إجمالي المطلوبات
قال أحد القضاة الأمريكيين ذات مرة إنه من الصعب تحديد المواد الإباحية، ولكني ''سأعرفها حين أراها''. وينطبق شيء مماثل على البنوك الفاشلة. فمن الصعب تحديد نموذج للفشل من العامين الماضيين. فقد انهارت بنوك لديها نسب رأس مال عالية، مثل Lehman Brothers وشركات الإقراض في أيسلندا، في حين نجت البنوك التي لديها نسب رأسمال منخفضة. وانهارت بنوك تجزئة بسيطة في حين ازدهرت بعض المحال التجارية الغامضة. وانهارت شركات صغيرة وكبيرة على حد سواء. ويبدو أنه من غير الممكن اكتشاف البنك الفاشل إلا حين يفشل. ومع ذلك، فإن هناك عنصراً مشتركاً في معظم حالات الفشل، وهو الاعتماد المفرط على الاقتراض بالجملة. ومع توسع النظام المصرفي الغربي خلال العقدين الماضيين، زادت أصوله إلى نحو 2.5 ضعف ودائعه، مما أجبر الشركات على البحث عن أنواع أخرى من التمويل. وواجه Bear Stearns وNorthern Rock، اللذان يعتمدان إلى حد كبير على الاقتراض قصير الأجل، النسخة الحديثة من ''سحب الودائع بالجملة'' حين رفض نظراcهما تجديد الديون. وعانت معظم البنوك الأخرى درجة من فقدان الثقة، مما أجبرها على اللجوء إلى التمويل من الدولة.
وليس من المستغرب أن يعتقد المنظمون أن إجبار البنوك على إيجاد تمويل مضمون، إضافة إلى رأس مال أكبر، سيجعل النظام أكثر أمنا. ويدرس نادي بازل للمشرفين على البنوك قواعد جديدة للسيولة، وهذا ما يفعله العديد من المنظمين الوطنيين. وقد وضعت نيوزلندا بالفعل قواعد ملموسة. ومن غير الواضح إلى أي مدى يمكن أن يذهب هذا. فلا يمكن العودة إلى الماضي المثالي، حيث كان لا يمكن إقراض سوى الدولار الذي يتم إيداعه في البنك. وسيتطلب إجبار البنوك على الاعتماد على الودائع فقط تقليصاً كبيراً لميزانياتها، وما لذلك من آثار اقتصادية مدمرة. إلى جانب ذلك، لا تظل جميع الودائع في البنوك. وتشير حسابات بنك إنجلترا إلى أنه تم نقل 100 مليار دولار من الودائع الروسية من بريطانيا في الربع الأخير من عام 2008.
وبدلا من التحسن، فإن معلومات التمويل للنظام المصرفي الغربي تزداد سوءاً هذا العام. فالبنوك تجمع الأسهم والديون طويلة الأجل والودائع، ولكن في المخطط الكبير للأمور، لم تحقق جهودها نتيجة تذكر. وبالنسبة لأكبر ثمانية بنوك تجارية في أمريكا، لم ترتفع الأشكال الأعلى جودة من التمويل إلا بصورة طفيفة، من 78 في المائة إلى 80 في المائة من المجموع خلال الأشهر الستة الماضية. ولا يزال المصرفان الاستثماريان الأمريكيان الناجيان، أي Goldman Sachs وMorgan Stanley، يعتمدان على الاقتراض قصير الأجل، الذي يتم الحصول عليه عادة مع ضمانات. وهو موثوق إلى حد ما، ولكن كما أظهر Bear Stearns، فإنه في حالة انهيار السوق، قد يجف دون دعم البنوك المركزية. وفي بريطانيا، سيكون نصف إجمالي تمويل مجموعة Lloyds Banking الرائدة في مجال أموال الجملة مستحقا خلال أقل من عام. وإذا لم تتغير مدة التمويل كثيرا، فقد تغير مصدره. ففي أمريكا ومنطقة اليورو وبريطانيا، بلغ إقراض البنوك المركزية والضمانات العامة لسندات البنوك نحو 2.7 تريليون دولار. وهذا يعادل نحو 9 في المائة من تمويل البنوك بالجملة، وفقا لتقديرات صندوق النقد