مختصون: شركات تترقب إقرار حزمة الأنظمة العقارية لإطلاق منتجاتها التمويلية
أكد عدد من المتخصصين الشرعيين في التمويل العقاري أن منتج «الإجارة الموصوفة بالذمة» منتج مرن يناسب المطورين العقاريين، ويساهم في إيجاد علاقة تكاملية بين المطور العقاري والممول، ويؤدي إلى المشاركة فيما بينهما في مشاريع عقارية تتيح مساكن للمواطنين على فترات سداد طويلة، معتبرين أن القطاع العقاري متعطش لصدور حزمة الأنظمة التمويلية والتي ستمثل البنية التحتية لتوطين منتجات تمويلية عقارية تخدم الراغبين في تملك وحدات عقارية؛ خاصة مع تنامي النمو السكاني، وتضاؤل فرص القروض العقارية الحكومية للأفراد.
جاء ذلك خلال ندوة «الإجارة الموصوف بالذمة.. معاملاتها وأحكامها»، التي أقامتها شركة أملاك العالمية للتمويل البارحة الأولى وحضرها جمع من المستثمرين العقاريين والمطورين.
وتناول أعضاء الهيئة الشرعية لشركة أملاك، الشيخ الدكتور عبد الستار أبو غدة والشيخ الدكتور محمد القري، عدداً من المواضيع ذات العلاقة في التمويل العقاري، والتمويل الإسكاني، بالشرح والتأصيل الشرعي لمعاملات التمويل العقاري التي تطرح لأول مرة وفق صيغ شرعية.
من جانبه قال الدكتور عبد الستار أبو غدة عضو الهيئة الشرعية لأملاك العالمية ولعدد من الهيئات الشرعية الأخرى: إن الهيئة الشرعية دائماً تكون مستقلة ، وليست جزءاً من الشركة، ويتركز محور عملها في الشركات التمويلية على إيجاد بدائل تمويلية متوافقة مع الشريعة الإسلامية ، وهي كثيراً ما تحمي المستفيدين ضد بعض الإجراءات التي تتخذها الشركة، من خلال بند التحكيم الذي قامت بإضافته في العقود، حيث يعمل هذا البند على سرعة فض المنازعات بين الممول والمستفيد في ضوء الشريعة الإسلامية.
وقال: إن الشريعة الإسلامية صالحة لكل زمان ومكان، وإذا نظرنا للمؤسسات المالية نجد أن هناك إقبالاً حقيقياً منها للالتزام بالضوابط الشرعية في المعاملات المالية والتمويل، وهي بدورها قامت بإحياء بعض التشريعات الإسلامية مثل الإجارة الموصوفة بالذمة.
وأوضح أن الإجارة العادية تشترط تملك الأصل وتأجيره، وإلى جانب هذه الإجارة وجد في المذهب الشافعي والحنبلي ما يسمى «الإجارة الموصوفة بالذمة» بمعنى أن تؤجر الجهة الممولة شيئاً قبل أن تتملكه بشرط ألا تعينه لكنها تلتزم بتوفير شروط ذلك الشيء وصفاته مثل المسكن، ويشبه هذا المنتج «السلم» أن يبيع التاجر منتجات غير حاضرة على أن يلتزم بها في ذمته، وفق المواصفات المتفق عليها في العقد، لكن الفرق بينها وبين الإجارة أنه لا يلتزم بدفع المبلغ كاملاً، بينما في السلم يلتزم المشتري بدفع الثمن كاملاً.
وأشار أبو غدة إلى أن هذه الصيغة «الإجارة الموصوفة بالذمة» طورتها شركة أملاك واستفادت منها في علاقتها مع المطورين العقاريين، وهي تمكن الممول من الدخول مع المطور العقاري في عقد، وأن توجد علاقة تكاملية بينهما.
وشدد عضو الهيئة الشرعية على أن الإجارة الموصوفة بالذمة تنطلق من فقه المعاملات في الشريعة الإسلامية التي أقرها مجمع الفقه الإسلامي أخيرا.
وفي الإطار ذاته قال الدكتور محمد القري عضو الهيئة الشرعية لشركة أملاك والعضو في العديد من الهيئات الشرعية إن الشريعة الإسلامية لم تأت لتفرض قيوداً وأغلالاً على المعاملات المالية وهي لم تسد باباً للربا إلا وفتحت أبواباً عدة للحلال.
