في الوادي

في الوادي

أدار باراك أوباما حملة انتخابية منضبطة بصورة مثيرة للإعجاب. وترأس البيت الأبيض المتماسك. ولكن في الأسبوعين الماضيين بدأت الأمور تسوء. فقد أثار آخر استعراض له للاستراتيجية في الحرب الأفغانية اتهامات بأن الرئيس متردد في الوقت الذي يموت فيه الجنود الأمريكيون، وأثار شجارا علنيا نادرا بين السياسيين والعسكريين. والجدول الزمني لإصلاح الرعاية الصحية متعثر، كما تراجعت الجهود المبذولة لتمرير مشروع قانون التغير المناخي من الكونجرس. وفي وسط كل هذا، وجد أوباما وزوجته ميشيل الوقت الأسبوع قبل الماضي للقيام برحلة سريعة إلى كوبنهاجن على أمل الفوز بأولمبياد 2016 لمدينة شيكاغو.
وما كان يقصد به أن يكون عرضا آخر لقوة النجومية على المسرح العالمي انتهى بالفشل. فقد استبعدت اللجنة الأولمبية الدولية شيكاغو في الجولة الأولى، وفضلت لسبب ما ريو دي جانيرو على المدينة العاصفة. وعلى الرغم من كونه طويلا ورياضيا، إلا أن الرئيس الأمريكي لم يفز في كوبنهاجن بأي شيء وذهبت الميدالية الذهبية الأولمبية إلى الرئيس البرازيلي الأكثر سمنة، لويز إيناسيو لولا دا سيلفا.
ولا يمكن إنكار أن الألعاب الأولمبية هي مجرد ألعاب؛ وقال البيت الأبيض (فيما بعد) إن الهدف هو أن أوباما بذل الجهد والوقت لمنح شيكاغو الفرصة. إلا أن هذا لم يمنع المنتقدين من تصوير الفشل بأنه أحد أعراض خلل أكبر، خاصة ثقة أوباما الزائدة على الحد بنفسه، والثقة الساذجة التي يقولون إنه يضعها في الأجانب الذين لا يمكن الاعتماد عليهم، سواء البيروقراطيين في اللجنة الأولمبية الدولية أو آيات الله المسلحين نوويا في إيران. وقال Rush Limbaugh، المذيع المحافظ، إن اليوم السيئ الذي واجهه أوباما في كوبنهاجن كان الأسوأ منذ توليه الرئاسة، حتى الآن على الأقل. وسخر Erick Erickson، كاتب مدونة يدير موقع Red State بالقول: ''انتهى أمر تحسين موقف أمريكا في العالم''.
وقد لا يلحق هذا الفشل ضررا دائما بأوباما, فالفرحة التي أظهرها بعض الجمهوريين للنكسة التي حدثت لمدينة أمريكية قد يضر بهم أكثر مما يضر به. ولكن من الواضح أنه لم يتم الاستعداد جيدا للرحلة السريعة إلى كوبنهاجن. فقد أضرت بسمعته في مجال العلاقات العامة وزادت الشكوك القائلة إنه يتوقع تحقق الكثير جدا فقط عن طريق استخدام قوة النجومية التي يحظى بها. فقبل رحلة كوبنهاجن، قالت Valerie Jarrett، وهي صديقة للعائلة من شيكاغو وإحدى مستشاري الرئيس المقربين في البيت الأبيض، إن آل أوباما سيكونان ''ثنائيا نشطا'' في الدنمارك. واشتكى David Axelrod فيما بعد من قرار اللجنة الأولمبية الدولية قائلا إنه ''كان هناك سياسة داخل تلك الغرفة''. ولكن أليس من المفترض أن يعرف رئيس الولايات المتحدة شيئا أو اثنين عن السياسة؟
ولكن لا يستطيع أي أحد أن يتهم أوباما بنقص الاستعداد للقرار الأكثر أهمية الذي يفكر فيه في أفغانستان. فقد أمضت الإدارة الآن عدة أسابيع في إجراء استعراض منهجي جديد لاستراتيجيتها، مدفوعة في ذلك بتطورين غير مرحب بهما على الإطلاق: التزوير الواضح لصالح الرئيس حميد كرازي في انتخابات آب (أغسطس) الفاسدة, والتقرير الذي تم تسريبه من الجنرال ستانلي ماكريستال، الذي يستنتج فيه أن الغرب سيواجه هزيمة مؤكدة إلا إذا تبنى استراتيجية طموحة جديدة، مدعومة بالتزام أكبر بتقديم الجنود (الذين يقال إن عددهم 40 ألفا مع أنه لم يتم تأكيد العدد بعد) والموارد.