الدولي. ويتركز الدعم على البنوك التي لديها أسوأ معلومات التمويل. لذا حصل Dexia في بلجيكا على 82 مليار يورو (117 مليار دولار) من أموال الدولة، وقد يحصل Lloyds على 100 مليار جنيه استرليني (162 مليار دولار). وكانت الفكرة الأصلية هي أنه يمكن سحب دعم الدولة بسرعة مع خمود الذعر. وسيتم اختتام خطة ضمانات الدين الرئيسية في أمريكا بإصدار جديد الشهر المقبل (مع انتهاء مدة الضمانات التي تم إصدارها بالفعل عام 2012). ومن المقرر أن تختتم مخططات أوروبا بحلول نهاية العام، مع انتهاء الضمانات في الأعوام بين 2012-2014. والأمل هو أن البنوك لن تتمكن فقط من إعادة تمويل الديون وحدها بل من تمديد فترة استحقاقها أيضا، مما يقلل اعتمادها على التمويل قصير الأجل المتقلب. وقد تم تخفيف قيود التمويل. وأصدرت البنوك الغربية حتى الآن هذا العام 645 مليار دولار من السندات دون ضمانات حكومية، وذلك وفقا لشركة Dealogic للأبحاث. إلا أن الفكرة القائلة إن النظام المصرفي قادر على تحسين معلومات التمويل وفي الوقت نفسه وقف اعتماده على الضمانات الحكومية الواضحة يبدو غير منطقية. ويعكس هذا جزئيا الحجم الهائل للديون المعنية. وإضافة إلى تجديد القروض قصيرة الأجل الحالية البالغة نحو 18 تريليون دولار، فإن على البنوك الغربية أيضا إعادة تمويل الديون طويلة الأجل التي ستستحق الدفع بمعدل نحو 1.5 تريليون دولار سنويا. ومع تضرر أسواق التوريق وانهيار الثقة بالبنوك، لن يكون هذا سهلا.
ومن غير الواضح أيضا فيما إذا كانت البنوك الأشد احتياجا تستطيع الاقتراض بحرية بعد. وقد أصدر Lloyds سندات غير مضمونة وغير آمنة لمدة عشر سنوات في الثالث من أيلول (سبتمبر) عند أعلى من إيرادات الحكومة بـ 193 نقطة أساس، أي نحو ضعف ما قد يدفعه أكثر البنوك البريطانية أمنا، HSBC. وهذا المعدل ليس فقط ''غير اقتصادي''، وفقا لأحد المصرفيين، بل إن Lloyds لم يجمع سوى 1.5 مليار يورو، وهذا المبلغ مجرد نقطة في بحر. وفي تموز (يوليو)، باع Dexia سندات مماثلة لمدة خمس سنوات عند أعلى من إيرادات الحكومة بـ 160 نقطة أساس، إلا أن حجم الإصدار البالغ مليار يورو ضئيل أيضا مقارنة باحتياجاته. والنتيجة المرجحة هي تخبط معظم البنوك. ويمكن تمديد دعم الدولة لفترة أطول. وستتقلص تدريجيا البنوك التي ليس لديها سوى عدد قليل من الودائع ولن تكون قادرة على المشاركة في فرص الإقراض الجديدة المغرية. وبسبب عدم قدرتهم على تغيير هياكل التمويل، قد يركز المنظمون بدلا من ذلك على جعل الأصول أكثر سيولة. ويريد المشرفون الأوروبيون أن يكون لدى البنوك ما يكفي من النقود لتحمل تجميد أسواق الجملة لمدة شهر. ولمثل هذه ''المناورات العسكرية'' سجل متقطع. فقد كان لدىBear Stearns أموال سائلة بقيمة 18 مليار دولار تقريبا قبل انهياره، مقارنة باحتياجات تمويل تبلغ 60 - 100 مليار دولار. ومع ذلك، فإن حجم الحواجز الواقية التي يتم بناؤها مذهل. فبنك Goldman Sachs يملك الآن أموالا سائلة بقيمة 171 مليار دولار، أي ما يعادل خمس أصوله. ولا شك أنه سيكون لدى البنوك في المستقبل رأس مال أكبر بكثير وأموال أكثر، ولكنها ستظل تعتمد في النهاية على الدولة لتوفير الدعم اللازم لتمويلها >