رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


لا للسندات السيادية ولكن....

أتفق بأن المملكة, ولله الحمد, ليست في حاجة إلى الاستدانة وأن الموازنة العامة تتمتع بوفرة الفوائض المالية التي أعطت الاقتصاد الوطني مرونة وساعدتنا على مواجهة الأزمة المالية العالمية.
ولكن ليس بالضرورة أن قرار طرح أدوات الدين كالسندات أو الصكوك يكون الهدف منه دوما الاستدانة، أيضا ليس بالضرورة أن يكون الطرح سياديا على الدوام أي من خلال وزارة المالية فقط. كثير من الأحيان تستخدم أدوات الدين للتحكم بنسب السيولة والتعامل مع نسب التضخم، كذلك تستخدم لإدارة التدفقات النقدية على المدى البعيد وإبقاء السيولة الوطنية في داخل البلاد. أضف إلى ذلك أننا في حاجة إلى تفعيل السوق الثانوية التي تتداول فيها أدوات الدين وفي اعتقادي أن السبيل الوحيد إلى تنشيط هذه السوق هو تكثيف الإصدارات التي تطرحها المشاريع الحكومية، وذلك بسبب تخوف المستثمرين من إقراض الشركات والمشاريع الخاصة في ظل أزمة الائتمان بالخلطة المحلية.
لذا أرى أنه من الأجدى قيام الحكومة بتكوين أوعية مستقلة كشركات الأغراض الخاصة هدفها طرح أدوات دين كالصكوك لتمويل مشاريع وطنية مهمة، وهذه الخطوة ستتيح لأفراد المجتمع تنمية مدخراتهم من خلال قنوات استثمارية تدفع عوائد منافسة لما تدفعه الدول المجاورة. فقد تساعدنا هذه الخطوة على تشجيع المستثمرين السعوديين على إبقاء رؤوس أموالهم داخل الوطن بدلا من خروجهم إلى أسواق أخرى والمشاركة بتمويل البنى التحتية في الخارج من خلال أوعية استثمارية تسوقها عليهم بنوك وصناديق استثمار إقليمية وعالمية.
ومن خلال متابعتي لحركة أسواق المال الإقليمية والعالمية أستطيع القول بأننا في الوقت الحالي في أمس الحاجة لوسيلة نحافظ من خلالها على بقاء رؤوس أموال أفراد المجتمع في داخل دورة الاقتصاد السعودي. فالكل يعي مدى أهمية توطين رؤوس أموال القطاع الخاص الوطني حتى إن كان هناك فائض مالي واحتياطيات مالية حكومية كبيرة. وبما إننا نتبع سياسة نقدية تهدف للحفاظ على ارتباطنا بسعر صرف معين مع الدولار ستبقى أسعار الفائدة على الريال السعودي أقل من 1 في المائة وهو معدل قد يستمر طويلا, نظرا للأوضاع السائدة في الاقتصاد الأمريكي.
إذا كيف سنحافظ على رؤوس أموالنا الوطنية في الداخل وجعلها تشارك بفعالية في الناتج المحلي في ظل تسابق إقليمي وعالمي نحو جذب المستثمرين من خلال أوعية استثمارية تدفع عوائد تفوق الـ 5 في المائة؟ وقد يكون هناك من يقول إننا لسنا في حاجة لأموال القطاع الخاص وإن الأسواق حرة ورؤوس أموال المستثمرين تتحرك كيفما تشاء، لهذا أود التذكير بأن الاقتصاد السعودي في حاجة ماسة إلى تنويع مصادر الدخل واستثمار جزء من الفوائض الحكومية التي تدار من قبل فريق متخصص في قطاعات حيوية في مناطق جغرافية متنوعة شرقا وغربا، على سبيل المثال بدائل الطاقة والصناعات الدوائية والصناعات الغذائية... إلخ. وأيضا هذا سيساعد بلادنا على تنويع الأصول بعيدا عن الدولار الذي أصبح سفينة في وسط بحر هائج, ما قد يدفع الصين وآخرين على بيع الدولار بحلول عام 2011 عند استحقاق أموال الإنقاذ التي ضختها الحكومة الأمريكية في الاقتصاد هناك.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي