إبعاد المستثمرين الأجانب

إبعاد المستثمرين الأجانب

> لا ينفك مقدمو الطلبات يطرقون أبواب وزارة النفط العراقية، إلا أن موظفيها لا يزالون مترددين في السماح لهم بالدخول. ويتم منح تراخيص تطوير حقول النفط ببطء شديد. وتبلغ الوزارة الشركات الساعية للحصول على عقود التنقيب والحفر بتقديم قروض كبيرة بصورة غير عادية مقدما قبل أن يتم التفكير في منحها صفقات طويلة الأجل. وأعاق البرلمان العراقي، الذي لا يزال مليئا بالنواب الحذرين من الأجانب الذين أتوا ''لسرقة النفط العراقي''، إحراز التقدم عن طريق عدم إقرار القوانين اللازمة. ومع ذلك، يملك العراق رابع أكبر احتياطي للنفط في العالم بعد السعودية، كندا وإيران. وبما أن النواب في عطلة الصيف، يتخذ التكنوقراطيون في الوزارة بهدوء بعض الخطوات الحذرة تجاه تحويل العراق إلى دولة هيدروكرونية عملاقة عالمية كما يريد أن يكون.
وفي الآونة الأخيرة، عدّل المسؤولون في وزارة النفط خطط مزاد التراخيص في كانون الأول (ديسمبر) الذي طال انتظاره، لجعله أكثر جاذبية. وسيتمكن مقدمو العروض الدوليون من المشاركة في عديد - وليس فقط واحد - من مشاريع الحقول الخضراء العشرة المعروضة، بما في ذلك حقل مجنون في الجنوب الشرقي، أحد أكبر حقلين في الدولة. والتقى المسؤولون مجموعة من كبار الشخصيات في مجال النفط من جميع أنحاء العالم في الشهر الماضي في إسطنبول لمناقشة الشروط. واقتنع معظم المشترين المحتملين بأن لديهم فرصة للفوز بالعقود، حيث إن أكثر من ثلث احتياطيات العراق متاح للجميع. وتعتقد إدارة معلومات الطاقة الأمريكية، الوكالة الإحصائية في وزارة الطاقة الأمريكية، أن النفط في حقول النفط العراقية العشرة غير المستغلة سيملأ نحو 41 مليار برميل، أي ما قيمته نحو ثلاثة تريليونات دولار بالأسعار الحالية.
ومع ذلك، لا تزال الحكومة العراقية تحبط الاستثمار الأجنبي عن طريق الإصرار على تقديم رسوم منخفضة جدا للشركات التي تقدمت بعطاءات لاستخراج النفط. وفي حزيران (يونيو)، في أول مزاد لحقول النفط منذ الغزو الأمريكي، عرضت الحكومة دولارين للبرميل مقابل الأربعة دولارات المقترحة من قبل الشركات. ونتيجة لذلك، لم يتم بيع سوى حقل واحد، هو الرميلة. ومع ذلك، لا تزال شركة بريتيش بتروليوم وشركة البترول الوطنية الصينية، اللتان فازتا بالعقد، تنتظران توقيع العقد، مع أنه كان من المفترض أن يحدث هذا الشهر الماضي. وفي الوقت نفسه، لم يتم البدء بالعمل في الحقل. وقد يتم عرض خمسة حقول أخرى في المزاد الأول مرة أخرى، ولكن ليس قبل العام المقبل - وفقط إذا لم تسفر المحادثات السرية مع مقدمي العروض الفاشلين عن أية نتيجة.
ويتوقع المسؤولون في وزارة النفط العراقية أن يكون المزاد الثاني أفضل من الأول. ولكن هل تعلموا الدرس؟ سيتم تطوير اثنين من حقول الغاز التي فشلت في بيع العقود من قبل شركة تديرها الوزارة نفسها. ولا يشجع هذا مقدمي العروض الذين فشلوا في السابق على المحاولة من جديد.
