من يعيد الثقة للاستثمار في المجال العقاري؟

من يعيد الثقة للاستثمار في المجال العقاري؟

لا شك أن إيقاف المساهمات العقارية جاء في وقت السوق في أمس الحاجة إلى هذا النوع من الاستثمار للسيولة الكبيرة لدى المواطنين نتيجة للطفرة الاقتصادية الكبيرة التي تمر بها المملكة للارتفاع الهائل في أسعار النفط وعودة الأموال المهاجرة، التي كانت تطمح إلى ولوج مجال الاستثمار العقاري، كونه أكثر الأوعية الاستثمارية أمنا، علاوة على العائد المجزي الذي يحققه هذا النوع من الاستثمار، وقد جاء إيقاف المساهمات العقارية كالصاعقة على رؤوس المستثمرين وأضر هذا الإيقاف كثيرا بالسوق العقارية في الأشهر القليلة الماضية، مما حدا بالكثير من كبار المستثمرين والمطورين، وكذلك صغار المستثمرين من المواطنين للتوجه مجبرين إلى الاستثمار في سوق الأسهم باعتبارها القناة الوحيدة المتاحة لاستيعاب جزء من استثماراتهم ومدخراتهم، مما دفع بالسوق لتشهد نوعا من التضخم نتيجة لحجم الأموال الهائلة التي تم ضخها في السوق.
ولكن الأمل كبير في أن يرى التنظيم الجديد النور في القريب العاجل، مما يعيد الثقة للمستثمرين والمواطنين ويبث في نفوسهم الطمأنينة للعودة للوعاء الاستثماري الآمن الذي عهدوه محافظا على استثماراتهم مع تنميتها بالشكل المعقول، ومما لا شك فيه أن إيقاف بعض المساهمات الكبيرة ذات الطابع المنظم والمؤهل لتطوير مساحات كبيرة في المدن السعودية الكبرى قد زاد من ضرر المساهمين في مجال العقارات، وتسبب في تجميد أموال طائلة توقفت عن العطاء داخل العجلة الاقتصادية، كما أنه تسبب في التوقف عن التطوير العقاري الجماعي لإيجاد مشاريع عقارية جديدة.
وهذا يجعلنا لا نتعجب عند رؤية هذا التضخم الكبير في سوق المال السعودية نتيجة تدافع المستثمرين بضخ أموالهم في هذه القناة الضيقة مقارنة بقناة الاستثمار العقاري.
ومن هذا المنطلق، فإن سوق المملكة بحاجة ماسة أكثر من أي وقت مضى إلى إعادة فتح المجال للمساهمات العقارية الموقوفة، بالإضافة إلى تفعيل النظام الجديد للمساهمات العقارية بإصدار الأنظمة والضوابط التي تحدد صلاحيات كل جهة من الجهات الحكومية الأربع وعلاقتها بالشركات العقارية التي ترغب في طرح المساهمات العقارية حسب النظام الجديد.
إن اتخاذ مثل هذه الإجراءات سوف يكون له الأثر الإيجابي على السوق العقارية المنتجة، خاصة وله الأثر الأكبر على الاقتصاد وتلبية طلب السوق من المنتجات العقارية، سواء كانت للإسكان أو التجارة أو الصناعة. كما أنها سوف تفتح الباب على مصراعيه للاستثمار في القناة الاستثمارية الأوسع، التي سوف تستوعب هذه السيولة الضخمة التي تراكمت في مضاربات في سوق الأسهم بغض النظر عن مداخيل هذه الشركات وعن أرباحها.
وهذا لا يعني بطبيعة الحال أن الاستثمار في سوق المال ليس بالآمن أو أنه ليس له أثر إيجابي على الاقتصاد المحلي، ولكن التوازن في كل شيء في هذه الحياة مطلوب. فالشركات ذات الإنتاج والمربحة مطلوب دعمها وزيادة عددها في السوق، كما أن الشركات ذات الربحية البسيطة أو الخاسرة مطلوب دعمها لتعود للأرباح، ولكن ليس عن طريق رفع القيمة السوقية لاسمها، بل بالعكس فإن إعادة توجيه هذه الشركات وإلى الربحية المفروض أن يدعم قيمتها السوقية. والله الموفق.

رئيس مجلس إدارة شركة آل سعيدان للعقارات

الأكثر قراءة