رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


نمو أصول المالية الإسلامية .. هل يعكس حجم نمو عوائدها؟

قبل فترة قصيرة تم إصدار تقرير ''ذي بانكر'' عن أصول المالية الإسلامية وتناقلته وسائل الإعلام المختلفة, الذي ذكر أن الأصول التي تملكها البنوك التي تطبق أحكام الشريعة الإسلامية في جميع عملياتها أو الوحدات المصرفية الإسلامية التي تعمل ضمن بنوك تقليدية ارتفعت بنسبة 28.6 في المائة لتصل إلى 822 مليار دولار عام 2009، مقابل 639 مليار دولار عام 2008، وهذا التقرير أذهل كثيرا من المحللين والمتابعين لهذا القطاع المتنامي، الذي كان من المتوقع أن ينمو حجم الأصول فيه بما لا يتجاوز 10 في المائة نتيجة أن الأزمة المالية العالمية انعكست آثارها السلبية على القطاعات الاقتصادية المختلفة، وبحكم أن المالية الإسلامية واحدة من القطاعات التي لها ارتباط, وإن كان غير مباشر بالأزمة المالية العالمية فإنه من الطبيعي أن تتأثر بهذه الأزمة وتنعكس آثارها السلبية عليها.
ولذلك أن بعض الكتاب والمتابعين لهذا القطاع شكك في صحة مثل هذه التقارير عن حجم المصرفية الإسلامية نتيجة لعدم وجود شفافية ورقابة فعلية عن هذا القطاع, ما قد يؤدي إلى عدم دقة الأرقام التي تصدر من المؤسسات التي تتابع نمو المالية الإسلامية.
وهذا يؤكد قضية مهمة, وهي أن المالية الإسلامية اليوم تحتاج إلى أكثر من أي وقت مضى إلى نوع من الاحترافية في العمل، ودقة في التقارير، وحوكمة لأعمالها، والالتزام بمبادئ عامة لكي يصدق عليها أنها مؤسسات مالية تسعى إلى أن تكون معاملاتها متوافقة مع الشريعة.
ويبقى أن هناك قضية أخرى مهمة، وهي أن النمو في الأصول لا يعني بالضرورة النمو في العوائد, أو صحة مسار كثير من المؤسسات المالية الإسلامية، ولكن هناك عوامل كثيرة أسهمت في هذا الحجم من النمو في الأصول. ومن ذلك حجم التدفقات المالية على منطقة الخليج, الذي تحقق من العوائد الكبيرة للبترول، وبحكم أن هذا المنطقة سكانها من المسلمين فإن كثيرا من المستثمرين في هذه المجتمعات لا يرغب في الأصل في الاستثمار في المالية التقليدية، ولذلك يلجأون إلى الاستثمار في المؤسسات المالية الإسلامية، وهذا يعكس حجم النمو لأصول المالية الإسلامية في منطقة الخليج، والمملكة العربية السعودية.
كما أن الحاجة إلى السيولة جعلت كثيرا من المؤسسات والشركات في العالم تبحث عن فرص التمويل بشتى الطرق، سواء التقليدي أو الإسلامي, ووجود سيولة جيدة في هذا القطاع ـ أي المالية الإسلامية – ورغبة الكثير في الاستثمار فيه أسهما في نمو أصول قطاع المالية الإسلامية.
كما أن كثيرا من الدول اليوم يعمل على تحسين وضع التشريعات التي تسهل من عمل المالية الإسلامية داخلها، وهناك خطوات تمت فعليا، ففي السوق المحلية مثلا تم فتح المجال والتنظيم لتداول الصكوك في السوق المالية المحلية، وهذا يؤدي بالطبع إلى إقبال كثير من الشركات الكبرى إلى طرح صكوك للحصول على سيولة من هذه السوق.
والحقيقة أنه على المستوى العالمي اليوم أصبح هناك اهتمام بهذا القطاع لأنه يعتقد أنه واحد من الوسائل للوصول إلى السيولة, ففي دول من المستغرب اليوم أن تهتم بهذا القطاع مثل: أستراليا، الصين، الهند، ودول أوروبية كثيرة، وفي بعض الملتقيات تجد أن بعض المستثمرين في دول أوروبية مثل أوكرانيا وألمانيا وروسيا وغيرها من الدول تهتم بالحديث عن المالية الإسلامية، وتبحث عن الفرص في هذا القطاع الذي يشهد تدفقات عالية في السيولة إليه.
كما أننا لا ننسى أن المالية الإسلامية لا تزال في مستوى أقل من حجم الطلب المتوقع مستقبلا، خصوصا أننا نعلم أن المالية الإسلامية اليوم هي مطلب لما يقارب خمس سكان العالم، وهي نسبة السكان من المسلمين إلى سكان العالم، والعالم الإسلامي يشهد تناميا في أعداد السكان.
هناك قضية مهمة, وهي أن النمو في الأصول يعبر عن التدفقات المالية لهذا القطاع، ولا يعني بالضرورة أن هذه التدفقات ناشئة من حجم النمو في العوائد، وهذا يعني أنه ليس بالضرورة أن نمو المالية الإسلامية بهذا الحجم يتوازى مع النمو في العوائد، فالمالية الإسلامية تأثرت بالأزمة المالية العالمية وترتب على ذلك انخفاض في مستوى أرباح كثير من مؤسساتها.
الخلاصة أنه مع وجود تضارب في التقارير عن المالية الإسلامية وعدم وضوح في حجم الأصول التي تدير هذه المؤسسات، إلا أن هناك فعلا فراغا كبيرا في هذا القطاع، واهتماما عالميا كبيرا به اليوم، فبالتالي وإن كانت الأرقام صعبة وكبيرة ، إلا أنها قد لا تكون مستحيلة, إضافة إلى أن هناك أهمية لتحسين كفاءة عمل المالية الإسلامية نتيجة لأنها مطلب عالمي، وهذه الأرقام لا تعني نجاحا فعليا حتى يتم فعلا التأكد من مطابقة هذه المؤسسات الشريعة الإسلامية، ووضع ضوابط لاعتبار أن المؤسسة فعلا يمكن أن تسمى مؤسسة مالية إسلامية، وبعد ذلك من الممكن أن تكون تلك التقارير تعكس فعلا واقع المالية الإسلامية بشكل دقيق.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي