انتصار الفواتير الشهرية

انتصار الفواتير الشهرية

> كان لمجموعة Viacom الإعلامية في نيويورك استجابة غير عادية على الانكماش، حيث ستطلق قناة تلفزيونية. وستبدأ قناة Epix هذا الشهر بعرض أفلام من بارامونت و MGM، وكذلك البرامج الأصلية. وقد تبدأ بداية بطيئة، بما أنها لم تسجل بعد الكثير من موزعي الكابل والأقمار الصناعية. إلا أن تأسيسها يشير إلى إحدى النقاط المضيئة القليلة في مجال الإعلام.
وبعد أن انخفضت أسهم جميع الشركات الإعلامية الأمريكية الكبرى بصورة حادة بعد انهيار Lehman Brothers في أيلول (سبتمبر) 2008، فاق أداء هذه الشركات الآن أداء السوق منذ آذار (مارس). إلا أن الركود أصاب بعض أجزاء الصناعة بصورة أشد من غيرها، ما غير شكلها. وكقاعدة عامة، انخفضت مبيعات المنتجات الإعلامية التي يتم بيعها في المتاجر- أقراص السي دي وأقراص الفيديو المدمجة والمجلات. ولا يظهر الإعلان إلا بوادر ضعيفة على الانتعاش. في المقابل، لم تصمد وسائل الإعلام التي يدفع الناس للحصول عليها فواتير شهرية بشكل أفضل فحسب، بل ازدهرت في بعض الحالات خلال فترة الانكماش.
كان تلفزيون الكابل والأقمار الصناعية من المجالات المزدهرة خلال الركود وهو ناجح جدا الآن. وخلال العام حتى 30 من حزيران (يونيو)، أضافت BSkyB البريطانية مزيدا من المشتركين، وحصلت على عائدات أكبر من كل زبون، وأبلغت عن أرباح أكبر من العام السابق. وحققت Discovery Communications، التي تستمد جميع إيراداتها تقريبا من الكابل، زيادة بنسبة 13 في المائة في الأرباح في الربع الثاني. وفي العام الماضي، كان نجاح المجموعات الإعلامية الكبرى يعتمد بصورة أساسية على نسبة إيراداتها المتأتية من التلفزيون مدفوع القيمة.
وتحقق شبكات الكابل نصف إيراداتها تقريبا من الإعلانات والنصف الآخر من رسوم النقل التي تدفعها الشركات التي توزع قنواتها، التي يدفع لها المشتركون. في العام الماضي، فاقت زيادات رسوم النقل سرعة التضخم، ما عوّض الضعف في الإعلان. في شبكات الكابل Time Warner مثلا، انخفضت الإعلانات بمقدار 30 مليون دولار في الربع الثاني مقارنة بالعام الذي سبقه. وارتفع الدخل من التوزيع بمقدار 144 مليون دولار. يقولCraig Moffett، وهو محلل في Sanford Bernstein: ''يفضل الناس التخلي عن ثلاجاتهم بدلا من التخلي عن صناديق الكابلات''.
في الوقت الذي ارتفع فيه التلفزيون مدفوع القيمة وانخفض فيه كل شيء آخر تقريبا، تغيرت حتى حسابات أكثر مجموعات الشركات تنوعا. فقيمة قنوات الكابل لـ News Corporation أكثر من التلفزيون الأرضي والأفلام والصحف معا. وعلى الرغم من أن انتعاش الإعلانات سيعيد توازن مثل هذه الشركات إلى حد ما، إلا أن الاتجاه الأساسي واضح، فالشركات الإعلامية تستثمر في أسواق التلفزيون مدفوع القيمة في أمريكا اللاتينية وأوروبا الشرقية وآسيا، التي يتوقع أن تنمو. ويزيد عدد القنوات في الأسواق الناشئة بسرعة كبيرة، بحيث إن ذلك يدعم الشركات التي تمتلك أقمارا صناعية. وبدأ المشاهدون والمواهب الإبداعية بالاتجاه بصورة مطردة إلى شبكات الكابل. وفي الخامس من تشرين الأول (أكتوبر)، عينت شركة ديزني Rich Ross، الذي كان يدير قنوات الكابل في جميع أنحاء العالم، ليترأس استوديو الأفلام الخاص بها - اعترافا بنجاحها في إنتاج محتوى جديد مربح.

