تمويل الإسكان في ظل الأزمة المالية.. والمنافسة بين البنوك وشركات التقسيط
الأزمة المالية العالمية التي أخذت الاهتمام الأكبر على المستوى الاقتصادي والمالي، وأخذت مساحة كبيرة أيضا من الاهتمام السياسي، ورغم الحديث عن انفراج الأزمة إلا أن هناك آثارا ما زالت باقية لها, كما أن التعافي سيأخذ وقتا حتى يعود الاقتصاد العالمي إلى الانتعاش.
كما نعلم أن شرارة الأزمة بدأت من أزمة الرهن العقاري، التي توسع فيها كثير من المؤسسات المالية في الولايات المتحدة، إلى درجة أنه تم إقراض عديد من الأشخاص الذين ليس لديهم ملاءة مالية لشراء المنازل، وبالتالي من الطبيعي أن تحدث هذه الأزمة بسبب عدم القدرة على السداد. بعد هذه الأزمة أصبح كثير من شركات التمويل, خصوصا الإسكان في الولايات المتحدة وخارجها تتخوف وتتحوط في عملية التمويل لشراء المساكن، وهذا ما حصل لعدد من البنوك وشركات التقسيط في السوق المحلية بناء على تحقيق تم إعداده من قلب صحيفة ''الرياض'' العدد 15079 يوم الثلاثاء 17 شوال 1430هـ الموافق السادس من تشرين الأول (أكتوبر) 2009, حيث جاء فيه: ''... قال خالد بن عبد الكريم الجاسر أحد مالكي شركة الجاسرية للتجارة والتقسيط أن الأزمة المالية العالمية كان لها تأثير كبير في شركات التقسيط وإضافي للتأثيرات التي تتعرض لها من قبل المنافسة من البنوك، إذ قلصت أعمالها في الجانب العقاري بما لا يقل عن 45 في المائة الذي يعد أكبر نشاط تعمل به شركات التقسيط، مبينا أن الأزمة العالمية قامت على موضوع العقار.. ولفت الجاسر أن الشركات تخشى انخفاض سعر العقار في حالة تعثر العميل عن السداد وتسليمه العقار للشركة، حيث تنخفض قيمته بما لا يغطي قيمته عند الشراء، وبذلك تكون شركة التقسيط قد تكبدت الخسارة كاملة''.
الحقيقة أن ما يؤثر في شركات التقسيط ليس فقط هو الأزمة العالمية فقط، بل إنها تواجه الآن منافسة شديدة من قبل البنوك, إذ إنها أصبحت اليوم تعطي اهتماما كبيرا بتمويل شراء المساكن, خصوصا أن كثيرا من الأفراد يقبلون عليه في ظل تناقص الاهتمام بالتمويل الشخصي الذي يكون بغرض شراء الأسهم الذي تقلص بعد أزمة 2006، والشروط والقيود التي وضعتها مؤسسة النقد على البنوك فيما يتعلق بالتمويل الشخصي بغير غرض تمويل شراء مسكن.
ومما يزيد فرص البنوك في هذا المجال هو أن البنوك لديها كفاءة أكبر في عملية التمويل.