وعلى الرغم من تاريخ العراق الطويل باعتباره دولة منتجة للنفط، إلا أنه لا يزال في حاجة ماسة للمساعدة الأجنبية لاستكشاف واستخراج النفط. ويمكن للسعودية درء مطالب شركات النفط الكبرى لأن لديها عددا كافيا من الخبراء. إلا أن معظم الجيولوجيين والمهندسين في العراق غادروا البلاد خلال الأعوام الستة الماضية، إما لأنهم لم يتمكنوا من تحمل انعدام الأمن وإما لأن المؤسسة الجديدة طردتهم بسبب كونهم بعثيين في عهد صدام حسين. لذا لا يملك العراق سوى عدد قليل من الأشخاص القادرين على توفير الدفعة اللازمة جدا لزيادة الإنتاج. ويقوم المهندسون فيها بعمل جيد في صيانة خطوط الأنابيب التي تم بناؤها في الستينيات، إلا أنهم لا يعرفون شيئا عن أحدث المعدات. ولا يزال أحدث إنتاج، البالغ 2.45 مليون برميل يوميا، أقل من ذروته قبل الغزو الأمريكي.
وفي الشهر الماضي، وافق مجلس الوزراء على قانون لإنشاء شركة نفط وطنية. وسيتم تقسيم الوزارة إلى هيئة تنظيمية وشركة إنتاج، تضم الشركات الستة عشرة التي تديرها الآن. وحاليا، تنتج شركة نفط الشمال، التي تركز على المنطقة الواقعة حول كركوك، وشركة نفط الجنوب، حول البصرة، معظم النفط. ولكنهما لا تحفران أو تستكشفان أو تكرران النفط ولا تكرران الغاز. فهذه الأنشطة من مسؤولية شركات أخرى تشرف عليها الوزارة، وتتعاون القليل منها مع بعضها بعضا. وبدلا من ذلك، لديها إقطاعات منفصلة، وتتنافس كل منها في حروب قديمة على المناطق. وأحدث فكرة هي جمعها معا تحت إدارة واحدة.
وسيكون هذا تقدما. إلا أن هناك انتكاسات متكررة. فقد توقعت شركة Royal Dutch Shell التوصل إلى اتفاق هذا الشهر لاستخراج الغاز الطبيعي من النفط المستخرج في محافظة البصرة. لكن السكان المحليين، الذين يرفضون السماح للأجانب بتحقيق الأرباح، فرضوا تأخير الاتفاق إلى ما بعد الانتخابات العامة المقررة في كانون الثاني (يناير). وسيكون على الحكومة الجديدة التي ستنشأ بعد ذلك أن تقرر مصير اثنين من التكتلات الأجنبية، بقيادة DNO، الشركة النرويجية، وAddax، الشركة الكندية، اللتين بدأتا أخيرا تصدير النفط من كردستان العراقية دون موافقة سلطات النفط الفيدرالية.
وعلى أية حال، تتناقش الحكومة الإقليمية الكردية في أربيل، عاصمة أكراد العراق، مع بغداد بشأن كيفية توزيع الدفعات. ونتيجة لذلك، لم يتم دفع المال لشركتي Addax وDNO مقابل صادراتهما. وأوقفت الحكومة الكردية هذا الأسبوع التعاون مع DNO بعد تعليق التعامل في أسهمها مؤقتا من قبل بورصة أوسلو بسبب مخالفات مزعومة.
وفي الجنوب، واجهت شركة البترول الوطنية الصينية صعوبات في محافظة واسط، حيث احتج العراقيون المحليون، الذين يطالبون بحصة أكبر من الأرباح من الحقل الخاص بهم، عن طريق تدمير المولدات وقطع خطوط الكهرباء.
ولكن لم يعد انعدام الأمن العامل الأكبر في ردع الأجانب. فهم يشتكون أكثر من افتقار المؤسسة العراقية الجديدة للإرادة السياسية. وقبل أشهر قليلة من الانتخابات الحاسمة، لم يتمكن السياسيون من إخبار الناخبين بأن الدولة لن تكسب مزيدا من نفطها إلا إذا تم اجتذاب الأجانب. وإذا فشل مزاد النفط الدولي الثاني كما فشل الأول، قد يبعد العراق المستثمرين لفترة طويلة >

الأكثر قراءة