رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


خطة الاتحاد الأوروبي الاستراتيجية لتكنولوجيا الطاقة النظيفة والتمويل المطلوب

تبنت الدول الغربية مجموعة من الإجراءات والسياسات في مجال أمن إمدادات الطاقة وتقليل الاعتماد على النفط, حماية البيئة وتقليل تأثيرات التغير المناخي. أهم الجوانب من هذه السياسات هي: التوسع في إنتاج الوقود الحيوي، كبديل للبنزين ووقود الديزل في مجال النقل، التوسع في استخدام التقنيات المنخفضة الكربون اللازمة لتحقيق الاستقرار في انبعاثات غاز ثاني أوكسيد الكربون، تحسن الكفاءة والتوسع في استخدام الأنواع المختلفة من الطاقات البديلة والمتجددة.
في هذا الخصوص وضع الاتحاد الأوروبي إطارا شاملا للسياسات، بما في ذلك سياسات تغير المناخ وأهداف الطاقة البديلة والمتجددة لعام 2020 وسعر للكربون من خلال نظام مقايضة الانبعاثات. من بين هذه السياسات الخطة الاستراتيجية لتكنولوجيا الطاقة النظيفة.
الخطة الاستراتيجية لتكنولوجيا الطاقة النظيفة هي الدعامة التكنولوجية للاتحاد الأوروبي في سياسة الطاقة والمناخ. وهي عبارة عن مجموعة من البرامج في الاتحاد الأوروبي لتطوير مجموعة من تكنولوجيات الطاقة على المستوى العالمي؛ النظيفة، الفاعلة، منخفضة الانبعاثات, وبأسعار معقولة من خلال برامج من البحوث المنسقة. كما أنها تحدد استراتيجية الاتحاد الأوروبي لتسريع عملية تطوير هذه التكنولوجيات وتقديمها بسرعة أكبر للمستهلك. هذه الخطة تصف أيضا إجراءات ملموسة لبناء منظومة متماسكة لأبحاث الطاقة في أوروبا. الغرض منها تحسين تنظيم الجهود البحثية في جميع أنحاء أوروبا، واختيار التقنيات ذات الفرص الكبيرة والتخطيط معا لتحديد الأموال الأزمة. هذه الخطة اقترحت من قبل المفوضية الأوروبية في تشرين الثاني (نوفمبر) 2007 وأقرتها الدول الأعضاء والبرلمان الأوروبي كإحدى الطرق المناسبة والفاعلة في هذا المجال للمضي قدما.
بخصوص التكنولوجيات الرئيسة والأنشطة المطلوب تمويلها ضمن هذه الخطة، وضعت المفوضية الأوروبية بالتعاون مع الصناعة والمراكز البحثية المتخصصة خريطة طريق، حددت بموجبها التكنولوجيات الرئيسة المنخفضة الكربون ذات الفرص الكبيرة على مستوى الاتحاد الأوروبي في ستة مجالات: طاقة الرياح، الطاقة الشمسية، شبكات الكهرباء، الطاقة الحيوية، احتجاز الكربون وتخزينه والانشطار النووي المستدام. التكاليف الإضافية ستغطي البحوث الأساسية والتطبيقية وعرض المنتج التجريبي في الأسواق، باستثناء أنشطة التوزيع على النطاق التجاري. في هذا الخصوص دعت المفوضية الأوروبية لتنسيق العمل وتكامله مع الجهات الفاعلة ذات الصلة، ودعت أيضا إلى تحمل مزيد من المخاطرة في الاستثمار في هذا المجال. كما طالبت المستهلك بمزيد من الدعم خصوصا عندما تكون مخاطر السوق وعدم اليقين بخصوص التكنولوجيا عالية, حيث إن هذا يمكن أن يكون بمثابة حافز للصناعات والجهات المشاركة، يدعمه أيضا استثمار أقوى من قبل المصارف والمستثمرين من القطاع الخاص في الشركات والجهات البحثية العاملة في هذا المجال، كل هذا من شأنه أن يدفع عملية الانتقال إلى اقتصاد منخفض الكربون.
من وجهة نظر مفوضية الاتحاد الأوروبي العقبات التي تحول دون تطوير تكنولوجيات منخفضة الكربون تكمن في حقيقة وفرة الموارد الطبيعية من الطاقة، مثل النفط والغاز والفحم وبأسعار مناسبة, لذا أحجمت الدول الأعضاء في الاتحاد والصناعة من الاستثمار في أبحاث تكنولوجيات الطاقة منخفضة الكربون. حيث إن ميزانيات مراكز بحوث الطاقة العامة والخاصة تناقصت منذ ثمانينيات القرن الماضي. عليه تدعو المفوضية الأوروبية الدول الأعضاء والمؤسسات البحثية إلى العمل منذ الآن وبشكل عاجل لزيادة مستوى الاستثمار في الأبحاث لتطوير تقنيات منخفضة الكربون, حيث إن استمرار الأسواق وشركات الطاقة في التصرف من تلقاء أنفسها من غير المرجح أن يكون قادرا على إحداث الطفرات والاختراقات التكنولوجية اللازمة لتطوير تقنيات منخفضة الكربون في غضون فترة زمنية قصيرة. ذلك أن حجب الاستثمارات، والمصالح الخاصة، فضلا عن المخاطر العالية والحاجة إلى استثمارات كبيرة في بدائل أقل ربحا، يعني أن التقدم لم يكن سريعا من دون مزيد من الدعم والدفع في هذا المجال. سياسات واستثمارات القطاع العام مع القطاع الخاص هو السبيل الوحيد الموثوق لتلبية وتحقيق الأهداف المرجوة في هذا الجانب من أجل المصلحة العامة، حسب وجهة نظر مفوضية الاتحاد الأوروبي.
