استقرار أسعار مواد البناء يرفع وتيرة التطوير الفردي
أكد متعاملون في السوق العقارية السعودية أن استقرار أسعار مواد البناء خلال الفترة الحالية أسهم في رفع معدل التطوير الفردي للمساكن في العاصمة الرياض وعدد من المدن السعودية، مشددين على أن حاجة الرياض إلى آلاف الوحدات السكنية من فلل وشقق سكنية سترفع من وتيرة التطوير الفردي والمؤسساتي.
وقالوا إن الفجوة بين الطلب والعرض ما زالت كبيرة وتحتاج إلى المزيد من شركات التطوير العقاري، وتشييد وحدات سكنية خاصة بذوي الدخل المحدود والمتوسط كي تردم الفجوة.
وذكر المتعاملون في السوق أن الشركات العقارية التي تعمل على توفير الوحدات السكنية من حيث تطوير المخطط ثم بناء الوحدات السكنية محدودة في السوق السعودية، على الرغم من أن تلك الشركات درست متطلبات الباحثين عن السكن من حيث المساحة وعدد الغرف مع توافر كافة الخدمات المطلوبة، وخاصة بما يتعلق بشريحة الدخل المتوسط والتي تتطلب مساكن بمساحات تراوح ما بين 250 و450 مترا مربعا، وتراوح الأسعار ما بين 550 ألف ريال و1.2 مليون ريال، موضحين أن حل الأزمة الإسكانية يكمن في ضرورة دعم المطورين القادرين على إنجاز المشاريع السكنية الضخمة، وإقرار الأنظمة والتشريعات العقارية التي من شأنها أن تحافظ على حقوق الأطراف، وتساهم في ردم الفجوة الإسكانية والتي تتمثل في زيادة الطلب على المعروض في السوق المحلية.
وفي هذا الصدد قال سلمان العاطفي مستثمر عقاري في بناء الوحدات السكنية شرق الرياض إن ارتفاع مواد البناء وأسعار الأراضي خلال العام الماضي وبداية العام الحالي قد أوقف نشاط العديد من المستثمرين الإفراد، مستدركا أن وتيرة البناء قد عادت مع انخفاض أسعار مواد البناء وخاصة الحديد واستقرارها خلال الفترة الماضية.
وبين العاطفي أن السوق العقارية في الوقت الراهن تعد فرصة للكثير من المستثمرين في بناء الوحدات السكنية بأنواعها رغم قلة الباحثين عن الفلل السكنية، بسبب ارتفاع أسعارها وقلة الدخل للكثير، متوقعا أن ترتفع الأسعار أكثر مع قرب صدور الأنظمة العقارية وزيادة الطلب؟
#2#
وقال خالد الشلاحي مستثمر عقاري إن وجود العديد من المخططات المطورة في الرياض سيساعد على انتعاش قطاع بناء المساكن والطلب عليها نتيجة الهجرة المتزايدة، مشيرا إلى أن عملية التملك للوحدات الإسكانية بات مطلباً للكثير من الأفراد في الرياض، حيث إن عملية الإيجار بدأت تثقل كاهل الفرد، خاصة أنها لا توفر مردودا مستقبليا بعكس برامج التملك التي توفر تملك الوحدة العقارية على مدى طويل من دفع الأقساط، خاصة إن الأفراد في الوقت الحالي يتمتعون بوعي استثماري واستهلاكي، حيث تواجه الوحدات العقارية المطروحة للتملك إقبالا كبيراً من قبل المستثمرين، الأمر الذي يؤكد حاجة البلاد إلى مثل هذه البرامج.
وبين الشلاحي أن التطوير الشامل هو أحد الحلول الضرورية لأزمة الإسكان في الرياض والذي له الكثير من الإيجابيات ، منها التي تخص الدولة مثل تنظيم الخدمات والمرافق، لتضمن معه الدولة وجود أحياء مطورة وفق مفهوم التطوير الشامل، بما يجعلها بحق أحياء نموذجية تتعاظم قيمتها بمرور الزمن، موضحا أن سوق العقار في السنوات السابقة تطور بشكل لافت فبعدما كان محصوراً في بيع وشراء الأراضي البيضاء، بدأ تجار العقار في تطوير الأراضي عن طريق تخطيطها وإيصال جميع الخدمات لها قبل تسويقها، ومن ثم بدأت خلال السنوات الماضية حركة في مجال الاستثمار في بناء الوحدات السكنية وتسويقها، ونتوقع أن تشهد السوق خلال السنوات المقبلة قفزة كبيرة في طريق الاستثمار وطرق التسويق والتسهيلات والخدمات المقدمة لعملاء الشركات العقارية.
واعتبر منور العتيبي مدير مكتب الطلال للعقارات أن تملك الشقق هو الخيار الأمثل للكثير من الباحثين عن السكن في الوقت الحاضر في ظل ارتفاع أسعار الفلل الجاهزة والأراضي، مشيرين إلى أن الكثير من سكان الشقق ينشؤون اتحاد الملاك يشرف على العمارة باتفاق بين الساكنين.
وأكد العتيبي أن الإيجار الذي يدفعه المواطن في شقة يمكن أن يصبح أصلاً رأسمالياً يستفيد منه في المستقبل من خلال تملكه لشقة. موضحا أن أسواق العقارات لم تكن مركزة على الفلل أو القصور الفخمة، بل باتت تتمحور أكثر على التغيرات الحاصلة في المجتمع، وبدأت النظرة تتغير من الإسكان المستقل إلى الجماعي في صورة مجمعات ثم إلى الشقق السكنية في ظل ارتفاع الأسعار الحاصل في الإيجارات والأراضي والفلل.
وتبدو المعطيات الأولية للاقتصاد السعودي واعدة مع تطور حاجات الجيل السعودي الشاب، ويعتبر عدد السكان في السعودية الأكبر بين دول الخليج. وحالياً يفوق الطلب على المنازل في المملكة العرض بشكل كبير نظراً إلى أن 70 في المائة من السكان دون سن الـ 30.