الاختبار الحاسم لتجارة الوقود الكهربائي
بعد عديد من البدايات الفاشلة، يبدو أن السيارات التي تسير بالبطارية ستظل لفترة طويلة. فهل هي مجرد منتج متخصص غريب أم أنها ستقلب تصنيع السيارات رأسا على عقب؟
في عام 1995، ابتكر Joseph Bower و Clayton Christensen، وهما باحثان في كلية هارفارد للأعمال، مصطلحا جديدا، هو ''التكنولوجيا التخريبية''. وهو ابتكار يفي بمتطلبات بعض، ولكن ليس معظم المستهلكين بصورة أفضل من التكنولوجيا الحالية. ويمنحها هذا موطئ قدم، ما يتيح مجالا للتحسين، وللهيمنة في نهاية المطاف. والخطر على الشركات القائمة هو لا تعرف متى تتحول من التكنولوجيا القديمة إلى الجديدة إلا بعد فوات الأوان.
وكان المثال الذي استخدمه الدكتور Bower والدكتور Christensen بسيطا جدا، وهو الأقراص الصلبة لأجهزة الكمبيوتر. ولكنهما لم يكونا على علم أنه كان يتم تطوير مثال أكثر شيوعا. فقد تم عرض الكاميرات الرقمية الأولى للبيع. وكانت أغلى من كاميرات الأفلام ودقة الصورة فيها أقل. ولكن كان لها ميزتان. الأولى هي أنه يمكن للمستخدم أن ينظر إلى الصورة مباشرة بعد التقاطها. والثانية هي أنه يمكنه تحميلها على كمبيوتره وإرسالها إلى أصدقائه.
وبعد مضي 14عاما، أصبح من الصعب إيجاد كاميرا جديدة تستخدم الأفلام. وبعض شركات تصنيع الكاميرات الرائدة، مثل باناسونيك، هي شركات لم تكن تهتم كثيرا بالتصوير حين نشر الدكتور Bower والدكتور Christensen دراستهما. وبدأت صناعة بأكملها، هي تصنيع ومعالجة الأفلام، بالاختفاء بسرعة كبيرة.
ومثلما حدث في مجال تصنيع الكاميرات، هناك قصة مماثلة يجب أن تثير قلق المديرين المتبصرين في صناعتي السيارات والنفط. فقد هيمنت محركات الاحتراق الداخلي على آلات النقل البري لمدة قرن من الزمن، إلا أن العام الماضي شهد وصول بعض المركبات التي يتم تشغيلها باستخدام محركات كهربائية. وما يدعم نظرية Bower-Christensen هو أن هذه المركبات هي منتجات شركات صغيرة وجديدة أو شركات راسخة لا تعمل في مجال تصنيع السيارات. ولكن في العام المقبل، ستنضم الشركات الكبيرة إلى الركب، مدفوعة بالضغوط التشريعية لإنتاج مركبات منخفضة الانبعاثات. وسيكون تقدمها نحو المنتجات الصديقة للبيئة موضوعا مهما في معرض فرانكفورت للسيارات هذا الشهر.
#2#
ويتم تقديم مزاعم جريئة. فعلى سبيل المثال، يعتقد Carlos Ghson، الذي يقود تحالف رينو- نيسان، أن 10 في المائة من السيارات الجديدة التي سيتم شراؤها عام 2020 ستكون مركبات تسير على البطارية فقط. وجاء في تقرير لشركة IDTechEx الاستشارية للبحوث في كامبريدج في إنجلترا أن ثلث السيارات التي سيتم تصنيعها عام 2025 ستعمل بالكهرباء بطريقة أو بأخرى. وإذا استمر هذا الاتجاه، قد يصبح الوقود السائل موضة قديمة تماما مثل الأفلام الفوتوغرافية.
