تأهيل المدن عمرانياً للمنافسة الاقتصادية
تتنافس المدن العالمية في تهيئة البيئة العمرانية الخاصة بها للمنافسة الاقتصادية.. فأي مدينة ليست مؤهلة عمرانياً تكون في الغالب خارج دائرة تلك المنافسة. ومن يرى حال المدن لدينا فإنه لا شك يتمنى أن يكون هناك توجه واضح من البلديات والأمانات نحو هذا الجانب. ومن أهم شروط تأهيل المدن من الناحية العمرانية هو تطوير كود عمراني (وليس كود بناء) تتم على ضوئه عملية التنمية العمرانية داخل المدينة. وقد يكون من أفضل الطرق لإنجاز ذلك هو التعرف والتعاون مع إحدى المدن العالمية واستنباط كودها وتطويعه لاحتياجاتنا المحلية.
والكود العمراني هو وثيقة التطوير الأساسية التي يفترض أن تقود جميع عمليات التطوير الفردية والجماعية التي تحدث داخل المدن. فهو يغطي جميع الجوانب ذات العلاقة التي تضمن أن المطورين المختلفين (سواء كانوا أفراد أو مؤسسات) تتم قيادتهم نحو الوصول إلى البيئة العمرانية المرجوة.
إن المطلع على مدننا والتي تتميز، في أغلب الحالات، بأجواء صحراوية مشمسة يستغرب إصرارنا على الألوان البيضاء و الإكثار من الزجاج في الواجهات لدرجة أن الانعكاس الضوئي في النهار، وخاصة في فصل الصيف، يجعل من الصعب على الإنسان عدم اقتناء النظارات الشمسية. ومن يتجول ليلاً بسيارته في الشوارع التجارية يكاد لا يستطيع رؤية عناوين المحلات التجارية المضاءة بشمعات قوية جداً مؤذية للعين البشرية، ومن يرى أيضا كيفية اختيار نوعية الأشجار وطريقة وقوعها على الأرصفة في الشوارع العامة يدرك أنها لا توفر خطوط ظل متصلة ولا تفيد المشاة كثيراً إلا في مشاريع تحسين شوارع منتقاة... وهذه أمثلة بسيطة جداً لتأثير غياب الكود العمراني.
إن الكثير من الدراسات الحديثة تؤكد أن المدن غير المريحة لساكنيها لن تريح زائريها وبالتالي لن تمثل قاعدة جذب قوية للاستثمارات والتي تمثل أساسا لرفع مستواها الاقتصادي. ومالم يكن لدينا توجه نحو تغيير منهجي في تعاملنا مع مدننا فالمستقبل لن يكون مختلفا كثيراً عن الحاضر ولن تصبح مدننا مماثلة لنظيراتها في أوروبا وأمريكا من الناحية العمرانية رغم الجهود التي تبذل والأموال التي تصرف لتطويرها.