خلال التوجه إلى مصانع وطنية معروفة بتصنيع الأكواب الورقية في المملكة، ولكنني لم أجد أي تجاوب، البعض يرفض الفكرة، والآخر يرفض التصنيع، والآخر لا يجيب على اتصالاتنا، بل الأمر كان مخجلا في أن من يرد علينا ليس سعوديا. وهنا قد يكون الأمر عاديا في أن تتجه تلقائيا إلى الخارج لتصنيع منتجك ولكن الصعوبة هنا أن أي منتجات ورقية أو بلاستيكية تستورد من الخارج تخضع لجمارك نسبتها 20 في المائة، وهذه تخلق معضلة لنا، لكن رغم ذلك اتجهت إلى الصين وهونج كونج ووجدنا ترحيب بذلك، وصنعنا عينات لهذا المخترع، ونحن بصدد التصنيع ومن ثم التسويق، وهذه العينة كما تشاهد وللأسف تنافس المنتج الوطني.
ومن مميزات منتج كأس المعلقة أنه أطول من الكأس عند إدخالها فيها، إضافة إلى عدم وضوح المعلقة أسفل الكأس، وسهولة تركيب الكاسات فوق بعضها البعض دون أن تعوقها، كذلك خلوها من إضافات صمغية تتأثر بالمواد الساخنة. وهنا أشير إلى أن المنتجات هذه التي يخيل للبعض أنها بسيطة، هي في الواقع تحتوي على قوة تسويقية عالية جدا، وللأسف التحديات التي تواجهنا في سوق التصنيع في المملكة أجبرتنا على الاتجاه إلى شرق آسيا، ولكون منتجاتنا ذات الاستخدام الواحد، كذلك اتجهنا إلى الإمارات، ونحن بصدد التفاوض معها وأشير إلى استغرابي من تجاوب وترحيب شركة في الشرق الأوسط لتصنيع اختراعي. وأود أن أشير هنا إلى أنني لن أقدم على خطوة أخرى مشابهه عقب الإحباطات التي واجهتنا، وأصبحت تمثل معاناة نفسية، خاصة عندما لا تجد تجاوبا بتاتا، أو من يقول لك نحن لا نصنع أي شيء جديد.

لكن ألا تخشى على حقوقك الفكرية عندما تصنع خارجيا في بلد مثل الصين أو حتى في المملكة؟
لا أبدا، في السعودية أحب أن أشير إلى أن انضمام المملكة إلى منظمة التجارة يعد بداية لحماية الحقوق الفكرية بشكل قوي، ولكن في الصين حتى لو حصلت سرقة فنحن طموحاتنا في التسويق العالمي وليس المحلي ولهذا فنحن لا نقلق من ذلك، بل أنا متفائل لنجاح اختراعي كون الفكرة بسيطة جدا.

وهل أثر فيك هذا الإحباط وحد من طموحاتك؟
بصراحة، أثر في نفسيتي وانطباع مغاير في التصنيع الوطني، وبكل صراحة لن أعيد التجربة هنا مع المصانع الوطنية، ما لم يحدث تغير يعيد النظر في بعض الإجراءات داخل هذه المصانع، وعلى فكرة هنا أود الشكر والإشادة بمؤسسة الملك عبد العزيز ورجاله لرعاية الموهوبين لدعمها وتشجيعها المستمر للمخترعين السعوديين، وكذلك لا بد من وضع خطوات إيجابية لدعم أي اختراع من قبل المصانع الوطنية بشكل قوي بحيث يكون ماكينة إنتاجية، ونحن هنا لا نتحدث عن أخذ المخاطرة، بل عرضنا أخذ المخاطرة بدلا من المصانع وما نريده دعم لوجستي، فنحن من سيدفع المصاروفات، وتخيل رغم أن ذلك أن يضيع وقتك دون أن تجد من يرحب بتصنيع منتجك مقابل أن تدفع له مقابلا، وهنا للمعلومية أشير إلى أن التصنيع الوطني يعد متأخرا جدا من حيث تبني الأفكار التصنيعية الجديدة، ونتيجة لانضمام المملكة إلى منظمة التجارة العالمية وعلى هذا الوضع لن ينجح التصنيع الوطني، إذا لم يكن له طموحات عالمية، وإذا لم توجد فكرة جديدة فلن تستطيع أن تتعدى حدودك، نعم نحن نجحنا في صناعة البتر وكيمياويات، ولكن هذا يعود لوجود المواد الخام، لكن لن ننجح في التصنيع الآخر إلا بوجود ما يسمى بالأفكار الجديدة.

