عودة الثقة للمستهلك العقاري.. والشركات حذرة وتترقب

عودة الثقة للمستهلك العقاري.. والشركات حذرة وتترقب

لاحظ تقرير شركة المزايا القابضة تحسنا في مستويات ثقة المستهلكين في المنطقة من علاماتها استقرار الإيجارات وانخفاض وتيرة الانخفاض في أسعار العقارات، إلا أنه أشار إلى استمرار ضعف ثقة الشركات والمؤسسات، الأمر الذي عكسه عزوف الشركات العقارية عن الإعلان عن منتجات ومشاريع جديدة مكتفية بما تم الإعلان عنه سابقا.
وعاد التقرير ليؤكد أن غياب منتجات التمويل يشكل عقبة كبيرة أمام عودة مستويات الثقة بين قطاع الشركات والمؤسسات، مشيرا إلى أن عودة السيولة مطلب أساسي لتفعيل جانب الطلب في ظل ارتفاع في مخزونات جانب العرض، الذي من المتوقع أن يستمر في الارتفاع خلال الشهور المقبلة مع تسليم عديد من المشاريع العقارية التي أعلن تنفيذها مسبقا. ومع أن البنوك والمؤسسات المالية خففت من تشددها السابق إلا أن المنتجات المصرفية لا تزال بعيدة عن أيدي المشترين النهائيين، بينما يبقى من يملكون السيولة النقدية أقدر من غيرهم على اصطياد الصفقات والتفاوض على أسعار مغرية لعقارات مميزة.
وفي السياق، توقعت شركة جونز لانغ لاسال العقارية تسليم 20 ألف وحدة سكنية جديدة في دبي في عام 2009، ليصل إجمالي المعروض من الوحدات السكنية في مختلف أنحاء دبي إلى نحو 276 ألف وحدة، علما بأن معظم الوحدات الجديدة موجودة في نخلة الجميرا، والخليج التجاري، وموتور سيتي، وأبراج بحيرة الجميرا. وأوضحت الشركة في تقرير صدر أخيرا أنه نحو 75 في المائة من الوحدات المتوقع دخولها السوق في 2009 تم إنجازها في أيلول (سبتمبر) 2009، ولكن ليس كل هذه الوحدات أصبح جاهزا للإيجار أو البيع نظرا لتأخر التسليم. ومن المتوقع أن يتأخر تسليم الوحدات المفترض إنجازها في الربع الرابع من العام الجاري وتأخيرها حتى الربع الأول من 2010. وقالت الشركة إن التوقعات الحالية بدخول 20 ألف وحدة سكنية في 2009 هي أقل من توقعات سابقة بلغت 22 ألف وحدة في النصف الثاني من 2009، ونظرا للتأخير في التسليم.
ومن جهة أخرى، من المتوقع أن تشهد دبي فائضا في المعروض قدره 32 ألف وحدة سكنية جديدة بحلول نهاية 2010، وفقا لإحصاءات ''دويتشه بنك''.
وبين التقرير العقاري لـ ''مزايا'' الذي يرصد تطورات الأسواق العقارية الخليجية أن رصدا أوليا لتطورات القطاع العقاري في الإمارات بروز قطاع الفلل كأول الخارجين من الأزمة العقارية، حيث إنه مع خروج المضاربين من السوق فإن الطلب على العقارات السكنية يقوده المستخدمون النهائيون والمستثمرون على الأجل الطويل. وخرجت الفلل من عنق الأزمة مبكرا كما استحوذت الفلل في دبي على 60 في المائة من المبيعات السكنية خلال الربع الأخير من 2009، بحسب تقرير لشركة لاند مارك العقارية، حيث شهدت الأسعار ارتفاعاً بنسبة 8 في المائة.
وأشار تقرير ''لاندمارك'' إلى أن كلاً من المعروض المتوقع من الفلل والمبيعات الحالية يشهد حالياً استقرارا نسبيا، الأمر الذي استرعى شركة لاندمارك الاستشارية للإشارة أن تبقى أسعار الفلل مستقرة على المدى القريب، مشددا على انخفاض أسعار الشقق السكنية بنسبة 3 في المائة فقط في الربع الثالث من 2009 مقارنة بالانخفاض الذي بلغ 17 في المائة في الربع الثاني من العام نفسه.
وشرح التقرير أن معدلات تأجير الفلل في دبي زادت بنسبة 6 في المائة، وذلك تماشياً مع الطلب الكبير خلال أشهر الصيف، وخصوصاً الانتقال من أماكن إلى أماكن أخرى أفضل داخل الإمارات، وأيضاً من خلال الطلب الجديد والمحدود. وعلى النقيض من فئة الفلل، انخفضت إيجارات الشقق في دبي بنسبة 17 في المائة خلال الربع الثالث من عام 2009. وبحسب تقرير ''لاندمارك'' الذي نشر الأسبوع الماضي اتجه الطلب على الشقق في دبي نحو الوحدات السكنية ذات التكلفة المعقولة، إلا أنه لا تزال هناك مشكلات في عمليات التمويل العقاري، فقد انخفض معدل الشقق الممولة لتصل إلى نسبة 14 في المائة في الربع الثالث من عام 2009.
ووفقا لتقرير ''جونز لانغ لاسال'' فإن أسعار العقارات انخفضت بنسبة 40-60 في المائة في دبي، أما الإيجارات فانخفضت بنسبة 30 - 50 في المائة في المناطق المختلفة من دبي.
