لم أفعل ذلك
يرى البعض التاريخ بوصفه مجرد سيرة ذاتية لرجال عظماء ورجال أشرار. وانطلاقا من وجهة النظر هذه، فإن رؤساء البنوك هم المسؤولون عن الانهيار العظيم عام 2008. وتم استنكار معظمهم الآن خلف الكواليس. ومع رحيل Ken Lewis، رئيس بنك أمريكا، في الثلاثين من أيلول (سبتمبر)، لم يتبق سوى ثلاثة مديرين تنفيذيين في أكبر عشرة بنوك في أمريكا قبل الأزمة في مناصبهم. وقد أراقت أوروبا كثيرا من الدماء أيضا: فقد عوقب رؤساء البنوك الفاشلة، UBS و Fortis وبنك اسكتلندا الملكي. ويدّعي مايكل مور مرة أخرى وجود مؤامرة. إلا أن نظرية التاريخ المتشككة لها مزايا كثيرة في هذه الحالة. فلا شك أن رؤساء البنوك أظهروا غطرسة جميع الأشرار في عالم الأعمال: دفعوا لأنفسهم كثيرا من المال، واشتروا كثيرا من الأشياء الباهظة (مثل سجادة بقيمة 87 ألف دولار)، وفي إحدى الحالات كانوا يلعبون البريدج في ديترويت في الوقت الذي كانت شركتهم فيه بدأت في الانهيار. ولكنهم مقارنة بـ Kenneth Lay من شركة Enron أو Bernie Ebbers من WorldCom، فقد كانوا مجرد هواة، حيث كان معظمهم عديمي الجدوى وليسوا مرتشين.
ولم يكونوا يتلاعبون بمهارة بدفاتر حسابات شركاتهم، بل لم يتمكن كثير منهم من فهمها. ويقال إن رئيس Citigroup لم يعلم عن أصول المجموعة السامة بقيمة 43 مليار دولار إلا في أيلول (سبتمبر) 2007 (قيل له إنه من غير المرجح تحقيق خسائر). ووجدت الدراسة التحليلية بعد انهيار UBS أنه لم يكن لدى المديرين ''في أية مرحلة'' تقييم لائق حول تعرضها للقروض سيئة الائتمان. وأشارت Merrill Lynch عن عملية تخفيض بقيمة خمسة مليارات دولار في تشرين الأول (أكتوبر)، ولكنها زادت المبلغ إلى ثمانية مليارات دولار بعد ذلك بـ 19 يوما فقط. حتى حين كانت لديهم أرقام صحيحة، كان المديرون التنفيذيون يبذلون جهودا كبيرة لإدارة موظفيهم المتمردين. ويقول أحد الرؤساء السابقين إن مهمته كانت تتعلق ''بقدر أقل من الإدارة وقدر أكبر من السيطرة على الجماهير''. وفي الوقت نفسه، ضغط المساهمون على الرؤساء لتحمل المخاطر. وأيدت الأغلبية العظمى عملية الاستحواذ الانتحارية على ABN AMRO من قبل RBS.
ويبذل خبراء حوكمة الشركات جهودا جبارة لمحاولة صياغة قواعد جديدة. ومع الأسف ليس هناك نموذج للنجاح. فقد فشل بعض الشركات المستحوذة مثل بنك أوف أمريكا و Fortis و RBS؛ فيما ازدهرت غيرها، بما في ذلك Barclays و JPMorgan Chase. وكان المديرون في Lehman Brothers و Bear Stearns يملكون كثيرا من الأسهم، ولكنهم لم يديروا شركاتهم على المدى الطويل. وتم تحميل مسؤولية انهيار تلك الشركات للمديرين التنفيذيين الإمبراطوريين، ولكنهم برعوا في JPMorgan وSantander. وربما ساعدت لجنة المخاطر النشطة Santander، حيث عقدت 98 اجتماعا عام 2007، إلا أن لجنة المخاطر في Credit Suisse لم تعقد سوى ستة اجتماعات، ولكن أداءها كان رائعا أيضا. ووفقا لأي مقياس لمجالس إدارة البنوك - الخبرة، الجنس، العمر، الاستقلال - كان هناك حالات نجاح وحالات فشل. أما بالنسبة إلى الفكرة القائلة إنه يمكن للمطلع الخارجي الجريء اكتشاف العفن، انظر إلى المديرين المستقلين للشركات البارزة في أمريكا, فقد كان لدى Citigroup رئيس سابق لوكالة الاستخبارات المركزية لاستجواب المسؤولين التنفيذيين، في حين كان لدى Lehman أميرال سابق لمواجهة مديرها القتالي, وخبير اقتصادي ملقب بـ ''دكتور الموت'' لتخفيف حماسها المفرط.
كبيرة جدا بحيث تصعب إدارتها
إن ما تحتاج إليه الشركات هو ثقافة التميز - إلا أن هذا يشبه القول إنه يجب أن تشبه جميع فرق كرة القدم فريق مانشستر يونايتد. ولعل الدرس الأكثر وضوحا هو أن البنوك الكبيرة هي أقرب ما يمكن أن تحصل عليه الشركات الكبيرة لتصبح غير قابلة للإدارة. فأصول بنك أوف أمريكا الآن أكبر بعشرة أضعاف من أصول Exxon Mobil، أكثر الشركات الأمريكية قيمة, فميزانية بقيمة 2.3 مليار دولار أكبر من قدرة البشر الفانين على فهمها. وحتى الشركات التي لا يعمل فيها سوى المخضرمين الذين يعرفون كل شيء - مثل Goldman Sachs- تبدو مثل صناديق سوداء عملاقة بالنسبة إلى الأشخاص خارجها. وإذا أراد رؤساء البنوك الجدد تولي زمام الأمور عليهم تقليص وتبسيط شركاتهم, وبهذه الطريقة، يمكن لومهم المرة المقبلة على كل شيء >