رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


بعد الوصول إلى المرتبة 13 في التنافسية .. هل الأوعية الاستثمارية كافية؟

كما نعلم أنه بعد الجهد الكبير الذي بذلته المملكة للوصول إلى مرتبة متقدمة في تنافسيتها لاستقطاب الاستثمارات الأجنبية، حيث كانت تحتل مرتبة متأخرة في تنافسية البيئة الاستثمارية لديها، ولكنها اليوم تحتل المرتبة الـ 13، وذلك بعد البرنامج الذي أعدته الهيئة العامة للاستثمار، الذي يطمح إلى الوصول إلى المرتبة العاشرة في التنافسية عام 2010. والحقيقة أنه خلال الفترات الماضية لا شك أنه تحقق إنجاز كبير في الوصول إلى هذه المرتبة، مع ما يترتب على هذا العمل من التنازلات، إذ إن المسألة أصبحت أمرا لازما في ظل سعي الدول اليوم إلى الانفتاح على الاستثمار الأجنبي، وتوفير فرص العمل لملايين الشباب، الذين يتوقع تزايد أعداد المتقدمين للطلب على عمل خلال الفترة المقبلة، وذلك كوضع طبيعي لحجم النمو السكاني للمملكة، خصوصا من فئة الشباب. الحقيقة أنه من المهم أن يكون هناك فتح لمجال الاستثمار لإيجاد توازن بين الاستهلاك والإنتاج، كما أن الاستثمار والشركات الكبرى اليوم أصبحت تتجاوز حدود الدول، إلى أن تكون عالمية، تبحث عن الفرص للاستثمار في أي مكان في العالم، وهذا يسهم في نقل التقنية والتطور إلى المجتمع.
كما أن فرص الاستثمار التي ستتم إتاحتها للمستثمر على مستوى الأدوات المالية والاستثمارية متعددة مثل الصناديق الاستثمارية، الصكوك، الأسهم، الاستثمار العقاري، والسوق المالية بشكل عام، وهذه الأوعية الاستثمارية لا شك أنها سيكون لها نصيب كبير من اهتمام الاستثمار الأجنبي، وفرص تحول الكثير من الأموال إليها ، خصوصا أن الشركات التي ستستثمر في المنطقة ستبحث عن فرص للحصول على تمويل واستثمار أموالها في السوق المحلية، خصوصا بعد الحديث عن تنامي الاهتمام بالاستثمار في الصكوك الإسلامية في الخليج. والسؤال الذي ينبغي أن يكون محل اهتمام في هذه المرحلة هو: هل الأوعية الاستثمارية الموجودة في المملكة مؤهلة وكافية لاستقطاب الاستثمار الأجنبي؟
الحقيقة أنه خلال السنوات القليلة الماضية حدثت كثير من المتغيرات في السوق المالية المحلية والخليجية بشكل عام، ولاشك أن هذه المتغيرات ألقت بظلالها على الصورة العامة لهذه الأسواق، فمن الارتفاع الكبير لأسواق الأسهم إلى انهيار كبير في الأسواق الخليجية، تبعه ارتفاع كبير في السوق العقارية السعودية، ثم نوع من الركود مع ثبات في الأسعار. كما أنه أصبح هناك طرح لإصدارات كبيرة من الأسهم وفتح سوق للصكوك والسندات، ومن المتوقع أن تكون هناك سوق مالية يتم تداول السلع فيها، خصوصا بعد بداية نشاط مركز الملك عبد الله المالي. وكل هذه المتغيرات الكبيرة لاشك أنها عامل يؤثر في جذب المستثمر الأجنبي، إذ إن زيادة عمق سوق الأسهم وإتاحة الفرصة لأدوات مالية جديدة يجعل هناك فرصا أكبر واختيارات أكثر للمستثمرين، ولكن في الوقت نفسه ما زالت سوق الصكوك لم تأخذ الحجم الطبيعي الذي ينبغي أن تكون عليه كأداة مالية هي محل اهتمام الكثير من المستثمرين في العالم، لما تتميز به من انخفاض جانب المخاطرة فيها، واعتمادها في عملها على الأصول، خصوصا بعد الأزمة المالية العالمية، كما أنه هناك عليها طلب كبير من جهة إصدارها والاستثمار فيها عالميا، فما زالت الإصدارات تتم بشيء من البطء كما أن إقبال الأفراد للاستثمار في السوق المحلية ضعيف.
كما أن السوق العقارية ارتفع بشكل كبير، ما قد يثير قلق بعض المستثمرين سواء المحليين أو الأجانب من جهة جدوى الاستثمار في هذا السوق في ظل هذه الارتفاعات الكبيرة.
الحقيقة أنه لا بد من دراسة عوامل جذب المستثمر الأجنبي واستبقاء المستثمر المحلي، الذي دائما ما يبحث عن الفرص والربح، وتحقيق أكبر قدر من الاستقرار في استثماراته، ليكون لديه ارتياح من جهة أنه يستطيع أن وضع استثماراته في أدوات غير متذبذبة بشكل كبير، وذات عمق كاف بحيث يسهل عليه الاستثمار والدخول في هذه الأدوات، وتسييلها دون أن تؤثر بشكل كبير، كما أن السوق العقارية لا بد أن تكون فيها مزيد من الفرص بأسعار ذات جدوى استثماريا، يجد فيها المستثمر فرصة لتحقيق الأرباح، وتوفير ما يتناسب مع طلب السوق السعودية.
الاهتمام بالسوق المالية والأوعية الاستثمارية بما يحقق الاستقرار فيها يجعل هناك توافر وتكامل للعملية الاستثمارية، خصوصا مع ما هو متوقع من استقطاب عدد من الشركات للاستثمار في السوق المحلية.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي