وكلاء سيارات في السعودية: توترات البحر الأحمر تضغط على القطاع
لا تزال سوق السيارات في السعودية، تعاني نقصا في المعروض، وذلك بتأثير عدة عوامل أبرزها، استمرار تداعيات الجائحة، والتضخم العالمي، والتوترات الجيوساسية، ما أسهم في ارتفاع أسعار السيارات وانخفاض الطلب، وهو ما دفع بعض الشركات لتقديم عروض تنافسية أمام الشركات الصينية، بحسب ما ذكره لـ"الاقتصادية" وكلاء في القطاع.
وهنا قال لـ"الاقتصادية" فيصل أبوشوشة رئيس اللجنة الوطنية لوكلاء السيارات في مجلس الغرف السعودية: "إن التحديات والمعوقات في قطاع مبيعات السيارات عالمية، ليست محلية"، يأتي في مقدمتها الأوضاع الجيوسياسية في الشرق الأوسط التي تؤثر في عمليات الاستيراد والشحن والتوصيل بين الدول.
وأضاف، أن بعض المصانع العالمية لم تتعاف من آثار جائحة كوفيد 19، خاصة مع الشح الحاصل في تصنيع الموصلات، ما أسهم في محدودية طاقة بعض المصانع في إنتاج بعض موديلات السيارات التي لا تتوافق مع حجم الطلب.
السعودية استوردت 160 ألف سيارة خلال عامي 2022 و2023 وفقا لهيئة الزكاة والضريبة والجمارك، منها 66.8 ألف سيارة عام 2022، في حين بلغ العدد 93.2 ألف سيارة العام الماضي.
وقلل رئيس اللجنة الوطنية لوكلاء السيارات في مجلس الغرف السعودية من حجم تأثير ارتفاع تكلفة الإقراض من البنوك على مبيعات السيارات، بسبب ارتفاع الفائدة، مشيرا إلى أن التأثير لن يكون على القطاع، إنما على الشركات التي تقدم الخدمات المالية والبنوك.
وذكر أن السوق السعودي أصبح في السنوات الأخيرة أكثر انفتاحا بسبب برامج رؤية 2030، وأصبح مرنا لدخول مستثمرين جدد، مبينا أن مجال الاستيراد مفتوح للأفراد وللشركات، سواء للسيارات الجديدة أو المستعملة، وبالتالي فإن السوق تتمتع ببيئة استثمارية مميزة ومحفزة للمنافسة، وتتيح المجال للمستثمرين للدخول والتنافس، لما فيه مصلحة المستهلك والعودة بالفائدة عليه.
من جهته، قال لـ"الاقتصادية" علي رضا العضو المنتدب في شركة الحاج حسين علي رضا وشركاه المحدودة وكيل مصانع سيارات مازدا وآستن مارتن وشاحنات إم أيه إن في السعودية: إن التضخم العالمي وجائحة كورونا (كوفيد- 19) وارتفاع تكاليف الشحن بفعل الأوضاع الجيوسياسية وتزايد تكلفة التأمين في الاستيراد، أسهمت في ارتفاع التكاليف التشغلية، خاصة أن معظم شحنات السيارات القادمة من اليابان وكوريا والصين تأتي عبر ميناء الدمام بدلا من ميناء جدة، وبالتالي زادت أسعار وتكاليف توصيل السيارات للأسواق الداخلية في المدن .
وقدر ارتفاع أسعار السيارات خلال السنوات الخمس الماضية بنسبة 15 % مقارنة بأسعار فترة ما قبل جائحة كوفيد- 19 في عام 2018، مضيفا "يصعب تحديد الزيادة في جنسية أو نوع معين من السيارات، لأن عددا كبيرا من مصانع السيارات في العالم أصبحت تصنع قطع غيار ومكونات مشتركة، وبالتالي سارت التكاليف متقاربة وتأثير التضخم العالمي عليها واحد، لأن العملة لنفس بلد المصنع".
وتابع: إن ارتفاع تكلفة التمويل أو الإقراض من البنوك على مبيعات السيارات، بسبب ارتفاع الفائدة انعكس على مستوى القوة الشرائية للمستهلك، ويمكن ملاحظة ذلك في مبيعات القطاع التجاري الخاصة بالشركات والمؤسسات أكثر من مبيعات الأفراد، مشيرا إلى أن هذا التحدي لا يمكن حله محليا، لأنه مرتبط بالتضخم العالمي الذي تعانيه معظم بلدان العالم.
وطالب رضا بضرورة دعم شركات وكلاء السيارات من خلال توفير مواقع كبيرة داخل المدن يمكن استخدمها ورشا ومراكز خدمات للعملاء لرفع مستوى وجودة الخدمة في القطاع.