تدفق مستمر
لقد شجعت قوة تلفزيون الاشتراكات الشركات الإعلامية على محاولة فرض رسوم على منتجات أخرى، فقد بدأت ديزني أخيرا ببيع الاشتراكات إلى مكتبتها الكبيرة على الإنترنت لكتب الأطفال. في الشهر الماضي، قال Philippe Dauman، الرئيس التنفيذي لشركة Viacom، إن الشركة تستكشف وسائل لإقناع الناس بالاشتراك في ألعابها الشعبية على الإنترنت التي تستند إلى شخصيات مثل Dora the Explorer. وكان المساهم المسيطر في الشركة، Sumner Redstone، قد أشار إلى أن المحتوى هو الأهم، ولكن في الوقت الحالي الاشتراك هو الأهم.
وهناك أيضا الكثير من الحديث عن إنشاء نماذج اشتراك جديدة للصحف والمجلات، إلا أن هذا وفقا لعروضها على الإنترنت لا يزال مجرد كلام. وأكثر تكتلات الشركات جرأة هيNews Corporation، التي تبيع اشتراكات على الإنترنت إلى Wall Street Journal التي ستبدأ بفرض رسوم على تطبيقات الهواتف الذكية للصحف. وأعلنت الشركة هذا الأسبوع عن خطط لفرض رسوم على عضوية مخططات المكافآت التي تديرها Times وSunday Times في بريطانيا. وبدأ عديد من الصحف والمجلات بهدوء، ولكن بصورة كبيرة بتصعيد جهودها لإيصال الصحف إلى المنازل مع تعثر مبيعات أكشاك الصحف.
إلا أن أفضل نموذج في الإعلام له حدوده، وتوحي حقيقة أن جميع المواقع الإلكترونية للصحف تقريبا لا تزال مجانية إلى مدى صعوبة فرض رسوم على المحتوى الذي أصبح سلعة. وقد أثبتت نماذج الاشتراكات الناجحة للموسيقى أنها غامضة لسبب مماثل. وتحاول خدمة Spotify للموسيقى، التي أنشأها مبرمجون سويديون ونمت بسرعة مذهلة، الانتقال من الاعتماد على الإعلان إلى الاشتراكات. ويعتمد نجاحها جزئيا على العلامات التجارية المسوقة للإسطوانات. في الوقت الحالي، تعد الشركات حديثة النعمة هذه وسيلة مفيدة لفطم الزبائن عن المواقع الإلكترونية التي يتم فيها تبادل الملفات بصورة غير قانونية. وإذا بدأت تنظر إليها بوصفها منافسة لمبيعات الأقراص المضغوطة والتنزيل الرقمي، ستقع مواقع خدمات الموسيقى في ورطة.
وبدأ حتى مجال التلفزيون مدفوع القيمة القوي بإظهار علامات على التوتر، فقد تحمل مشغلو الكابل والأقمار الصناعة الهوامش المتقلصة التي تتزامن مع ارتفاع رسوم النقل حتى الآن، ولكنهم لن يتحملوها للأبد. مع ذلك، قد يصعب عليهم تمرير زيادات الأسعار إلى الزبائن. ويعتقد Moffett أن مالية أفقر 40 في المائة من الأسر الأمريكية منهكة جدا بسبب الركود، بحيث ليس لديهم الكثير من المال للترفيه. وقد بلغ معدل البطالة في كاليفورنيا 12 في المائة، وفي ميتشجان 15 في المائة. وربما يضطر الناس إلى التخلي عن ثلاجاتهم وصناديق الكابلات أيضا.
وهناك أيضا خطر الإنترنت الوشيك، الذي يفصل المحتوى عن النقل. ويمكن للمستهلكين الحصول على عديد من برامج التلفزيون الأرضي على الإنترنت، ويُخشى أن يتخلوا في النهاية عن خدمات الكابل والأقمار الصناعية. يقود Jeff Bewkes، رئيس Time Warner، محاولة لمنع هذا. وهو يتصور إنشاء نظام توثيق يمكن استخدامه لتقييد الوصول إلى بعض المحتوى على الإنترنت بالنسبة لأولئك الذين يشتركون في تلفزيون متعدد القنوات. وقد يكون الخوف من وقف الاعتماد عليهم وراء محاولة Comcast الطموحة والمحفوفة بالمخاطر، بالنظر إلى تاريخ عمليات الاندماج الإعلامية الكئيبة، للحصول على حصة مسيطرة في NBC Universal، وهي شركة محتوى مملوكة الآن لشركة General Electric وVivendi.
ولرؤية لمحة من مستقبل أكثر إشراقا، انظر إلى الدنمارك، التي تسمح فيها أكبر شركة كابلات للمشتركين بمشاهدة بعض البرامج التلفزيونية على أجهزة الكمبيوتر الخاصة بهم، بل وتسمح لغير المشتركين بدفع رسوم شهرية لمشاهدة بعض برامجها على الإنترنت. تقدم YouSee حاليا 18 قناة، بما في ذلك قنوات كبيرة مثل CNBC Europe و Nickleodeon، والعدد في ارتفاع. وليس هناك دليل حتى الآن على أن هذا يضعف أعمال YouSee في مجال الكابل، وذلك وفقا لـ Anders Blauenfeldt، رئيس تطوير المنتجات في الشركة. وعلى أية حال، كما يقول، ''من الأفضل أن تفكك نفسك بدلا من خسارة الزبائن''

الأكثر قراءة