المخاوف الأمنية تكبد شركات التقنية الهندية 400 مليون دولار
حين استعانت شركة انفوسيز تكنولوجيز ثاني أكبر شركات تكنولوجيا المعلومات في الهند بقوات أمن لحماية مقرها مترامي الأطراف في بنجالور ربما اعتقد بعض المراقبين أنها تمادت كثيرا، ولكن منذ هجمات مومباي في العام الماضي عزز مصدرو برامج الكمبيوتر في الهند إجراءات الأمن نتيجة القلق من استهداف متشددين مقار شركاتهم بوصفها رمز النجاح الاقتصادي ولإبعاد المستثمرين الأجانب.
ويقدر محللون أن يؤدي قلق الشركات لزيادة حجم سوق أنظمة الأمن الإلكترونية لنحو 400 مليون دولار سنويا وتشغيل أكثر من خمسة آلاف شركة أمن خاصة يعمل فيها حرس مستوى تدريبهم ضعيف ولا يسمح لهم بحمل سلاح عادة.
ومن أبرز من يرغبون في الاستعانة بقوات أمن على درجة عالية من التسليح شركات في بنجالور - وادي السليكون في الهند - وهي بمثابة مركز الأعصاب لصناعة حجمها 60 مليار دولار تدير خدمات من إدارة شبكات كمبيوتر إلى مراكز الاتصالات الخارجية.
ويقول مانوج فوهرا مدير الأبحاث في فرع الهند في مؤسسة إيكونوميست انتاليجانس يونيت البحثية «شركات تكنولوجيا المعلومات حاملة راية ازدهار اقتصاد تكنولوجيا المعلومات مما يجعلها أهدافا ذات قيمة اقتصادية مرتفعة وهوية عالمية»، وتابع «أي هجوم عليها لن يضر المصالح التجارية للهند فحسب بل ويجعل الرسالة تنتقل أسرع على مستوى العالم».
وفي الشهر الماضي أضحت إنفوسيز أول شركة من القطاع الخاص تستعين بقوة الأمن الصناعي المركزية وهي قوات أمن دربتها الحكومة وذلك لحماية مقرها في بنجالور حيث يعمل نحو 20 ألفا، وثمة أكثر من 80 شركة من بينها شركة ويبرو لتكنولوجيا المعلومات مرشحة لنيل حماية القوة المركزية.
ودفعت هجمات مومباي الحكومة للتوسع في خدمات القوة التي تم تدريبها لحماية منشآت البنية التحتية الحيوية مثل المطارات ومحطات الكهرباء وشركات القطاع الخاص من أجل تهدئة المستثمرين القلقين.
وتشير هذه الخطوة إلى تحول في دور الأجهزة الحكومية من حيث تأمين القطاع الخاص وهو محرك رئيسي للنمو في الهند، ويمثل قطاع الخدمات 57 في المائة من إجمالي الناتج المحلي في الهند, وتكنولوجيا المعلومات مساهم رئيسي في هذا القطاع.
وقال أبورفا شاه رئيس الأبحاث في برابهوداس ليلادهر للسمسرة «من الواضح أن تعرض الشركات حتى لأبسط الحوادث يمكن أن يؤثر في نشاطها ومن المؤكد أن يكون له تبعات أكبر على البلد باسره».
التهديدات الأمنية ليست غريبة على الهند ومن بينها تهديد الماويين الذين استهدفوا مصانع ومناجم وخطفوا رجال أعمال في الماضي, فضلا عن إسلاميين مثل المسلحين الذين تدربوا في باكستان ونفذوا هجمات مومباي.
واخذ المسلحون المزودون بأسلحة أتوماتيكية وأجهزة اتصالات متطورة واستهدفوا فنادق يرتادها الأجانب في العاصمة المالية للهند شرطة مومباي المسلحة ببنادق ترجع للحرب العالمية الثانية على حين غرة، لذا ليس ثمة مفاجأة في ألا تثق الشركات بالشرطة المحلية لحفظ الأمن إذ ينظر إليها على أنها ضعيفة التسليح وقليلة التدريب وفاسدة.
وقال راجهو رامان رئيس مجموعة ماهيندرا سبشيال سيرفسيز للاستشارات المتعلقة بالمخاطر «ستستنفد طاقة قواتنا في وقت نبني فيه عددا أكبر من المطارات ونعزز التحركات ضد الماويين».