كيف فكرتم في التعامل مع المصانع الإماراتية؟
شهرة الإمارات وسمعة منطقة جبل على في التصنيع رجحتا مقترح التعامل مع المصانع هناك، ونحن حاليا بصدد التفاوض مع مصنع إماراتي، وإن كنت ما زلت أتمنى وجود مصنع سعودي يرحب بالتعاون معنا.
وهذا الاختراع يبدأ بفكرة بسيطة ثم تنتقل إلى استخدام برنامج الرسومات، ثم ننتقل إلى الصور ثلاثية الأبعاد، وأخيرا تصنيع العينة، ولكن الأهم من ذلك البحث في العلم السابق، وهو البحث من أن الفكرة لم يسبقك لها أحد ولم تصنع ولم تسجل ليس في أمريكا فقط بل في دول العالم وإلى تواريخ قديمة، وهنا يوجد محامون متخصصون للبحث عن الأفكار الاختراعية للتأكد من أن الفكرة جديدة وفيها إبداع، يلي ذلك قضية تقييم الفكرة، ثم يبدأ تسجيل إجراءات التسجيل الذي ينقسم إلى مبدئي ونهائي، ونحن بحمد الله تخطينا التسجيل المبدئي وفي طريقنا إلى التسجيل النهائي في أمريكا، إضافة إلى كسب الحقوق الفكرية لهذا المخترع وتسجيله في جميع دول العالم بما فيها دول الخليج من خلال تسجيله في مكتب تسجيل براءات الاختراعات الخليجية.

كم استغرق من الوقت هذا الاختراع؟ وهل مهمتك كمخترع أن تصنع وتسوق معا؟
استغرق معي اختراع كأس الملعقة نحو عام كامل، ولكن للأسف نصفها كان في المملكة للبحث عن مصنع، والآخر كان في اتصالات مع دول شرق آسيوية، الحقيقة باختصار لا يفترض في المخترع أن يكون مصنعا أو رجل أعمال، لكن في عدم وجود تعاون من المصنعين ورجال الأعمال في الوقت الحاضر كما أرى، لذا أصبح المخترع هو المصنع والمسوق، وهذا قد ينجح لدى بعض المخترعين، ولكن في المقابل يفشل الملايين، وهنا أشير إلى أن العبرة ليست في الاختراع وتسجيله فقط، بل في التصنيع والإنتاج، ولدينا اختراع تم إنتاجه، يطلق عليه الحذاء الندي ويباع في الأسواق، كذلك من أسباب فشل الاختراعات السعودية عدم تعاون الأطراف الثلاثة، (المخترع، المصنع، المسوق).

