مستثمرون ورجال أعمال سعوديون يبحثون عن فرص من " قلب الأزمة "
سجل اليوم الثاني لمعرض سيتي سكيب دبي 2009 أمس تحسنا ملموسا في أعداد الزوار ولوحظ تواجد سعودي مكثف من قبل رجال أعمال ومستثمرين يتجولون بين الشركات العارضة ويلتقون أصحاب الشركات بهدف الوقوف على اتجاهات الأسواق في محاولة لاقتناص الفرص من قلب الأزمة .
ولم يفصح العديد من رجال الأعمال الذين رصدتهم "الاقتصادية " يتجولون في أروقة المعرض عن أهدافهم من الزيارة مكتفين بالقول " ربما تكون هناك فرص تظهر من قلب الأزمة رغم أجواء التشاؤم السائدة " وعلى الرغم من هذه الأجواء إلا أن ظهور رجال أعمال ومستثمرين خليجيين حرصوا على زيارة المعرض بددت جزءا من الإحباط السائد بين أصحاب المشاريع.
" ليس أمامنا سوى أن نتفاءل رغم كل مظاهر الإحباط التي تمر بها السوق" ..هكذا كان رد أحد رؤساء الشركات العقارية المشاركة في معرض سيتي سكيب على التقرير الذي أصدرته أمس شركة جونز لانج لاسال للاستشارات العقارية والذي كشف عن تراجع وتيرة الانخفاض وبداية تحول في الشعور السائد بين المستثمرين لأن يكون أكثر إيجابية.
ويضيف التقرير " هناك شعور حقيقي بأن أسوأ الأزمات باتت وراءنا ، وأنه سيتم تحقيق الاستقرار في الأسواق إلى حد ما خلال عام كما أن إعادة التسعير التي حدثت خلال عام 2009 من المرجح أن تحفز تجدد الطلب من المستثمرين خصوصا المالكين الذين يدركون أن دبي لا تزال البيئة الأكثر تنافسية في منطقة الشرق الأوسط .
ومن الواضح أن الحالة النفسية هي التي تسيطر على القطاع العقاري , وهو ما لاحظناه خلال اللقاءات والحوارات التي جرت مع مسؤولين في الشركات العقارية ويقول الدكتور أحمد البنا الاقتصادي الإماراتي :إن انعقاد معرض سيتي سكيب رغم تراجع أعداد العارضين يعتبر إصرارا على البقاء في السوق ومحاولة لتنشيط القطاع العقاري رغم صعوباتٍ تواجه الجميع .
ويضيف " القطاع يمر بأزمة ولكن هناك إصرارا من الجميع سواء من الحكومة أو الشركات على الاستمرار وإعادة الثقة للقطاع برمته خصوصا أن هناك فرصا استثمارية تتولد من داخل الأزمة يحاول المستثمرون الأذكياء اقتناصها خصوصا بعدما تراجعت الأسعار إلى مستويات مغرية ومن المتوقع أن يستعيد القطاع العقاري نشاطه من جديد دون العودة إلى أسعار 2007 والتي تجاوزت المعدلات الطبيعية
.
والمؤكد كما يقول إن الحالة النفسية هي التي تسير الأسواق حاليا فالكل واقع تحت وطأة الأزمة, فالبنوك تتشدد في الإقراض بعدما أثرت الأزمة المالية فيها بشكل مباشر وباتت عاجزة عن الاستمرار في الإقراض سواء للشركات أو للأفراد, كما أن المشترين متخوفون حتى ولو كانوا يمتلكون القدرة المالية الكافية لشراء الوحدات السكنية نقدا.
وسألت "الاقتصادية" إحدى المسؤولين عن التسويق والمبيعات لدى شركة إعمار عن مدى تأثر مبيعات الشركة بالأجواء النفسية التي تعم القطاع ..قالت : ليس فقط القطاع العقاري الذي يعيش على نفسية متعامليه فالجميع هنا حتى الموظفين يعيشون على وقع حالتهم النفسية منذ وقعت الأزمة وتضررت منها كثيرا من الشركات العقارية مضيفة " هنا مثلا إعمار شركة قوية تخطت العالمية وأصولها بالمليارات لكنها واقعة تحت التأثير النفسي للأزمة , فالجميع خائف من الغد فالبنوك خائفة من الإقراض والمقترضون خائفون من " الفصل " وعدم سداد الرواتب والشركات خائفة من تعثر مشتريها .
هذه الحالة التناقضية بين التفاؤل والتشاؤم هي التي دفعت بعض خبراء العقار إلى تلمس خيط من الأمل في تعافي السوق مع تدشين مترو الأنفاق في دبي مطلع الشهر الماضي حيث كثرت التوقعات بعودة أسعار العقارات والأراضي في المناطق الواقعة على محطات المترو أو القريبة منها للارتفاع خصوصا تلك التي تمتد على شارع الشيخ زايد ومنطقة دبي الجديدة في أبراج جميرا ومرسى دبي .
غير أن تقرير جونز لانج لاسال لم يرصد أية تأثيرات تذكر في أسعار العقارات في المناطق التي يمر بها المترو وبحسب التقرير فإن المرحلة الأولى من مترو دبي بدأت أعمالها منذ شهر ولم يكن لها تأثير مباشر في أسعار العقارات أو الإيجارات خصوصا في أبراج بحيرة جميرا والمشاريع الواقعة على شارع الشيخ زايد، غير أنه من المتوقع وعلى المدى البعيد أن يكون للمترو تأثير متزايد الأهمية في تطوير دبي وأداء سوق العقارات.