ارتفاع إصابات سرطان الثدي يقلق نساء البلدان الفقيرة
كانت الممرضات يدربن النساء في المناطق الريفية في المكسيك على فحص الثدي لاكتشاف حالات السرطان حين رفعت إحداهن يدها معارضة. وحسبما تذكر فيليشيا كناول إخصائية الصحة العامة من جامعة هارفارد، عن المرأة قولها إنها إذا فقدت ثديها فإن ''زوجي سوف يهجرني'' - وسوف يختفي مع مغادرته دخل العائلة.
ويجتمع الإخصائيون الدوليون في مجال السرطان هذه الأسبوع لتخطيط هجوم على الزيادة المقلقة في حالات سرطان الثدي في البلدان النامية، حيث لا يتم تشخيص نحو ثلثي النساء إلى أن ينتشر المرض في أجسادهن. الأمر الذي يفاقم المشكلة هو أن بعض البيانات المقلقة تشير إلى أن سرطان الثدي يصيب النساء كما يبدو، بشكل متوسط، في فئة عمرية تقل عشر سنوات في البلدان النامية مقارنة بالولايات المتحدة. ولا أحد يعرف السبب.
وتقول كناول التي ترأس مبادرة الملكية العالمية في هارفاد، وتم تشخيصها هي بنفسها في سن 41 حين كانت تعيش في المكسيك: ''في يومنا هذا، فإنك تشهد في معظم البلدان النامية أعداداً كبيرة من الشابات في مرحلة ما قبل انقطاع الطمث ممن يعانين سرطان الثدي''. وتضيف: ''علينا أن نساعدهن على معرفة ما يعانين منه، والنضال من أجل معالجتهن''. لكن من المكسيك، وحتى ملاوي، فإن الشعور بالعيب مثل العار الذي شهدته كناول قبل بضعة أسابيع يمكن أن يبرهن أنه عائق مثل الفقر تماماً.
وتقول كناول: ''قالت لها إحدى المدربات، إذا كان سيتركك من أجل هذا فإنه لا يستحق أن تحتفظي به‘''. ولكنها تعترف بأنها ستكون رسالة صعبة بالنسبة للوقائع الاقتصادية لبعض النساء.
ويوافق الدكتور لورانس شولمان من معهد دانا فاربر للسرطان، وهو جزء من فريق يعمل للبدء في تقديم الرعاية في مجال السرطان في مناطق من إفريقيا، حيث ''غالباً ما ينظر إلى النساء وكأنهن أوعية لإنتاج الأطفال فعلياً، أو إمات للجنس''، حيث يقول: ''إنه ليس اعتباراً تافهاً''.
لكن بعض النجاح الذي حققه في معالجة مرض نقص المناعة المكتسبة، والسل، في تلك المناطق جعله ''مليئاً بالأمل بأننا نستطيع إحداث فرق. ولا أعتقد أنه عبث''.
كانت كناول بالتعاون مع شولمان، يجمعان يوم الثلاثاء فريق عمل دولياً من اختصاصيي الصحة والجمعيات الخيرية البارزة للبدء بالتخطيط لمنهج ذي شعبتين.
أولاً، تدريب القابلات ومزودي الخدمات الصحية الآخرين في الريف على إجراء فحوص ثدي منتظمة، باستخدام قوة اللمس في الأماكن التي تكون فيها آلات تصوير الميموجرام ببساطة مكلفة للغاية. وهذا الإجراء لا يكشف عن الأورام الصغيرة للغاية، ولكن الاختصاصيين يتفقون على أن من شأن ذلك أن يحسن التشخيص بشكل جذري في بعض المناطق.
ثانياً، سوف يبدأ فريق العمل بالتفاوض بشأن أدنى الأسعار للعلاج الكيماوي العام في البلدان الفقيرة، وإتباع النموذج ذاته الذي ساعد في تغيير الرعاية في مجال أمراض فقد المناعة المكتسبة في مناطق من إفريقيا.
إنك لا تريد إخصائيين في مجال السرطان مقيمين في البلاد لتقديم العلاج الكيماوي، حسبما يقول شولمان – بل مجرد شبكة من الأطباء المتخصصين في تشخيص ومعالجة السرطان الذين بإمكانهم تقديم المساعدة، أو إرشاد مسؤولي الصحة العامة بواسطة البريد الإلكتروني أو الهاتف، مثلما قدم هو المشورة إلى الزملاء في مالاوي.
طالما تم اعتبار سرطان الثدي على أنه مرض سرطان يصيب البلدان الأكثر غنى على الأغلب. وفي واقع الأمر، فإن نحو 192 ألف حالة جديدة متوقعة في الولايات المتحدة خلال هذا العام، حيث يعتبر معدل طول البقاء عالياً بفضل الفحص الجيد.
إن حالات الحدوث الحقيقية في معظم البلدان النامية غير معروفة، لسوء التشخيص، وعدم الاحتفاظ بسجلات في هذا الصدد. ولكن يقدر بحث جديد صدر عن هارفارد بأن النسبة تصل إلى ما يقارب 55 في المائة من الوفيات المتوقعة بسبب سرطان الثدي في العالم هذا العام والبالغ عددها 450 ألف وفاة. يتوقع التقرير أن تشهد البلدان الأفقر زيادة مفاجئة مقدارها 36 في المائة في حالات مرض سرطان الثدي بحلول عام 2020. إحدى المشكلات: في البلدان الغنية، فإن التشخيص المبكر يمكن أن يؤدي إلى عملية تحافظ على الثدي بدلاً من إزالته. وحتى البلدان مثل رواندا، ومالاوي، يوجد فيها عيادات تقوم بعمليات استئصال الثدي إذا كان بمقدور المرضى الذهاب إلى العواصم، حسبما يقول شولمان. ولكن القليل منها لديه معدات أشعة، الأمر الذي يجعل عملية المحافظة على الثدي هناك ليست خياراً بعد. (إنه يبحث عن وحدة أشعة لرواندا، ولكنه يقول إن الأمر ما زال في المراحل المبكرة للغاية من التخطيط).
وتعتبر المكسيك حالة مختلطة، حيث إن الأشعة، والعلاجات الأخرى، والتشخيص بواسطة الميموغرام متاحة في بعض المناطق فقط. وهكذا تم تشخيص كنوال- التي كان زوجها وزيراً سابقاً للصحة – بشكل مبكر على نحو كافٍ بحيث قدم لها استئصال الثدي، والعلاج الكيماوي، احتمالات جيدة. لكنها تعتقد أنه في حين أن نساء المكسيك الفقيرات والريفيات غالباً ما يخضعن لأخذ خزعة من الرحم للكشف عن سرطان عنق الرحم، ''إلا أنه لا أحد يشير بأن عليهن فحص الثدي'' في الزيارة ذاتها. ووجدت مجموعة تأييد - كانسر دي ماما Cancer de Mama - من أجل مساعدتها، مشيرة إلى أن برامج التأمين في المكسيك المقدمة إلى الفقراء تغطي رعاية سرطان الثدي، ولكن ينبغي تشخيصه أولاً.