وليس من المستغرب أن يؤدي تقرير الجنرال ماكريستال إلى تقسيم الإدارة: فالحرب الآن لا تحظى بالشعبية على الإطلاق بين الديمقراطيين الذين يشعرون بالشجاعة والحماس بسبب نجاحهم في فرض جدول زمني صارم للانسحاب الكامل من العراق. إلا أن المستغرب هو أن يثير شجارا علنيا غير معتاد. فنائب الرئيس، جو بايدن، يرفض الدعوة لتوسيع نطاق حملة مكافحة التمرد ضد طالبان. ويُقال إنه أحد الأصوات العديدة داخل البيت الأبيض التي تؤيد حرب أصغر موجهة بصورة أساسية نحو القاعدة. إلا أن جوهر القضية تحول الآن إلى جدال بشأن ما إذا كان الجنرال ماكريستال متمردا حين بدا أنه يقلل من أهمية فكرة بايدن علنا. ورد الجنرال على أحد الأسئلة في المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية، وهو معهد فكري في لندن، بالقول: ''عليك أن تنتقل من مكانك الحالي، ليس من المكان الذي ترغب أن تكون فيه. والاستراتيجية التي لا تترك أفغانستان في وضع مستقر هي استراتيجية قصيرة النظر على الأرجح''.
وانتشرت تهمة العصيان عبر وسائل الإعلام بسرعة ووصلت إلى سلسلة القيادة, ففي صحيفة Washington Post، ذهب Bruce Ackerman، أستاذ القانون في جامعة يال، إلى حد بعيد حين استحضر شبح Douglas MacArthur، في مواجهة مع هاري ترومان بشأن الحرب الكورية. واتهم الجنرال ماكريستال ''بالانتهاك الصارخ لمبدأ السيطرة المدنية''. وقال Jim Jones، مستشار الأمن القومي (وجنرال سابق)، إنه يجب منح الرئيس مجموعة من الخيارات، وليس أمرا واقعا. وأعرب روبرت جيتس، وزير الدفاع، عن ثقته المستمرة بالجنرال ماكريستال، ولكنه أضاف أن على جميع المشاركين في استعراض الاستراتيجية تقديم نصائحهم ''بصراحة ولكن على انفراد''.
وحاول أوباما تفنيد مزاعم الجمهوريين بأن الخوف من حلفائه المترددين في الكونجرس الأمريكي يقوض التزامه بالحرب التي كان دائما يصفها بأنها بالغة الأهمية لأمن أمريكا، سواء خلال الحملة الانتخابية أو منذ توليه المنصب. وفي السادس من تشرين الأول (أكتوبر) دعا 30 من زعماء الكونجرس من كلا الحزبين إلى البيت الأبيض وأخبرهم بأنه على الرغم من أنه لم يقرر بعد ما إذا كان سيرسل قوات إضافية، إلا أنه لا يدرس تخفيض عدد الجنود ''بشكل كبير''. وفي اليوم التالي، انعقد فريقه الأمني مرة أخرى لمواصلة استعراضهم، مركزا هذه المرة على الأوضاع في باكستان. ويقول هاري ريد، زعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ، إن القرار الأخير سيصدر على الأرجح خلال ''أسابيع، وليس شهورا''.
وبغض النظر عما إذا كان الوصف الصحيح لهذا الجدول الزمني هو ''بطيئا'' (السيناتور جون ماكين) أو ''شاملا'' (الإدارة)، من المؤكد أن العملية فوضوية. والخلاف مع الجنرال ماكريستال، الشخص الذي اختاره أوباما أخيرا لقيادة القوات في أفغانستان، يثير الاتهام بأنه لا يعطي جنرالاته الموارد التي يحتاجون إليها. وإذا لم ترسل للجنرال القوات الإضافية التي يحتاج إليها، سيتهمه كبار الجمهوريين الذين لم يعبروا بعد عن انتقاداتهم بأنه يسترضي حزبه عن طريق تعريض جنود أمريكا في الخارج للخطر. وقد دعا ماكين أوباما بالفعل إلى إعطاء ''أهمية كبيرة'' لوجهات نظر قادته العسكريين. إلا أن الخوض في أعماق الحرب التي دخلت هذا الأسبوع عامها التاسع سيذكي مخاوف القيادة الديمقراطية في الكونجرس بأن أوباما يغرق في فيتنام جديدة.
إنه قرار مصيري، ومن المرجح أن يتذكر التاريخ القرار في حد ذاته، وليس الظروف التي تم اتخاذه فيها. إلا أن فشل أوباما في السيطرة على الجنرال ماكريستال جعل سياسة القرار أصعب بكثير. ومن قندهار وكوبنهاحن (حيث يواجه أوباما محنة أخرى في كانون الأول (ديسمبر) في القمة حول التغير المناخي)، تهب رياح باردة عبر البيت الأبيض >

الأكثر قراءة