الأزمة الاقتصادية تولد مفهوم «الخجل من الرفاهية»

الأزمة الاقتصادية تولد مفهوم «الخجل من الرفاهية»

ولّدت الأزمة الاقتصادية العالمية ظاهرة جديدة في الأوساط العامة ألا وهي الخجل من الرفاهية، أو البعد عن شراء المجوهرات والساعات الثمينة، وأدوات الموضة الأخرى، حيث تسبب هذا التراجع في انخفاض مبيعات أسواق بضائع الرفاهية بنسبة 8 في المائة هذا العام.
غير أن دراسة صادرة عن شركة بين وشركاه تم الكشف عنها أمس الأول، تقول إن هذه الظاهرة ليست دائمة، حيث تتوقع ارتفاعاً في مبيعات أسواق الرفاهية بنسبة ضئيلة تقدر بـ 1 في المائة فقط في العام المقبل، بينما لن يعود التعافي الكامل إلا في سنة 2011، أو 2012. ومن المتوقع أن تبلغ المبيعات العالمية من مواد الرفاهية هذه 153 مليار جنيه استرليني في عام 2009، بالمقارنة مع 167 مليار جنيه استرليني في عام 2008. ورغم هذا التراجع، فإن أرقام هذا العام أفضل بعض الشيء من توقعات شركة بين التي أعلنت عنها في شهر نيسان (أبريل).
ترى الشركة أن معدلات أسعار العملات كانت لها آثار إيجابية للمرة الأولى على أسعار مواد الرفاهية هذه، حيث إن نسبة التراجع كانت أقل من النسبة المتوقعة عالمياً التي كانت 11 في المائة.إن هذه الاتجاهات التراجعية في الإنفاق على سلع الترف والرفاهية ضربت قطاع المجوهرات، والساعات بصورة حادة، حيث إن ما أصاب قطاع الساعات من التراجع بلغ 20 في المائة، في حين تراجعت مبيعات المجوهرات بنسبة 12 في المائة حسب بيانات هذه الشركة. وتعود هذه الأرقام إلى المبيعات من خلال واجهات المتاجر. أما المبيعات بواسطة الإنترنت، فكانت التقديرات الأولية تفيد بأنها سترتفع بنسبة 20 في المائة خلال عام 2009، بحيث تصل إلى 3.6 مليار جنيه استرليني. وترى خبيرة المبيعات لدى هذه الشركة، كلوديا دابريزو، أن ما يساعد على زيادة هذه المبيعات هو توفيرها لدرجة عالية من الخصوصية، حيث لا يتعدى الأمر مجرد تكرار الضغط على بعض الأزرار لإتمام عمليات البيع.
واختارت النساء في هذا العام تجديد بعض ما لديهن من أدوات الموضة، بدلاً من اللجوء إلى شراء أدوات جديدة، كما أن الإقبال على شراء الملابس الجديدة من جانبهن كان أقل من المتوقع، حيث ينتظر أن تتراجع مبيعات الملابس الفاخرة الجديدة بنسبة 12.5 في المائة. وأما الملابس الجلدية، فمن المتوقع أن تتراجع مبيعاتها بنسبة 4 في المائة فقط، بحيث تصل إلى 18 مليار جنيه إسترليني، ومن المنتظر أن تتراجع مبيعات الأحذية الجلدية بنسبة 2 في المائة هذا العام، بحيث تصل إلى 7.8 مليار جنيه استرليني.
ولم تشأ النساء، مع ذلك، تفويت فرصة شراء عدد من قطع الملابس المخصصة لمناسبات معينة. وبالنسبة إلى الكريمات، ومطريات البشرة بصورة عامة، فقد ازداد الإقبال على العلامات التجارية المعروفة ذات الأسعار المعتدلة، بدلاً من الوحدات التي يبلغ معدل سعر العبوة المتوسطة منها 300 جنيه استرليني. وأصبحت حتى النساء الأكثر ثراءً أشد ميلاً للتوفير حين يتعلق الأمر بالإنفاق على مثل هذه المواد.
وعلى النطاق الجغرافي، فإن هذه المنتجات تلقت أشد ضربات التراجع في أسواق الولايات المتحدة، حيث تتوقع هذه الشركة تراجع المبيعات بنسبة 16 في المائة لتصل في نهاية هذا العام إلى 44 مليار جنيه استرليني، بينما يتوقع أن يبلغ نصيب أوروبا من هبوط المبيعات 8 في المائة، ونصيب منطقة آسيا المحيط الهادي، باستثناء اليابان، 10 في المائة. ويعمل الطلب في الصين على تعديل ميزان الطلب بصورة رئيسية على صعيد القارة الآسيوية، حيث من المتوقع أن يزداد الطلب على سلع الرفاهية في الصين وحدها بنسبة 12 في المائة ليصل إلى 6.6 مليار جنيه استرليني خلال العام الحالي. وأما السوق اليابانية، فتشهد تراجعاً مستمراً، حيث يقدر انخفاض المبيعات بنسبة 10 في المائة في العام الحالي.

الأكثر قراءة