أمريكا: ترويج بيوت أشباح لبث الرعب في نفوس الزبائن
سيكره معظم أصحاب النشاطات العملية رؤية زبائنهم وهم يبتعدون عنها، غير أن هنالك نشاطاً عملياً في ضاحية بالقرب من مدينة دينفر في كولواردوا يطارد الزبائن بالمناشير الآلية.
تقول كاثي ووكر التي تمتلك أربعة بيوت أشباح في البلدة ''إننا مؤسسو مشاريع تتعلق بالأماكن المسكونة بالجن''، وإننا مولعون بتنفيذ الأشياء لمجرد أنها مختلفة عن غيرها فقط. ''وإن من المثير للغاية أن تعرف أنك نفذت عملا جيدا''، وإذا رأيت الزبائن وهم يهربون صارخين، فأعلم أن الممثلين أدوا أدوارهم بصورة متقنة. ويتمتع كل الحضور بأوقاتهم لأنهم يريدون أن يشعروا بالخوف. ولهذا السبب يأتون إلينا، وإذا لم يشعروا بالخوف، فإنهم لن يعودوا مرة أخرى.
إن كاثي ووكر ونشاطها العملي هما أقرب إلى ستينيات القرن الماضي، وهي تضحك كثيراً، وبصورة مستغربة في شخصية يتكون نشاطها العملي من بث الرعب في قلوب الزبائن. هذه السيدة (59 عاما) ، حيث تدير بيوت الرعب التي تمتلكها بالتعاون مع زوجها، وولديها الشابين. وهم يمضون وقتاً من السنة وهم يقدمون عروضاً لشراء بيوت رعب مسكونة أخرى في البلاد، كما أنهم يقدمون عرضاً شيقاً من الخيال العلمي في كل فصل ربيع.
وتوضح ووكر إن العمل جيد على الرغم من صعوبة الأوضاع الاقتصادية في الوقت الراهن، حيث تتوقع أن يراوح عدد زبائنها من زوار بيوت الرعب بين 40 ألفا و50 ألف زبون، ويدفع كل منهم 14.95 دولار لكي يشعر بالخوف. وتوظف نحو 175 شخصاً لتغطية فعاليات عيد الهالووين.
وتقع ثلاثة من بيوت رعبها في واجهات مخازن غير مستعملة في مولات منتشرة في البلدة، في حين يقع الرابع في حقل بالقرب من مكان انتظار للسيارات تملكه سلطات الولاية. ويطلب من الزبائن كذلك تقديم هدية مجانية هي عبارة عن علبة من الطعام لرواد بنك طعام محلي.
وتذكر لاري كرشنر، رئيس اتحاد بيوت الأشباح، أن هذا النشاط العملي يشهد ازدهاراً في طول البلاد وعرضها أثناء مواسم عرض خاصة. ويقول الاتحاد إن هنالك ألفين من بيوت الرعب هذه الساعية إلى تحقيق الأرباح في الولايات المتحدة، إضافة إلى ألف بيت رعب آخر يذهب ريعها للأعمال الخيرية. وسيدفع زائر هذا البيوت ما معدله 15 دولاراً للزيارة الواحدة خلال عيد الهالووين هذا، وفقاً لمصادر معلومات هذا الاتحاد. وهذا مبلغ كبير بالنسبة إلى البعض في هذه الأوقات الاقتصادية غير المواتية.
وتضيف ''إننا لا نجتذب الكثير من أولئك الذين يصارعون في سبيل تسديد ديونهم العقارية، بل إن الأمر كثيراً ما يتعلق بالمواعدات بين الشباب حيث يحب الشباب اصطحاب الصديقات إلى مثل هذه الأماكن التي توفر لهذه المجموعة من السكان الكثير من متعة التسلية''.