وإلى من تعزو هذا الفشل؟
الفشل يعود إلى عدم دعم معظم رجال الأعمال والدليل على ذلك أن المعارض التي تقام للمخترعين في المملكة لا يشارك فيها رجال أعمال، بل إن حضورهم قليل جدا، والسبب أن كثيرا من رجال الأعمال لا يتوقعون أن هناك مخترعات لمنتجات سعودية تنجح، وهنا أحب أن أشير إلى أنه انضمام المملكة إلى منظمة التجارة العالمية يعني أن السوق السعودية ستصبح مفتوحة والمنافسة شديدة، وعليه لن تستطيع المصانع المحلية أن تواجهها.
وأؤكد أن المخترع سينجح رغم التحديات، أضف إلى ذلك الانفتاح الثقافي والنهضة التي نعيشها في عهد خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز تبشر بنجاح هائل، وأدلل على ذلك الزيارات التي قام بها خادم الحرمين أخيرا، إلى بعض دول شرقي آسيا وتعد أحد جوانب الانفتاح، تعطي إشارة لنهضة صناعية مقبلة عليها بلادنا، وحتى ننجح يجب تبني العقول السعودية وعدم الاستهانة بها، وما مشاركة مؤسسة الملك عبد العزيز ورجاله لرعاية الموهوبين في عواصم عالمية وحصولها على ميداليات ذهبية، في جنيف وسيول، وهذه الميداليات لا تعطى مجاملة، وإنما للأكفاء، إلا دليل على أن المخترع السعودي ينتقل من الهواية إلى الاحتراف.

ماذا عن الاختراعات الأخرى التي قمت بها؟
في البدء يجب أن يتكلم الاختراع عن المخترع وليس العكس، وهذا ينطبق على الشاعر والرسام، أي أن الإبداع هو الذي يتكلم، وعلى العموم من ضمن الاختراعات التي واجهت فيها معضلة وصعوبة، اختراع وسادة الأمان، الغرض منها وسادة تقيس درجة حرارة الطفل عند النوم، حيث تستطيع قياس الحرارة، وتعطي منبها في حال زيادة الحرارة، وميزتها أنها الوحيدة من ضمن أجهزة قياس الحرارة الموجودة حيث إنها هي التي تخبرك بدرجة الحرارة، بينما الأخرى أنت الذي تخبرها من خلال إحضارها واستخدامها، وهذا الاختراع من صعوبته احتياجه إلى دعم مالي كبير ولكن لم أجد دعما لذلك، أضف إلى ذلك ضياع وقتي في البحث عن داعم له، ولكني أؤكد أن أي اختراع بدون رجل أعمال ومصنع يعد الأمر صعبا جدا، وهنا أشير إلى أن الاتفاقية المتعارف عليها بين المخترع ورجل الأعمال تتضمن أن يحصل رجل الأعمال على 90 في المائة من الربحية، بينما المخترع المتبقي.
أيضا من ضمن الاختراعات الحذاء الندي، وفكرته علاج تشققات القدم بدلا من استخدام الوسائل التقليدية، وكنا قد شاركنا به في معرض للتجميل الخليجي عام 2004 في دبي، وحصل على استحسان كبير من الحضور، وبعدها تم بيع كميات كبيرة في الكويت، البحرين، والإمارات، وتصنيعه يتم على حسابنا في إندونيسيا بخبرات كورية، لكن رغم ذلك نجحنا.

ما الطريقة المتبعة أو الإجراءات في مجال إنتاج وتسويق الاختراع؟
بالنسبة للاختراع توجد ثلاث طرق، الأولى أن يسوقه المخترع وهذا فيه مخاطرة كبيرة، أو تأجير الاختراع وهنا يحصل المخترع على نسبة ما بين 5 و 10 في المائة ومدة التأجير تصل إلى 20 عاما من بداية الاختراع، والحالة الثالثة بيع الاختراع، وعلى فكرة الأنسب لي هو مشاركة رجل الأعمال في المخاطرة، مع العلم أن رجل الأعمال سيكون له نصيب الأسد.
وهناك شركات عالمية تضع نسبة 5 في المائة لما يسمى البحث والتطوير، وهنا أتمنى من الشركات الصناعية السعودية أن تستخدم هذا التوجه حتى لا تقفل أبوابها، لأنه في حال عدم تطوير منتجاتها فهذا يعني خروجها من المنافسة العالمية، وهذا الكلام ليس اعتباطا ولكننا نراه في دول صناعية متقدمة، وكل هذا لا يكلف كثيرا.

الأكثر قراءة