تفادي انهيار المفاوضات في كوبنهاجن
> بدأت العملية الدبلوماسية المؤدية إلى مؤتمر التغير المناخي في كوبنهاجن في كانون الأول (ديسمبر) بالتسارع. ويتم عقد الاجتماعات التحضيرية: منتدى الاقتصادات الكبرى الأسبوع الماضي، وقمة الأمم المتحدة حول التغير المناخي، وقمة مجموعة العشرين، والمفاوضات التي تسبق مفاوضات كوبنهاجن في بانكوك الأسبوع المقبل. ويبذل الأشخاص الذين يديرون العالم جهودا محمومة لم يسبق لها مثيل، في محاولة للاتفاق على معاهدة جديدة تحل محل بروتوكول كيوتو.
وتتركز هذه الجهود المحمومة على حل هذه المشكلات الأكثر تعقيدا، وهذا أمر جيد. ولكن مع الأسف، كثير من هذه الجهود في غير محلها. فقد كان بروتوكول كيوتو معاهدة تتضمن كثيرا من العيوب، وإذا استمر المفاوضون في اتباع تعاليمها بصورة بالغة الصرامة، قد يتحطم القطار الدبلوماسي العالمي.
متعثرة في مجلس الشيوخ
على مدى العام الماضي، تركزت الجهود على تجنب التغير المناخي الخطير. وفي أمريكا، يلتزم الرئيس باراك أوباما بهذه القضية، فيما أقرّ مجلس النواب قانون Waxman-Markey للحد من الانبعاثات. وفي اليابان، أدى تغير الحكومة إلى تعهد بخفض الانبعاثات بنسبة 25 في المائة عن مستويات عام 1990 بحلول عام 2020. ووعد الرئيس الصيني، هيو جينتاو، في قمة الأمم المتحدة بخفض كثافة الكربون للاقتصاد الصيني ''بهامش كبير'' بحلول عام 2020, إلا أن العملية السياسية توقفت في أمريكا في الأشهر الأخيرة. ومشكلة الإدارة، كما هي دائما، هي مجلس الشيوخ، الذي يقرر بشأن المصادقة على المعاهدات الدولية، ولا يحب كثيرا فعل ذلك. وكان الاتفاق التي تم التوصل إليه في كيوتو، والذي كان يتطلب من الدول المتقدمة إلزام نفسها دوليا بأهداف عددية، بمثابة لعنة. وقد أوضح مجلس الشيوخ أنه سيرفض بروتوكول كيوتو قبل أن ينسحب منه جورج بوش.
وكانت خطة الإدارة هي إقرار التشريعات اللازمة قبل كوبنهاجن. إلا أن عديدا من أعضاء مجلس الشيوخ لا يحبون قانون Waxman-Markey أيضا، ومن غير المرجح أن يتم إقراره قبل القمة، إذا تم إقراره أصلا. لذا تواجه الإدارة احتمالية الذهاب إلى كوبنهاجن دون إقرار التشريعات المحلية، وإما إلزام نفسها بهدف عددي (مقبول للأجانب ولكن ليس لمجلس الشيوخ) أو عدم إلزام نفسها بمثل هذا الهدف (مقبول لمجلس الشيوخ ولكن ليس للأجانب). وقد يصعّب نشوب شجار في كوبنهاجن إقرار التشريعات العام المقبل.
وهناك بديل، وهو نقل المفاوضات إلى مسار دبلوماسي مختلف. فمن الواضح أن نهج كيوتو لم يؤت ثماره. فقد زادت انبعاثات ثاني أكسيد الكربون العالمية بنسبة 25 في المائة منذ تبني البروتوكول عام 1997. ويعود ذلك جزئيا إلى كون المعاهدة لم تتناول مصادر مهمة للانبعاثات مثل إزالة الغابات، وأيضا لأن المشاركين المحتملين نفروا من فكرة الالتزامات الملزمة دوليا.
واقترحت أستراليا طريقا آخر. فعلى جميع الدول وضع ''جدول زمني وطني'' من البرامج، مثل برنامج وضع حد أعلى والاتجار بالكربون وقوانين تخفيض الكربون. ويجب أن تحدد الدول المتقدمة أيضا الكمية التي تنوي تخفيض انبعاثاتها إليها. وسيكون لتلك الالتزامات قوة القانون المحلي، ولكنها لن تكون خاضعة للعقوبات الدولية. ولعل هذا ما كان أوباما يعنيه حين تحدث في القمة عن ضرورة أن ''تضمن الدول'' التزاماتها. وسيكون هذا أكثر قبولا للمشرّعين الأمريكيين؛ وأكثر قبولا للدول النامية أيضا، التي تخشى أن يتم استخدام الالتزامات الملزمة دوليا كتبريرات لفرض تعريفات جمركية عليها.
ويشتكي معارضو هذا النهج من أنه إذا لم تكن الأهداف ملزمة دوليا، وإذا لم تكن هناك آلية للالتزام بها لتنفيذها، فإن أية اتفاقية عالمية ستكون غير فاعلة. إلا أن كيوتو في الواقع معاهدة غير فاعلة. فمن الناحية النظرية، هناك آلية للالتزام بها، وهي أنه يتوقع من الدول التي لا تحقق أهدافها خلال فترة زمنية معينة الالتزام بتخفيضات أكبر في الفترة الزمنية المقبلة. ولكن لن يتم إنفاذها. ففي آخر إحصاء، تجاوزت كندا هدفها في كيوتو بنسبة 29 في المائة، ويعرف الجميع أنه لن تتم معاقبتها. كما أن الأهداف الملزمة دوليا ليست ضرورية لجعل الدول تخفض الانبعاثات. فربما بذلت الصين، التي تعارض مثل هذه الأهداف، جهودا أكبر للحد من زيادة الانبعاثات من أية دولة أخرى في السنوات الأخيرة. وقد تكون التدابير التي لها قوة القانون المحلي أقوى مفعولا من تلك التي يتم توقيعها في معاهدة تحت الضغوط الدبلوماسية.
وإذا كانت أمريكا مستعدة للالتزام بأهداف ملزمة دوليا، فهذا شيء جيد. إلا أن الإصرار على أنه ليس هناك بديل، كما يفعل معظم شركاء التفاوض علنا، أمر خطير. وإذا كان أعضاء مجلس الشيوخ الأمريكي يشعرون أنه يتم الضغط على أمريكا لتحقيق أهداف أكبر من طاقتها بسرعة كبيرة، فسيكونون أقل ميلا لإلزام الدولة بتخفيض الانبعاثات؛ ومهما كانت ميول أوباما، فإن الوعود غير المدعومة بصنّاع القانون لن تدوم على المدى الطويل. وليس هناك الكثير من الوقت قبل كوبنهاجن، ولكن هناك وقتا كافيا لفتح مسار بديل >