إن ووكر نفسها تشعر بالمتعة في ذلك. وبينما تدير جانباً من العرض الذي يظهر فيه عدد من وحوش السينما، فإنها تبدي فرحتها وتدندن بأغنية، بينما تتعالى صيحات المراهقين الذين يسارعون إلى الهروب من مكان يشاهدون فيه أشخاصاً بوجوه جلدية تبعث الرعب في النفوس مستوحاة من الرجل الشرير في أفلام ''مذبحة شيكاغو''.
وتقول هذه السيدة ''إنك تستمر في ممارسة مثل هذه الأعمال لأنها مربحة بالنسبة إليك. ولكننا نعيد استثمار الأموال في عدد من بيوت الرعب حتى نضمن استمرار تحديثها وتوسيعها، ويكلفنا ذلك الكثير من الأموال. وإنك تفرك أصابعك في نهاية كل سنة على أمل أن يستمر الناس في الحضور''. وتؤكد ووكر أنها تعشق التحدي المتمثل في جعل الناس يرتعدون رعباً، حيث تقول ''يأتي إلينا البعض ويقولون إنكم لا تستطيعون جعلنا نخاف، ولكن ينتهي الأمر بالجميع وهم يسرعون في هروبهم من مكان العرض''.
ولكن ما الأمر الذي تخاف منه ووكر نفسها؟ ''إنهم المهرجون''، كما تقول، حيث إنها تكره، وقد استغرق الأمر وقتاً طويلاً قبل أن تسمح ووكر بظهورهم في عروض بيوت الرعب الخاصة بها.
وتحرص ووكر على أن يكون موظفوها ممن هم في سن المراهقة المتأخرة، كما أن بعضهم في العشرينيات من عمرهم. ويستعد كريس باريش لأداء دوره الأول في أحد بيوت الرعب، ويعمل على إعداد صورته المرعبة المطلوبة في غرفة الماكياج، حيث سيلعب دور الشخص المقيد في حوض أحد الحمامات تقليداً للمشهد المرعب المعروف في فيلم ''المنشار''. ويقول في ذلك ''إنه اليوم الأول لي في تقديم هذا العرض، وأنا أتلقى راتبي فقط من أجل بث الرعب في نفوس الحضور، وإن ذلك الأمر ممتع تماماً حين تشعر أنك قادر على بث الرعب في قلوب الآخرين''.
ويفضل فنان الماكياج مايكل جرافن موسم عيد الهالووين بصفة خاصة، حيث سبق الاستغناء عنه قبل شهرين، إلا أنه وجد وظيفة خلال تشرين الأول (أكتوبر)، وإن كانت مؤقتة في محل لبيع أدوات الزينة. ويتولى الآن عمل ماكياج لـ 35 إلى 40 ممثلاً في هذه البيوت الأربعة التي تملكها ووكر. ويقول ''كنت أشعر بالراحة حين يأتي عيد الهالووين عندما كنت صغيراً، وكنت أعشق أفلام الرعب، وما زلت أحب ذلك، وأشعر بالمتعة وأنا أقوم بمثل هذا العمل، كما أن الشيك الذي أتلقاه في نهاية كل شهر أمر رائع بالفعل''.
وكانت كايتي ستروذر (18 عاماً) تعاني بسبب صعوبات العثور على عمل، غير أنها تمضي سنتها الثانية الآن وهي تعمل في أحد بيوت الرعب، حيث تؤدي باستمرار دور أنثى الغول.
وتقول إنها ملأت نحو 50 استمارة طلب عمل في آخر شهرين قبل حصولها على فرصة العمل في بيت الرعب. وكانت لديها صفات خاصة لا يحبها المشرفون عليها في المدرسة الكاثوليكية التي تلقت تعليمها الأولي فيها. غير أن مثل هذه الصفات هي التي جعلتها ملائمة للعمل في بيوت الرعب المسكونة بالرعب، وتقول ''إنني أستخدم اللغة اللاتينية في صراخي على الناس أثناء العرض''.