بطاريات Lithium-ion
لقد كان التقدم التكنولوجي الذي أدى إلى ابتكار الكاميرات الرقمية هو الجهاز المرتبط بالشحنات، أو CCD. وما يعادله في مجال السيارات الكهربائية هو بطارية Lithium-ion، أو Li-ion. وتماما مثلما تم استخدام أجهزة CCD في البداية في تطبيقات متخصصة، مثل كاميرات التلفزيون، فإنه تم أيضا استخدام بطاريات Li-ion في أجهزة الكمبيوتر المحمولة والهواتف المحمولة. ولكن بحلول عام 2003، انخفض سعرها إلى مستوى معين بحيث إن Elon Musk، وهو رجل أعمال ساعد على إطلاق موقع PayPal لخدمات الدفع على الإنترنت، أعتقد أنها قد تكون رخيصة بما فيه الكفاية لتشكيل أساس السيارات الرياضية الكهربائية.
وسيكون ''التطبيق الرائج'' لمثل هذه السيارات هو تسارعها. فخلافا لمحركات الاحتراق الداخلي، فإن عزم الدوران، أو قوة السحب كما تسمى، في المحركات الكهربائية كامل، من سرعة دوران صفر. وبالتالي فهي مجهزة للانطلاق بسرعة كبيرة دون مساعدة علبة التروس. وتسمى السيارة التي ولدت من بنات أفكار Musk باسم Tesla Roadster. وتنطلق السيارة الرياضية منها من سرعة صفر إلى 100 كيلومتر في الساعة (62 ميل في الساعة) خلال 3.7 ثانية- ليست أبطأ بكثير من سيارة الفيراري الممتازة.
تعتبر الرغبة في زيادة السرعة بأي ثمن (في هذه الحالة 121.000 دولار) سوق متخصصة، إلا أن الأسواق المتخصصة هي الطريقة التقليدية للتكنولوجيا التخريبية. وسيارة Tesla الجديدة، وهي Model S، سيارة عائلية كلاسيكية. ولن تكون رخيصة، حيث يبلغ سعرها 50000 دولار، ولكنها رخيصة بما فيه الكفاية ليعجب بها أولئك الذين يحبون أن يكونوا من أوائل الذي يتبنون المنتجات الجديدة، ولكن الذين لديهم أيضا زوجات وأطفال يشعرون بالقلق عليهم.
والسبب الآخر لارتفاع أسعار سيارات Tesla هو مداها. فوفقا لصانعها، يمكن لسيارة Roadster السير لمسافة تقارب 400 كيلومتر بين كل شحنة للبطارية. ومن المفترض أن يكون أداء سيارة Model S أفضل. إلا أنه في حالة السيارات الكهربائية الأرخص، يجب إجراء مفاضلة بين المدى والسعر والراحة. وبما أنه لا يمكن إعادة شحن البطاريات إلا ببطء (تستغرق العملية ساعات وليس دقائق)، فإن المدى الفعّال للسيارة محدد بحجم بطارياتها. والبطاريات غالية الثمن.
ويعمل كثير من الباحثين على تخفيض تكلفة البطاريات وزيادة سرعة شحنها. وفي غضون ذلك، هناك ثلاثة طرق للمفاضلة، ولكل منها مؤيديها. الأولى هي تقبل الحد الأقصى للمدى وتصميم مركبات صغيرة مقتصدة مخصصة للاستخدام في المدن. وميزة هذه الطريقة البساطة وعيبها عدم المرونة. والثانية هي إضافة مولد يسير بالبنزين يعرف باسم ''مولد توسيع المدى''. وتزيد هذه الطريقة من تعقيد آليات العمل، ولكنها توفر للسائق غطاء أمنيا، حيث يعلم أن السيارة لن تتوقف عن السير إذا وجد محطة بنزين. والثالثة هي إبقاء السيارة تعمل بالبطارية، ولكن إدخال شبكة من محطات البطاريات مماثلة للشبكة القائمة من محطات البنزين، بحيث يمكن لأي شخص إعادة الشحن بسهولة.
الخلايا المستقبلية
وأحد أبرز المنافسين في الفئة الأولى هي سيارة i-MiEV من ميتسوبيشي، التي من المفترض عرضها للبيع العام المقبل. وسيكون سعرها الأولي هو 4.6 مليون ين (49.000 دولار)، على الرغم من أنه من المتوقع تخفيض هذا السعر إلى النصف حالما يتم عرضها للبيع خارج اليابان. ومن الممكن تخفيض السعر إلى النصف (وربما الربع) مقارنة بسيارة Tesla Roadster لأن بطارية سيارة i-MiEV تحتوي على 88 خلية Li-ion فقط، في حين تحتوي بطارية Tesla على 1.800. ولكنها تستخدم مواردها المحدودة بشكل جيد، حيث يبلغ مداها 160 كيلومترا. ويتوقع أن يتم تصنيع سيارات كهربائية أخرى مخصصة للمدن من شركات مثل فيات وتويوتا. وفي تشرين الثاني (نوفمبر)، تعتزم شركة ديملر (التي تمتلك أيضا 6 في المائة من Tesla) البدء بإنتاج نسخة تسير ببطاريات Li-ion من سيارتها Smart Fortwo. وفي ألمانيا، سيكلف الشحن الكامل نحو 2 يورو (2.70 دولار) بحيث تسير السيارة لمسافة تقارب 115 كيلومترا مع أنه لا يوجد متسع في السيارة سوى لشخصين، كما يوحي اسمها.
وستكون السيارات المخصصة للمدن سيارات صغيرة، ولكن لكي يتم تبني السيارات الكهربائية على نطاق واسع ولكي تحل محل الوقود الأحفوري، فإن عليها اختراق سوق سيارات الصالون أيضا. وسيكون من الصعب القيام بذلك بسيارة تسير على البطاريات، كما يوحي سعر سيارة Model S. ويتبع معظم مصنعي السيارات نهجا أكثر تحفظا من Tesla، وهنا تبرز الطريقة الثانية، أي السيارات التي تسير على البطاريات، إضافة إلى المولد.
في السيارات الهجينة القائمة، مثل سيارة Prius لتويوتا وسيارة Insight لهوندا، يمكن تدوير العجلات مباشرة من قبل كل من محرك البنزين والمحرك الكهربائي (ويتم توفير جميع الطاقة على شكل بنزين في البداية). ونتيجة لذلك، تعرف مثل هذه المركبات باسم السيارات الهجينة ''الموازية''. وفي التصميمات الجديدة التي تستخدم البطاريات والمولد معا، والتي تعرف أيضا باسم السيارات الهجينة ''المتوالية''، لا يتم تحريك العجلات إلا من قبل المحرك الكهربائي. وسبب وجود محرك البنزين هو إيجاد المزيد من الكهرباء، إذا برزت الحاجة إليها، ولكن يتم عادة إعادة شحن البطاريات من مصدر الكهرباء الرئيسي.
وتعتبر سيارة Chevrolet Volt (التي سيتم بيعها في أوروبا مثل سيارة Ampera) من شركة جنرال موتورز أشهر النماذج التي تسير على البطاريات والمولد في نفس الوقت. ويبلغ مدى هذه السيارة، التي سيتم عرضها في صالات العرض العام المقبل بسعر يقارب 40.000 دولار، 65 كيلومترا، وبعد ذلك سيبدأ مولد توسيع المدى بالعمل. وتعتقد جنرال موتورز أن مسافة 65 كيلومترا كافية لتغطية 80 في المائة من الاستخدام اليومي في أمريكا، وفي دول أخرى أيضا ذات نسب مشابهة. وتقول ميتسوبيشي إن 90 في المائة من السائقين في اليابان يغطون مسافة أقل من 40 كيلومترا في إجازات نهاية الأسبوع وإن 80 في المائة يغطون أقل من 60 كيلومترا في إجازات نهاية الأسبوع. وتعتقد شركة Robert Bosch الألمانية لتصنيع قطع السيارات أن المسافة بالنسبة لـ 90 في المائة تقل عن 80 كيلومترا.
