غياب معايير الإسكان والسلبيات؟
تتراكم أعداد العمالة الوافدة في وحدات سكنية بدرجة تفوق المعقول وتهدد الأمن والسلامة في بعض الأحياء السكنية. فيشترك أكثر من 20 عاملاً في السكن في منزل لا يكاد يستوعب خمسة أفراد، وأحياناً تشترك بعض الأسر في مسكن ضيق لا يفي بمتطلباتها المعيشية، أو يتجمع عدد كبير من الطلاب في شقة صغيرة. والأدهي من ذلك، ما يُلاحظ من انتشار بعض الوحدات السكنية المخصصة للعزاب في بعض الأحياء السكنية التي يزدحم فيها العمال من مختلف المشارب وكذلك الطلاب، لدرجة تثير القلق والإزعاج للأسر المجاورة من النواحي الاجتماعية والأمنية والمرورية.
يشتكي أحد الزملاء يقطن على مقربة من الوحدات السكنية المكتظة بالعمال والطلاب، وأضطر إلى مراجعة بعض الجهات رغبة في حل المشكلة وتخفيف تأثيرها عليه وعلى جيرانه. فاتصل بالشرطة وشكا إليهم الحال، فقيل له إن هذا ليس من اختصاصهم، وبعد حيرة طويلة وتفكير عميق، طرق أبواب الجوازات، وقيل له – أيضاً – إن هذا ليس من اختصاصهم، وبعد أيام من التفكير، رأى أن الحل ربما يوجد لدى البلدية، فذهب إلى مقرها، وشكا إليهم الحال، فقيل له إن هذا الأمر خارج نطاق عملهم ولا يدخل ضمن اختصاصهم.
فسألني: إلى من يشتكي؟ وأين يتجه؟ فلم تكن إجابتي أفضل من غيري، فقد قلت له مثلما قال الآخرون: إن هذا الأمر خارج نطاق معرفتي، فلا أعرف ما هي الجهة المسؤولة عن هذا الأمر. وقد يكون لي العذر في عدم تقديم الإجابة الشافية، ولكن هل تُعذر الجهات التي طرق أبوابها؟!
في كثير من الدول هناك معايير للإسكان Residential Code تشتمل على تحديد طاقة المسكن ومعايير السلامة ونحوها، حيث لا يسمح بتأجير وحدة صغيرة على أسرة كبيرة أو مجموعة كبيرة من الأفراد، لأنه يفترض أن تتناسب أحجام الوحدات السكنية مع الخدمات والمرافق المخصصة لها. لا شك أن لدينا بعض الأنظمة هنا وهناك، لدى هذه الجهة أو تلك، ولكنها لم تُجمع في مجلد واحد، ولم تخضع للتطوير بشكل دوري، كي تلبي الاحتياجات المستجدة والظروف المتغيرة. لذلك فإن الوقت قد حان لوضع معايير واضحة للإسكان وتحديد الجهة المسؤولة عن متابعة تطبيقها، والالتزام بها، وتخفيف الإجراءات البيروقراطية التي تضيع أوقات المراجعين وتتسبب في تأخرهم في مراجعة الجهات لتسديد التزاماتهم أو استكمال معلوماتهم. ولعل المجال يُناسب للتأكيد على ضرورة تغيير عملية صنع القرارات البلدية حيث تأخذ ضمن مدخلاتها آراء المستفيدين وتقويم احتياجاتهم ومتطلباتهم قبل سن الأنظمة والقوانين كي تحظى الأنظمة والإجراءات بالقبول وتكسب الاحترام وتكون موضع التطبيق، ومن ثم يجني المجتمع ثمارها.
وفي الختام، يسرني أن أقدم التهاني الخالصة للأمير الدكتور منصور بن متعب بن عبد العزيز على الثقة الملكية الكريمة بتعيينه وزيراً لوزارة الشؤون البلدية والقروية، داعياً المولى القدير أن يوفقه ويسدد خطاه، فهو أهل لهذا التكليف لما يُعرف عنه من موضوعية وحكمة في اتخاذ القرارات بعيداً عن الأضواء، وما يتسم به من تواضع جم وأخلاق عالية.