مؤكداً أنه لا سبيل إلى نمو سوق التمويل الإسكاني إلا بوجود القوانين الحافظة للحقوق، وعقد «الرهن» من العقود المهمة لحاجة الناس إلى الحصول على مسكن، لذلك لا بد من صدور المنظومة التمويلية ومن بينها نظاما الرهن والتمويل العقاري، لتكون انطلاقة حقيقية لتأمين المساكن بطرق ميسرة تحقق ما يصبو إليه الفرد.
وأشار القري إلى أنه بعد احتدام الأزمة المالية العالمية في أمريكا وبعد تقديم الحكومة الأمريكية خططاً عديدة لإنقاذ الاقتصاد الأمريكي قُدمت العديد من المقترحات لتلافي الأخطاء التمويلية السابقة وتصحيح النظام التمويلي والمتمثل في القروض الربوية، وكانت العديد من التوصيات تنادي بضرورة إحلال عقود الإجارة المنتهية بالتمليك محل العقود الربوية.
وأضاف عضو الهيئة الشرعية أن الشريعة الإسلامية تنهض بوظيفة تمويل المساكن بصورة أفضل من القروض الربوية، مؤكداً أن هناك مجموعة من العقود يمكن لشركات التمويل استخدامها مثل عقد «الاستصناع».
من جهته شدد عبدالله بن إبراهيم الهويش العضو المنتدب لشركة أملاك العالمية؛ على أهمية إدراك فوائد التمويل العقاري الاستثماري للأفراد، وقال لاشك أن أفضل تمويل استثماري (ادخاري) للأفراد هو في المنتجات العقارية، خاصة السكنية، كون هذه المنتجات متعاظمة القيمة، لأن الطلب عليها مستمر ومتزايد، وتشير الدراسات إلى أن الطلب على المنتج السكني يزيد على 120 ألف وحدة سكنية كل عام، هذا بخلاف العجز المتراكم نتيجة عدم قدرة المطورين العقاريين على تلبية الطلب الحالي.
واستطرد الهويش أن نجاح هذه الندوة في تعريف المستفيدين على منتجات التمويل العقاري بغرض الادخار والتملك بدلاً من المنتجات الاستهلاكية، سيحفزنا على نقلها إلى مدن أخرى لتعميم الفائدة.
وعن منتج الإجارة الموصوف بالذمة، أوضح الهويش أن هذا المنتج ابتكرته الشركة بعد دراسات عديدة لاحتياجات السوق، ومتطلبات المستفيدين من خلال خلق منتجات سكنية للأفراد تتناسب مع احتياجاتهم وإمكاناتهم، وسيكون من أهم المنتجات التي تخدم المستفيدين من منتجات التمويل الإسكاني، وفي الوقت نفسه فإن هذا المنتج المجاز بالكامل من الهيئة الشرعية، لقي قبولاً من المطورين العقاريين منذ طرحه؛ لأنه مرن وصالح للاستخدام مع العديد من المطورين، ونجحت الشركة في ترجمة أهمية هذا المنتج ومرونته من خلال إبرام عدد من الشراكات مع مطورين عقاريين تخصصوا في توطين وحدات سكنية لشريحة متوسطي الدخل، سواء مع مطورين أتموا فعلاً بناء الوحدات السكنية، أو آخرين بصدد التشييد، أو مطورين قطعوا شوطاً في البناء من خلال بيعها إلى عملاء عن طريق قاعدة الطلبات الكبرى لدى شركة أملاك، كما أن الشركة يمكن من خلال هذا المنتج أيضا الدخول في استثمارات مشتركة بين الشركة والمطور، بحيث يتولى المطور الجوانب الفنية والهندسية والبناء، والشركة تتولى الجانب التمويلي والبيع من خلال طرح منتج يسهم في بيع الوحدات السكنية خلال فترات طويلة الأجل.
وتعتبر شركة أملاك العالمية أول شركة تمويل عقاري في السعودية السباقة في توفير حلول تمويلية عقارية، حيث نجحت منذ تأسيسها مطلع العام الماضي في توقيع العديد من اتفاقيات تمويل إسكاني مع كل من شركة رافال للتطوير العقاري المحدودة وشركة المسكن الميسر، وشركة أرجان، والأصول الذهبية، وشركة عبد الله محمد بن سعيدان وأولاده العقارية ومشروع درة الرياض لتمكين عملائنا الكرام من الشراء على المخططات .