ولدى معظم شركات تصنيع السيارات الكبيرة سيارات هجينة متوالية قيد التطوير. وفي بعض الحالات، يمكن تقديم مولدات توسيع المدى كميزة إضافية للنموذج الذي يعمل بالبطاريات، ما يعطي الزبون المجال لتحديد المدى الذي يريده. وتتبنى ديملر هذا النهج في سيارات BlueZero. وستتوفر هذه المركبات التي تتسع لخمسة أشخاص في ثلاثة إصدارات. الأول هو النموذج الذي يعمل بالبطارية فقط وبمدى يبلغ 200 كيلومتر. وسيوفر الثاني مسافة 100 كيلومتر بالبطارية، ولكن سيحتوي أيضا على مولد بنزين لتوسيع المدى. وسيستخدم الثالث خلايا الوقود التي تعمل بالهيدروجين لتوليد الكهرباء.
ولكن لعل الطريقة الثالثة هي الأكثر راديكالية. فبدلا من محرك البنزين، وشبكة محطات ملء الوقود التي توفر الغطاء الأمني، لم لا يتم بناء بنية تحتية جديدة لإعادة التزويد بالوقود للسيارات التي تحتوي على بطاريات جديدة مشحونة بالكامل؟
أبرز المؤيدين لهذه الفكرة هي شركة Better Place. فهذه الشركة، التي يوجد مقرها في كاليفورنيا، تجوب العالم بحثا عن أسواق سيارات تكون بمثابة ''جزر'' على حد تعبيرها وتعرض تجهيزها بشبكات من محطات شحن السيارات واستبدال البطاريات التي ستستخدم الروبوتات لاستبدال البطاريات الفارغة ببطاريات مشحونة بالكامل خلال ثوان.
وتعرّف شركة Better Place الجزيرة بأنها مكان له حدود نادرا ما يعبرها سائقو السيارات، وأول دولة سيتم اختيارها من قبل مؤسس الشركة، Shai Agassi، هي إسرائيل. وعلى الرغم أن معظم حدود الدولة برية بدلا من بحرية، إلا أن هناك عددا أقل من السيارات يعبر الحدود البرية أو البحرية. ويتم تجهيز إسرائيل الآن بالبنية التحتية لشركة Better Place. وفي هذه الأثناء، تستعد شركة نيسان لتصنيع سيارات تحتوي على بطاريات ذات أبعاد مناسبة، والتي سيتم عرضها للبيع اعتبارا من العام المقبل، وتعتزم شركة Tesla توفير بطاريات قابلة للاستبدال لسيارة Model S. وتشمل ''الجزر'' الأخرى التي وقعت شركة Better Place اتفاقيات معها الدنمارك وهاواي وأستراليا. ولدى الشركة أيضا شراكة مع أكبر شركة تشغيل سيارات الأجرة في طوكيو، Nihon Kotsu، لتوفير بطاريات قابلة للاستبدال لأسطول جديد من سيارات الأجرة الكهربائية، التي سيتم استخدامها في شوارع العاصمة اليابانية. وقد تتحول هذه إلى سوق ضخمة، حيث إن هناك 60.000 سيارة أجرة في طوكيو.
وإلى جانب توفير إعادة التزويد بالوقود للسائقين، يتميز نهج شركة Better Place بميزة أخرى. ففصل ملكية البطارية عن ملكية السيارة يغير اقتصاد السيارات الكهربائية. فإذا تم تأجير البطارية بدلا من بيعها، ستكون تلك تكلفة جارية (مثل البنزين) وسينخفض سعر السيارة نتيجة لذلك. وقد لا يكون هذا مهما بدرجة كبيرة للخبير الاقتصادي المخضرم، الذي سيسدد تكلفة البطارية على مدى حياة المركبة، إلا أن عديدا من الناس يتأثرون بالرقم الذي يكتبونه على الشيك الذي سيعطونه للتاجر.
وفي الواقع، تنوي Better Place الذهاب إلى أبعد من ذلك، حيث ستفرض رسوما على خدماتها (البطارية والكهرباء) بحسب الكيلومترات التي يتم قطعها. وستكون التكلفة لكل كيلومتر أقل من السيارات التي تسير بالبنزين، وإذا سجلت لعدد كاف من الكيلومترات شهريا، فسيضاف ذلك للسيارة مجانا.
كيلوواط في الساعة
ومن الممكن فعل هذا لأن السيارات الكهربائية فعالة. ووفقا لحسابات Bosch، يمكن للسيارة التي تعمل بمحرك الاحتراق الداخلي السير لمسافة 1.5-2.5 كيلومتر على كيلوواط/ساعة من الطاقة. ويمكن للسيارة الهجينة التي تحتوي على محرك كهربائي ومحرك ديزل السير حتى مسافة 3.2 كيلومتر. إلا أن السيارة التي تعمل بالبطارية يمكنها السير لمسافة 6.5 كيلومتر.
بالإضافة إلى ذلك، فإن الطاقة التي يتم وضعها بها أرخص. ويمكن لمالكي السيارات الذين يملكون كراجات أو ممر سيارات تزويد السيارة في الليل باستخدام الكهرباء المنزلية. وبالتالي لن يكون الوقت الطويل لإعادة الشحن مشكلة بالنسبة لهم، وستكون الكهرباء من خط رخيص خارج أوقات الذروة، حتى لو برزت الحاجة لإعادة شحن السيارة خلال النهار، حيث تكون الكهرباء أكثر تكلفة (تم بالفعل تجهيز بعض مواقف السيارات في المكاتب ومحال السوبرماركت بنقاط لإعادة الشحن، تحسبا لتزايد الطلب)، ستظل تكلفة ذلك أقل مقارنة بالبنزين.
ولن يكون إعادة الشحن مشكلة إلا بالنسبة لأولئك الذين ليس لديهم كاراجات. وسيحتاج هؤلاء إلى محطات كهربائية في الشوارع، وعدم وجود مثل هذه المحطات سيحد من انتشار السيارات الكهربائية. ومع ذلك، يتوقع أن تتحسن البطاريات بسرعة كبيرة، فلا أحد يتحدث عن قانون مور - مضاعفة القدرة كل 18 شهرا أو نحو ذلك - إلا أن التحسن بنسبة 8 في المائة سنويا في المستقبل المنظور أمر وارد. بعبارة أخرى، سيتم مضاعفة القدرة خلال عقد من الزمن.
وعلى سبيل المثال، تشير حسابات Bosch إلى أن السيارة المزودة بمحرك بقدرة 40 كيلوواط وقادرة على زيادة السرعة حتى 120 كيلومترا في الساعة ستحتاج إلى بطارية Li-ion بقدرة 35 كيلوواط في الساعة. وقد تبلغ تكلفة مثل هذه البطارية اليوم 17.000 يورو. وباستخدام التكنولوجيا ووفورات الحجم التي تتوقع Bosch أن تكون متوافرة عام 2015، ستنخفض التكلفة إلى 8.000-12.000 يورو. وكما أشارت شركة فورد أخيرا، فإنه إذا حققت الصناعة تقدماً نحو معيار مشترك للبطاريات، سيساعد هذا على زيادة حجم الإنتاج وبالتالي تخفيض الأسعار بصورة أكبر. وتعتقد Bosch أنه لكي تصبح السيارات الكهربائية شعبية عالميا، يجب أن تزيد كثافة طاقة البطاريات ثلاثة أضعاف وتخفض سعرها ثلاثة أرباع. ولتحقيق هذا، أسست مشروعاً مشتركاً مع شركة سامسونج في كوريا الجنوبية لتطوير وإنتاج بطاريات Li-ion لاستخدامها في صناعة السيارات.
