كيف تقوم بتحليل الجدوى الاقتصادية لمشروعك الاستثماري؟

كيف تقوم بتحليل الجدوى الاقتصادية لمشروعك الاستثماري؟

لابد أن نوضح أولاً ما تعنيه كلمتي "تحليل الجدوى" للقارئ لنستطيع من خلاها معرفة ما يلزم المستثمر قبل اتخاذه لقرار البدء في المشروع الذي ينوي القيام به.
ولا يفوتنا هنا أن نؤكد أن هناك كثيراً من المشاريع التي يقوم بها صغار المستثمرين لا تبدأ بالطريقة الصحيحة، وتأخذ عادة طابع العشوائية والحماس وفي بعض الأحيان طابع التكرار والتقليد أكثر مما تأخذ طابع الخطة العملية المبنية على أسس علمية، وهو ما أثر كثيراً على نجاح أو فشل العديد من المشاريع الاستثمارية التي قام بها صغار المستثمرين، والتي أثرت تأثيراً مباشراً على مصداقية التعامل مع هذه المشاريع أو على الفاقد المادي الذي تأثر بعدم نجاح المشروع للمستثمر نفسه وكذلك للمجتمع المحيط به.
فتحليل الجدوى لأي مشروع استثماري هو الخطوة الأولى التي لابد لكل مستثمر أن يبدأ بها، لدراسة إمكانية الدخول في مجال استثماري جديد سواءً كان ذلك لتحقيق هدف ربحي لصاحب المشروع أو هدف اجتماعي غير هادف للربح، أو التوصل إلى قناعة أخرى بعدم الدخول في هذا الاستثمار، مما يساعد على الحفاظ على أموال المستثمر ومدخراته وكذلك يساعد على تحديد أفضل الطرق والبدائل الأخرى التي تحقق الهدف الاستثماري المتوقع.
لذلك لا بد من أن يأخذ المستثمر بعين الاعتبار عددا من العناصر الرئيسية التي خصصنا لها موضوعنا، ويبني عليها قراره الاستثماري وتتمثل في كل من "تحليل السوق، التحليل الفني، التحليل المالي، تحليل الربحية"، ويتوقف العمل بهذه العناصر الرئيسية حسب طبيعة المشروع وطبيعة البيئة الاستثمارية المحيطة به.
وسوف نقوم هنا باختصار بإعطاء نبذة سريعة للقارئ عمّا يعنيه كل عنصر من هذه العناصر الرئيسة التي لا بد للمستثمر من أن يأخذها بشكل جدي وهو يخطط لمشروعه المستقبلي.

تحليل السوق:
الهدف منه وصف مختصر للسوق وقياسه والتنبؤ بحجمه للتأكد من أن السلعة المناسبة سيتم إنتاجها في الوقت المناسب وستباع بالسعر المناسب، مع الأخذ في الاعتبار كمية الطلب السابقة والحالية للسلعة سواءً من الناحية الكمية أو من ناحية قيمة السلعة، ولا بد للمستثمر كذلك التركيز على تحديد المستهلك المستهدف له. ويقابل ذلك تحليل آخر لا يقل أهمية عن تحليل الطلب ألا وهو تحليل العرض السابق والحالي لهذه السلعة من حيث أسعارها وجودتها والسياسات التسويقية المتبعة فيها.
من هذا المنطلق يمكننا توقع الطلب المستقبلي على السلعة، وتقدير نصيب مشروعنا من هذا السوق آخذين في الاعتبار الطلب والعرض والمنافسين لنا والبرنامج التسويقي المثالي لمشروعنا.
ومن هنا نجد أن تحليل السوق يتخذ إحدى الخطوتين التاليتين، فإما أن يكون تحليلا مستقلا الغرض منه تحديد مدى تجاوب السوق لأفكار سلع أو مشروعات جديدة لاختيار أفضلها، أو يأخذ منحنى آخر يعتمد على التحليل الذي يعتبر جزءاً من عملية تحليل الجدوى الاقتصادية الشاملة بغرض معرفة إمكانية تسويق الفكرة " السلعة " الجديدة محل الدراسة.
وكلتا الخطوتين السابقتين لا بد أن تمر بمراحل تتابعية تبدأ بتحديد أهداف الدراسة وتحليل وضعية السوق إلى أن تنتهي مراحلها بقبول المشروع أو رفضه، وقبول المشروع ينقلنا تلقائياً إلى العنصر الرئيسي الثاني في تحليل الجدوى الاقتصادية ألا وهو التحليل الفني.

التحليل الفني:
يحدد التحليل الفني إمكانية تنفيذ المشروع من الناحية الفنية ويساعد كذلك في الاختبار المبدئي للبدائل الفنية وتقديرات التكاليف المتوقعة. ولا بد أن يترافق مع هذه الخطوة التي يختلف حجم العمل فيها بحسب طبيعة المنتج المراد الاستثمار فيه معلومات عن السلعة ومعلومات أخرى عن السوق وكذلك عن الخامات وأخيراً رأس المال العامل والمورد البشري الأمثل لإدارة هذا المشروع.
وترتكز الخطوات الرئيسية للتحليل الفني في تحديد البدائل المتوافرة لإنتاج السلعة إلى أن تصل في خطوتها النهائية إلى إعداد خطة الصنع التي تتضمن التقديرات التالية "الاستثمار الثابت، التكاليف المباشرة وغير المباشرة، تكاليف العمليات" ليتم بعد ذلك الانتقال إلى العنصر الرئيسي الثالث في تحليل الجدوى الاقتصادية ألا وهو التحليل المالي.
التحليل المالي: هو بكل اختصار عبارة عن تحويل بيانات السوق والبيانات الفنية بعد تجميعها إلى قوائم مالية مقدرة قد تشتمل على كل من خطة المبيعات وخطة المصنع، لتحديد درجة ملاءمة المشروع الاستثماري للربحية المتوقعة.
لنتمكن من إعداد خطة المصاريف العمومية والإدارية، ومن ثم الانتقال إلى تقدير التكلفة الإجمالية للمشروع، وتقدير الاحتياجات المالية، وقوائم الأرباح والخسائر المتوقعة، والتنبؤ بالتدفقات النقدية، وأخيراً إعداد الميزانية العمومية المقدرة لتقييم جدوى المشروع.
تحليل الربحية: إن الهدف الرئيسي لتحليل الربحية هو تقدير صافي النتائج المالية للمشروع الاستثماري، أخذاً في اعتباره آثار النقدية المباشرة، واعتماده على أسعار السوق وأسعار الفائدة الحالية في سوق رأس المال العامل.
وهو ما يطلق عليه مرحلة التقييم واتخاذ القرار من عدمه, فالإيجابية في نتائج التحاليل السابقة تعني قبول المشروع الاستثماري والسلبية فيها تعني رفض هذا المشروع، والبحث عن فرصة استثمارية أخرى.

وهذا ما يبحث عنه المستثمر لتحقيق أهدافه الربحية في الوقت والمكان المناسبين، وللشريحة المستهلكة المناسبة، بالسعر المنافس، ذي الجودة العالية، آخذاً في الاعتبار أهمية الاستمرار الإيجابي في الاستثمار محل الدراسة.

- ماجستير في إدارة الأعمال.

الأكثر قراءة