وفي موضوع متصل، أظهر استطلاع أجرته ''رويترز'' أن أسعار المنازل في دبي معرضة للهبوط بنسبة 10 في المائة أخرى في 2009 مع استمرار تداعيات الأزمة المالية، الأمر الذي يخالف توجهات الأسواق الأكثر نضجا مثل بريطانيا والولايات المتحدة والتي أظهرت علامات انتعاش. وأظهر متوسط توقعات تسعة محللين في بنوك وشركات استثمار ومؤسسات بحثية، أن أسعار العقارات السكنية في دبي لم تبلغ ذروة هبوطها بعد، وهناك فرصة بنسبة 20 في المائة فقط لأن تبلغ هذه الذروة قبل 2011.
ومن المتوقع أن تنخفض الأسعار في دبي بنسبة 50 في المائة في 2009 عن ذروتها في أواخر العام الماضي ومن المرجح أن يبلغ إجمالي الانخفاض في الأسعار 60 في المائة بحلول 2010، وهو ما يعادل انخفاضا بنسبة 20 في المائة عن مستويات الأسعار الراهنة.
ولأن الفلل تبدو أقرب من غيرها للتعافي، فإن سلطة واحة دبي للسيليكون استغلت المشاعر الإيجابية ومؤشرات التعافي وتحسن المزاج الاستثماري للإعلان عن 400 فيلا من مجموع 1047 فيلا يضمها مشروع ''فلل السدر'' مبينة أنها أصبحت جاهزة للبيع والتأجير للمستثمرين. ووضعت سلطة واحة دبي للسيليكون الفلل في تصرف المستثمرين بعد أن طرحتها في معرض ''سيتي سكيب دبي''.
وتتضمن الفلل الـ 400 ضمن المرحلة الأولى للمشروع ثلاث فئات تشمل الفـلل الإدارية، والفـلل المزدوجة، والفـلل الريفية، وكل منها تم تصميمه بثلاثة خيارات معمارية هي الحديثة، والتراثية والإسلامية. وقالت واحة دبي للسيليكون في بيان أن ''الفـلل تم عرضها للبيع والتأجير خلال معرض سيتي سكيب دبي الذي اختتم أخيرا بأسعار منافسة مقارنة بسعر السوق الحالي''، لكنها لم تكشف عن تفاصيل الأسعار. كما أكدت سلطة واحة دبي للسيليكون أن الأعمال النهائية ضمن المشروع البالغة تكلفته 1.55 مليار درهم تسير وفق الجدول الزمني المحدد، حيث تم صب أكثر من 280 ألف متر مكعب من الخرسانة خلال الأعمال الإنشائية للمشروع.
من جهة أخرى، رصد تقرير شركة المزايا القابضة مجموعة من الأبحاث والدراسات التي صدرت الأسبوع الماضي متزامن مع سيتي سكيب دبي حيث قالت شركة ''جونز لانغ لاسال'' للخدمات العقارية إن أنواع العقارات كافة في دبي لا تزال في مرحلة الانكماش، مرجحة استمرار انخفاض متوسط أسعار وإيجارات العقارات خلال الفترة المتبقية من 2009. ورأت في تقرير لها أن وتيرة الانخفاض تباطأت، والشعور السائد بين المستثمرين وشاغلي العقارات يصبح أكثر إيجابية، إذ إن هناك شعورا حقيقيا بأن أسوأ مراحل الأزمة قد مر، على أن يتحقق الاستقرار في الأسواق إلى حد ما خلال 2010.
على جانب متصل، شهدت السوق العقارية في إمارتي أبوظبي ودبي نشاطاً ملحوظاً في الربع الأخير لعام 2009، مع تطور بعض التوجهات الاستثنائية في كلتا الإمارتين. ووفقاً لتقرير ''لاندمارك الاستشارية'' فقد شهدت أسعار الوحدات السكنية في الإمارات تقلباً واضحاً مقارنة بالفترات الماضية. ووجد التقرير أيضاً أنه على الرغم من استعادة بعض الاستقرار النسبي، إلا أن ديناميكية العرض الكلي لا تدعم عملية تعاف عام لأسعار الشقق في دبي على المدى المنظور.
وبالانتقال لسوق أبو ظبي السكنية، فقد ازداد معدل أسعار المبيعات بحسب ''لاندمارك''، إلا أن معظم الأسعار الحقيقية للتعاملات لم تزدد. كما وصل الفرق بين سعر العرض والطلب إلى ما بين 15 و 20 في المائة في الربع الثالث من 2009، وتمثل هذه النسبة زيادة كبيرة مقارنة بالربع الأخير في الوقت الذي لم تتخطى فيه الفروق السعرية في أبو ظبي حاجز 5 - 10 في المائة.
كما أشار التقرير أيضاً إلى ارتفاع متوسط أسعار الشقق والفلل في السوق بنسبة 8 و10 في المائة على التوالي. كما أظهر سوق الإيجارات في أبوظبي توجهات مماثلة، مع استقرار في عمليات السؤال على الإيجارات، في حين استمرت الإيجارات المتفق عليها بالانخفاض. وعلى الرغم من الاستقرار الحالي الواضح في السؤال على الإيجارات، إلا أنه من المحتمل أن يزيد تدفق العرض من الضغوطات العكسية، خصوصاً على الشقق ذات الجودة الأقل والشقق الأكبر مساحة. وتتوقع ''لاندمارك'' أن تعاني الفلل الداخلية البعيدة عن الجزر الانخفاض الأكبر. أما سوق الإيجارات في أبو ظبي فقد بقيت مشلولة طيلة الربع الثالث من عام 2009، وذلك على الرغم من الانخفاض قليل النسبة الذي بلغ 3 في المائة في أسعار المبيعات المدرجة.

الأكثر قراءة