وفي الواقع، تبتكر شركات البطاريات، القديمة منها والجديدة، ابتكارات تضيف ما يصل إلى 8 في المائة من المكاسب السنوية. وتشمل تلك الابتكارات تغييرات في كيمياء الليثيوم للبطاريات، وخصائصها الميكانيكية، والإلكترونات التي تسيطر عليها. وهناك شركتان أمريكيتان من بين الوافدين الجدد، وهما A123 Systems وBoston Power، وكلاهما في ماساشوستس. وقد تم تأسيس A123 عام 2001 وهي مدعومة من شركة جنرال إلكتريك. وتستخدم المواد النانومترية لتعزيز أداء بطارياتها (تصنع إلكترود من الجزيئات النانوية يزيد مساحة السطح، مما يقلل بالتالي من المقاومة الداخلية في البطارية ويحسن قدرتها على تخزين ونقل الطاقة). ويتم بالفعل استخدام بطارياتها في المعدات الكهربائية، وقد شكلت الشركة تحالفات لتزويد شركة كرايسلر وشركة SAIC Motor Corporation في شنغهاي بإصدارات بحجم السيارات. وتم أيضا النظر في استخدام بطارياتها في Volt، إلا أن ''جنرال موتورز'' اختارت في النهاية بطاريات من صنع شركة LG Chem في كوريا الجنوبية.
وتصنع شركة Boston Power، التي تم تأسيسها عام 2005، خلايا Li-ion سريعة الشحن للمنتجات الاستهلاكية، بما في ذلك بعض أجهزة الكمبيوتر المحمول لشركة Hewlett-Packard. وتطور الشركة، التي تملك مصنعا في تايوان وتعتزم بناء مصنع في ماساشوستس، بطارية Li-ion تسمى Swing لاستخدامها في صناعة السيارات. وتشكّل بعض شركات تصنيع السيارات شراكات مع شركات تصنيع البطاريات لضمان الإمدادات والقدرة على الوصول للتكنولوجيا. وتبني شركات أخرى مصانع بطاريات خاصة بها. وتقوم بعض الشركات بالأمرين معا: شكّلت شركة نيسان مشروعا مشتركا مع NEC لإنتاج بطاريات Li-ion متطورة تستخدم الهيكل المغلف لتحسين القدرة على التبريد. وتعتزم الشركة وضع البطاريات في سيارة عائلية جديدة تتسع لخمسة أشخاص تسمى Leaf والتي تنوي إطلاقها في أواخر العام المقبل في اليابان وأمريكا في إطار تحالفها مع شركة رينو. وتخطط المجموعة تصنيع 200.000 سنويا، وهو هدف الإنتاج الأكثر طموحا حتى الآن في مجال السيارات التي تعمل فقط بالبطاريات. وستعمل سيارة Leaf على محرك كهربائي بقدرة 80 كيلوواط وسيبلغ مداها 160 كيلومتراً على الأقل عند شحن البطارية بالكامل. ويمكن شحنها حتى 80 في المائة خلال 30 دقيقة بآلات شحن سريعة تأمل ''نيسان'' أن يتم تركيبها في محطات البنزين وغيرها من الأماكن العامة. وهناك شركة تصنيع بطاريات واحدة على الأقل لديها طموحات أسمى من مجرد تزويد شركات تصنيع السيارات بمستلزماتها. فشركة BYD الصينية تنوي تحقيق نجاح مماثل لنجاح شركة باناسونيك في عالم الكاميرات. وقد أطلقت في وقت سابق من هذا العام أول سيارة في مجموعة من السيارات الكهربائية والتي تعد أنها ستتفوق على السيارات المصنعة من قبل شركات الإنتاج الأمريكية والأوروبية، عن طريق استخدام مادة جزئية في إلكترودات البطاريات. وتزعم أنها ستجعل البطاريات أرخص وأسرع شحنا من البطاريات التقليدية. وقد بدأت BYD بالمبيعات في الصين، وتنوي البدء بعمليات البيع الخاصة هناك في وقت لاحق من هذا الشهر وإطلاق أول مركبة في أمريكا العام المقبل. وتتم مراقبة هذه الشركة من كثب، خاصة من قبل وارن بافيت، المستثمر الأمريكي المعروف الذي يملك 10 في المائة فيها.