حسب مستوى المعرفة اليوم، فإن المفوضية تعتقد أن الاستثمار في الاتحاد الأوروبي يجب أن يزداد عما هو عليه حاليا (ثلاثة مليارات يورو سنويا) إلى نحو ثمانية مليارات يورو سنويا، وذلك للمضي قدما بصورة فاعلة في تنفيذ الخطة الاستراتيجية لتكنولوجيا الطاقة النظيفة. هذا من شأنه أن يمثل استثمارا إضافيا، من قبل القطاعين العام والخاص بحدود 50 مليار يورو خلال السنوات العشر المقبلة، إذا ما أراد الاتحاد الأوروبي تحقيق أهدافه بخصوص تغير المناخ وتقليل الاعتماد على النفط. هذه التقديرات والإجراءات اللازم اتخاذها تم تحديدها من قبل الصناعة، الأوساط البحثية والمفوضية والدول الأعضاء على حد سواء. حيث إن هذه الجهات وضعت معا خرائط طريق لتطوير تكنولوجيات الطاقة منخفضة الكربون حتى عام 2020. كل خريطة طريق تعرض أهداف التكنولوجيا التي تعد مهمة وحاسمة لجعل جميع تكنولوجيات الطاقة منخفضة الكربون منافسة تماما من حيث التكلفة وأكثر كفاءة ومثبتة على المستوى التجاري.
لبحوث تكنولوجيا الرياح، تقترح المفوضية أن ستة مليارات يورو إضافية مطلوبة على مدى السنوات العشر المقبلة, حيث ستساعد هذه الأموال على دعم ما يصل إلى عشرة مرافق لاختبار مكونات جديدة للتوربينات وعشرة مشاريع لنماذج توربينات الجيل التالي، كذلك ستساعد على تمويل نماذج للهياكل البحرية وبحوث عامة في تحسين الجانب اللوجستي في تركيب التوربينات في الصناعة. كما أن هناك حاجة أيضا إلى تمويل الأعمال المتقدمة في كفاءة التحويل في التوربينات. حيث إن من المتوقع أن تسهم طاقة الرياح بما يصل إلى 20 في المائة من حاجة الاتحاد الأوروبي إلى الكهرباء بحلول عام 2020، وبما يصل إلى 33 في المائة بحلول عام 2030، حسب مفوضية الاتحاد الأوروبي.
بخصوص أبحاث الطاقة الشمسية حددت المفوضية أنها في حاجة إلى 16 مليار يورو إضافية على مدى السنوات العشر المقبلة، مع التركيز على كل من أبحاث الطاقة الضوئية والطاقة الشمسية المركزة، مثل التكنولوجيا المستخدمة في المشروع الصحراوي في شمال إفريقيا. حيث إن من المتوقع أن تصل إمدادات الكهرباء في الاتحاد الأوروبي من مصادر الطاقة الشمسية إلى 15 في المائة بحلول عام 2020.
من أجل تحسين شبكات الكهرباء ينبغي استثمار ما يقرب من ملياري يورو إضافية، في حين أن بحوث الوقود الحيوي والطاقة الحيوية ستحتاج إلى تسعة مليارات يورو إضافية على مدى السنوات العشر المقبلة. في هذا المجال يجب إعطاء الأولوية إلى أبحاث الانتقال من المشاريع الرائدة إلى المشاريع على النطاق التجاري. حيث إن هناك حاجة إلى ما يصل إلى 30 من المشاريع على النطاق التجاري. وينطبق الشيء نفسه على مشاريع احتجاز الكربون وتخزينه التي تحتاج هي الأخرى إلى الانتقال إلى النطاق تجاري، حيث إن المرحلة المقبلة من التنمية في هذا المجال مهمة. لتحقيق هذا الهدف وتحقيق الجدوى الاقتصادية ينبغي استثمار ما يقرب من 13 مليار يورو إضافية خلال العقد المقبل. المفوضية تدعو أيضا إلى استثمار ما يقرب من سبعة مليارات يورو إضافية لتطوير الجيل الرابع من المفاعلات النووية التي يمكن أن تكون جاهزة بحلول عام 2040، مع نماذج أولية بحلول عام 2020.
الإخفاق في تحقيق هذه الأهداف يعني أن فرص دول الاتحاد الـ 27 ستكون قليلة لتحقيق أهدافها الملزمة قانونا لإنتاج 20 في المائة من احتياجاتها من مصادر الطاقة من المصادر المتجددة بحلول عام 2020، حسب مفوضية الاتحاد الأوروبي.
هذه البرامج في مجملها تمثل تحديا كبيرا للدول المنتجة للنفط للاستثمار في حقول جديدة وإضافة طاقات إنتاجية جديدة، في ظل تذبذب كبير في أسعار النفط، انخفاض الطلب، استمرار ارتفاع تكاليف التطوير والإنتاج وارتفاع الطاقات الإنتاجية الاحتياطية إلى مستويات قياسية. نتيجة لذلك حافز الدول المنتجة للنفط للاستثمار في طاقات إنتاجية جديدة سيقل, ذلك لأن حكومات الدول الغربية بالفعل ماضية قدما في سياسات تقليل الاعتماد على النفط في المستقبل. لكن إذا لم تحقق البرامج الطموحة لهذه الدول أهدافها كما هو مخطط لها، فإنها قد تواجه هي الأخرى تحديا كبيرا في الإمدادات في المستقبل.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي