مختصون:العقار حافظ على جاذبيته في وجه الأزمة المالية

مختصون:العقار  حافظ على جاذبيته في وجه الأزمة المالية

أكد عدد من المختصين والمستثمرين، أن السوق العقارية السعودية حافظت على جاذبيتها وتماسكها رغم تأثيرات وانعكاسات الأزمة المالية العالمية على الاقتصادات العالمية ومنها اقتصادات دول المنطقة خلال العام الحالي والربع الأخير من عام 2008م، ورأوا أن السوق لم تفقد حيويتها ، ولكنهم لم يخفوا أن وتيرة تقدمها تأثرت بانعكاسات الأزمة مما حد من سرعة انطلاقها وأبطأ معدل نموها، معتبرين أن شواهد السوق تؤكد أن السوق العقارية السعودية ستبقى واعدة وتحتفظ بعوامل قوتها، إذ تقدر الدراسات أن المملكة تحتاج إلى مليوني وحدة خلال السنوات العشر القادمة بمعدل 200 ألف وحدة سنوياً.
ويرى نائب رئيس وكالة موديز للتصنيف الإئتماني مارتن كولهاس، أنه بينما تعرضت أسواق العقارات السكنية والتجارية في منطقة الخليج لضغوط نتيجة نقص السيولة، وانخفاض الطلب، وتراجع ثقة المستهلكين خلال الأزمة المالية العالمية، فإن السوق السعودية ظهرت على العكس كاستثناء واضح لهذه الظروف، حيث تضررت أسواق دبي والدوحة التي كانت مزدهرة بفعل الأزمة العالمية، بانخفاض أسعار العقارات وتباطؤ النشاط العقاري.
وأرجع كولهاس في تقرير صدر عن الوكالة أخيرا حول تأثيرات الأزمة على قطاع العقارات في المملكة، والخليج ، أن زيادة الدعم الحكومي في المملكة في الإنفاق على مشاريع البنية التحتية نتيجة تراكم الفوائض المالية التي تحققت للدولة خلال فترة الطفرة البترولية في الأعوام السابقة على الأزمة المالية العالمية، إضافة إلى استمرار الطلب القوي على العقار وليس مجرد أنشطة المضاربة، مما ساهم في زيادة نمو السوق العقارية.
وتنوي الحكومة السعودية إنفاق تريليوني ريال ( نحو 533 مليار دولار) لتنفيذ مشاريع كبرى في البنية الأساسية، إذ سيكون قطاع العقار السعودي من أكبر أسواق البناء والتشييد في منطقة الشرق الأوسط، والمستفيد الأكبر من هذه التدفقات المالية، وينتظر أن يصل إجمالي الاستثمارات في القطاع العقاري إلى نحو 300 مليار دولار، فيما يتوّقع أن ترتفع مساهمة قطاع العقار في الناتج المحلي الإجمالي السعودي والتي بلغت 6.8 في المائة في العام 2004م، إلى 7.2 في المائة في العام الحالي (2009).
وكدليل على احتفاظ السوق العقارية السعودية بحيويتها وجاذبيتها أعلنت عدة شركات عن عدم تأثرها، كما واصلت شركات أخرى التوسع في مشاريع العقارية والإسكانية محليا، لتطوير المخططات السكنية المتكاملة، كما أنها تمكنت من الحفاظ على أداء مالي مستقر. وتترقب الأوساط العقارية في السعودية صدور نظام الرهن والتمويل العقاري، والذي يتوقع له أن يعطي زخماً قوياً للسوق العقارية، ويسهم في تحريكها بأساليب حديثة تصب في مصلحة الراغبين في تملك المساكن، وتعزيز نشاط التطوير العقاري لمواكبة حاجة السوق.
ويعلق الوسيط العقاري فهد الحربي، على إعلان الحكومة السعودية عن قرب صدور نظام الرهن والتمويل العقاري، بالقول إن نظامي التمويل والرهن العقاريين، سيحقق نقلة نوعية في صناعة العقار، لا سيما في ظل حاجة الشركات العقارية إلى التمويل.
وقال إن العملية كانت تسير في الفترة الماضية ببطء، حيث كانت الشركات المطورة تلجأ إلى حلول تعتمد على رأس المال أو إصدار صناديق، مستشهداً بما لجأت إليه شركة « دار الأركان» التي عملت على تمويل مشاريعها من خلال إصدار صكوك إسلامية باعتبارها من أفضل مصادر التمويل منخفضة التكلفة، وطويلة الأجل تتناسب مع مدة تنفيذ المشاريع، مقارنة ببدائل التمويل الأخرى، مشيراً إلى أن الشركة استطاعت طرح وإقفال صكوك إسلامية في السوق المحلية والعالمية بمبلغ 6.75 مليار ريال ( 1.8 مليار دولار ) منذ عام 2006م.
من جانبه يرى علي النمر المدير التنفيذي لشركة عوالي للاستثمارات أن الأزمة المالية العالمية ألقت بظلالها على كافة مناحي الاقتصاد العالمي بما فيه القطاع العقاري، إلا أنه يؤكد أن القطاع العقاري السعودي ما زال جاذباً، وقال إنه مع ما شهدته أسواق المال في العالم والمملكة من خسائر نتيجة الأزمة، فإن السوق العقارية السعودية احتفظت بتميزها كملاذ آمن وسليم للثروة والاستثمارات، خصوصاً أن السوق في حاجة لطلب كبير يقدر بنحو 180 ألف ــ 200 ألف وحدة سنوياً.
وكان من العوامل التي ساهمت أيضاً في تميز السوق العقارية السعودية وبقائها في مأمن من التذبذب والضعف الذي أصاب مثيلاتها في باقي دول الخليج، أن المملكة راعت تقنين حركة السوق، ونظمت تملكها بالنسبة للأجانب، فلم تسمح بفتح القطاع للتمليك إلا للمستثمرين ووفق احتياجات مشروعاتهم الحقيقية وسكنى عمالهم، ولذلك لم تفاجأ السوق العقارية باهتزازات وتقلبات عنيفة طالت أسواقاً عقارية عدة في المنطقة فتحت الباب على مصراعيه للجميع دون استثناء، وعندما اندلعت الأزمة المالية العالمية تهاوت أسعار هذه العقارات بسبب زيادة المعروض وترك أصحابها لها.
وسعت المملكة إلى تشجيع واجتذاب المستثمرين لتملك العقارات في مناطق ومجتمعات اقتصادية ناشئة مثل المدن الاقتصادية الجديدة بهدف تشجيع تنميتها، وتطويرها بمساندة المستثمرين الأجانب، مما يعني إقامة مشاريع استثمارية تحقق قيمة مضافة تساهم في تحقيق الأهداف التنموية في المملكة تنعكس إيجابياً على حياة المواطن وتعزز مكانة الاقتصاد الحقيقي خصوصاً أنها مشاريع توفر فرصاً وظيفية وفرصاً استثمارية حقيقية.
وأقرت الحكومة السعودية في تموز (يوليو) عام 2000 نظام تملك غير السعوديين للعقار واستثماره ليكون دافعا قويا لتعزيز مناخ الاستثمار العقاري، وجذب رؤوس الأموال الأجنبية حيث يسمح للمستثمر غير السعودي من الأشخاص ذوي الصفة الطبيعية أو الاعتبارية المرخص لها بمزاولة أي نشاط مهني أو حرفي أو اقتصادي، تملك العقار اللازم لمزاولة ذلك النشاط، وذلك بعد موافقة الجهة التي أصدرت الترخيص، كما يجوز استئجار العقار المشار إليه. ويسمح للأشخاص غير السعوديين المقيمين في المملكة إقامة نظامية بتملك العقار لسكنهم الخاص وذلك بعد الحصول على التراخيص اللازمة.
ومما يساهم في تقوية الطلب المتزايد على المساكن في المملكة تزايد أعداد فئة الشباب ، حيث يقدر عدد السكان الذين تقل أعمارهم عن 30 عاماً بنحو 60 في المائة من إجمالي عدد السكان، مما يعني الحاجة المتزايدة للمساكن، وتقدر حاجة المملكة بنحو مليوني وحدة سكنية خلال السنوات العشر القادمة، وهو ما يشكل تحدياً لقطاع الإسكان ينبغي القيام بمواجهته لتأمين احتياجات السكان من المساكن، خصوصاً أن توفيرها يشكل ضمانة اجتماعية مهمة للمجتمع تساهم في حماية قيمه وتماسكه.
إضافة إلى ارتفاع معدلات النمو السكاني، فإن تزايد متوسط دخل الفرد، وارتفاع مستويات المعيشة، وبيئة الاستثمار والأعمال الجذّابة في المملكة تؤدي إلى زيادة الطلب على كل من الوحدات السكنية والتجارية التي تشهد حاليا ارتفاعا في الطلب يفوق المعروض المتاح، ومن المتوقع أن يظل نقص المعروض من الوحدات السكنية يشكّل تحديا كبيرا خاصة للفئات ذات الدخل المحدود، في الأجل القصير إلى المتوسط إلى أن يتم تسليم المعروض الجديد.
ووفقاً للتقديرات الرسمية المعلنة من وزارة الاقتصاد والتخطيط، فقد بلغ عدد الوحدات السكنية المشغولة في المملكة 4.3 مليون وحدة في عام 2007، منها نحو 50 في المائة مملوكة للأسر، في حين يقطن الآخرون وحدات سكنية يوفرها صاحب العمل أو وحدات سكنية مؤجرة، ويتوقّع أن يواصل قطاع العقار في المملكة مسيرة نموه لينمو بمعدلّ سنوي يتراوح بين 5 و‎7 في المائة حتى عام 2012م.
ويعكس النمو المتصاعد في قطاع التشييد بالسوق السعودية، الجاذبية التي يتمتع بها القطاع العقاري، باعتباره الأكثر ارتباطا بالتشييد والبناء، ولا سيما المساكن، إذ سجل هذا القطاع متوسط نمو زاد عن 5 في المائة خلال السنوات الثماني الماضية، وسيستمر هذا النمو بالتصاعد خلال الفترة السنوات المقبلة.
ولعل أهمية القطاع العقاري بالنسبة للفرد والمجتمع تكمن في أنه لا يمكن لإنسان أن يعيش دون سكن، ولا يمكن لمجتمع أن تتناسق علاقاته دون أحياء سكنية مخططة ومتكاملة الخدمات، بعيداً عن العشوائية، كما لا يمكن لنشاط تجاري أو صناعي أو خدمي أو زراعي أن يقوم دون عقار، ومن هنا احتل القطاع العقاري في المملكة كأي مجتمع متطور القطاع الأكبر من حيث الحجم والمساهمة في الناتج الإجمالي الوطني، بل ويمثل القاعدة الصلبة التي تستند إليها اقتصاديات الدول والضمانة الأكثر أماناً التي تنتقل من خلالها رؤوس الأموال من قطاع إلى آخر، حتى اعتبر الوسادة التي تمتص الأزمات المالية.
ولهذا فمن المهم استكمال إصدار الأنظمة التي تسمح تنظيم القطاع العقاري من الناحية القانونية والتمويلية حتى يؤدي دوره على الوجه الأكمل، وهو ما ينتظره ويترقبه العاملون في القطاع بكافة فئاتهم ومشاربهم، خصوصاً في ظل الحاجة الملحة والمتزايدة لتوفير المساكن للمواطنين، ومع إرهاصات انقشاع أسوأ أزمة مالية واقتصادية عالمية تصيب الاقتصاد العالمي منذ أزمة الكساد العالمي في ثلاثينيات القرن الماضي .

الأكثر قراءة