وستكون تلك تجربة مثيرة للاهتمام. وبالطبع، هناك خصائص أكثر للسيارة الكهربائية من مجرد بطارياتها. إلا أن شركات السيارات الراسخة التي تعتقد أن خبرتها في أجزاء أخرى من صناعة السيارات ستنقذها ستجد نفسها في نفس موقف صانعي عربات الأحصنة في القرن الـ 19 الذين اعتقدوا أن ''العربة دون أحصنة'' ستكون حرفيا كذلك. وستتغير قواعد لعبة تصميم السيارات حال اختفاء المحركات وعلبة التروس. وقد يحدث انتشار استخدام البطاريات في السيارات تغييرات أخرى أيضا.
من سيظل على قيد الحياة؟
وهناك عدد من شركات تصنيع السيارات والقطع مثلا تسعى للتخلص من المحركات وتركيب المحركات الكهربائية مباشرة على عجلات السيارات. وسيتم تشغيل مثل هذه الأنظمة إلكترونيا، بحيث توفر أيضا نظام كبح الانزلاق.
وتطور شركة Michelin على وجه الخصوص ما تسميهActive Wheel. وهو يعطي الشركة القدرة على توفير طاقة كاملة، ونظام الكبح والتعليق للسيارات الكهربائية. وأحد الهياكل التي تعمل عليها Michelin يحتوي على محركين مركبين داخل كل عجل، أحدهما يحرك العجل والثاني يعمل كنظام تعليق فعال يخفف تأثير انعطاف ودوران السيارة أثناء القيادة. وإلى جانب نظام كبح الانزلاق، سيتمكن السائق (أو كمبيوتر السيارة) من اختيار عدة إعدادات للتعليق وفقا لظروف القيادة. ومن المرجح أن تكون سيارة Venturi Volage من أولى السيارات التي ستستخدم ActiveWheel لشركة Michelin. وتعطيها بطارية Li-ion مدى يقارب 320 كيلومتراً وسرعة قصوى تصل إلى 150 كيلومتراً في الساعة. وهي مصممة لزيادة السرعة إلى 100 كيلومتر في الساعة خلال خمس ثوان، وفقا لـ Venturi، وهي شركة تصنيع سيارات متخصصة في موناكو. ومن غير المتوقع أن تكون رخيصة، تماما مثلTesla Roadster. وباستخدام المحركات المركبة في العجلات التي تجمع بين قوة الدفع والكبح والتعليق، سيصبح المزيد من الأشياء التقليدية التي يتم تركيبها في السيارة غير ضروري. ولأنه لم يعد هناك حاجة إلى علبة التروس والقابض ووحدة النقل والتفاضلية، ولأنه من المرجح أن تختفي الزنبركات وغيرها من مواد التعليق أيضا، قد تأخذ المركبات مختلف الأشكال والأحجام. ومع اختفاء تكلفة وتعقيد العديد من قطع السيارات الضرورية حتى الآن لتصنيع السيارات، سيتغير تماما شكل صناعة السيارات بقدر تغير السيارات. أما بالنسبة لشركات النفط، فقد تجد نفسها، إذا تحقق كل هذا، في مجال العمل الخاطئ. ولدى بعض الباحثين بالفعل مواد للبطاريات يعتقدون أنه يمكن إعادة شحنها خلال وقت قصير لا يتجاوز تناول وجبة خفيفة في محطة الخدمات. وإذا كانوا على حق، ستتلاشى حتى الحاجة إلى مولد توسيع المدى.
ولكن لا يزال هذا احتمالا بعيدا بالطبع. ففعالية محركات الاحتراق الداخلي آخذة في التحسن أيضا - كما أن السيارات الكهربائية ظهرت واختفت في السابق. إلا أن تسيير وسائل النقل الحديثة عن طريق سلسلة من الانفجارات تبدو طريقة بدائية لفعل الأمور. وقد حان الوقت للتغيير >