الصناعة الهندسية في باكستان تستقطب المستثمرين السعوديين

الصناعة الهندسية في باكستان تستقطب المستثمرين السعوديين

نجح قطاع المشروعات الهندسية في باكستان في جذب أنظار عدد من الشركات السعودية الكبرى. ويعد بعض رجال الأعمال السعوديين العدة ويهيئون أنفسهم من أجل الإفادة من النمو المتوقع في هذه الصناعة، إذ إنه من المرتقب أن يشهد قطاع المشروعات الهندسية الباكستانية نموا هائلا.
وعلى الرغم من المشاكل السطحية، إلا أن هناك إجماعا عاما على أن ثمة فرصا عظيمة ستتاح في باكستان. وتعير السعودية وغيرها من دول الخليج الثرية بعوائد النفط، أهمية كبيرة لباكستان من منظور استثماري أجنبي مباشر. ففي ظل صحوة المناخ السياسي الراهن، لا يبدو أن العرب بشكل عام حريصون على الاستثمار في الغرب، إذ إن لديهم تحفظاتهم الخاصة ولهم الحق فيها.
وشهدت المنطقة تدفقا نقديا غير مسبوق من المستثمرين الخليجيين الذين كانوا يركزون في استثماراتهم على الولايات المتحدة والغرب، وتقدر بعض المصادر المصرفية التدفق النقدي إلى المنطقة بما يقرب من مئات المليارات من الدولارات.
وبحسب صحيفة "Dawn" الباكستانية، فإن هؤلاء المستثمرين الخاصين، لا ريب ينقبون عن استثمار مأمون الجانب. وبالفعل فقد تم توجيه قدرا كبيرا من هذه الأموال صوب سوق العقارات والإنشاء في الخليج، الذي يشهد انتعاشا هائلاً في كل أرجاء المنطقة في الوقت الراهن.
وعلى الجانب الآخر، ورغم أن باكستان من أوائل الدول المشاركة في برنامج الحرب على الإرهاب، إلا أنها لا تتمتع بصورة مشجعة لدى الغرب لأسباب عدة.
وفي ظل تخلف الاستثمارات الأجنبية المباشرة في باكستان عن ركب غيرها إقليمياً، فالاستثمارات بالنسبة للسعودية ودول الخليج مازالت خياراً ممكنا ومثيراً. ولذا، فعلى الرغم من المشاكل، فإن باكستان تمثل بديلاً أمناً إلى حد ما من وجهة النظر الاستثمارية لعدد من المستثمرين السعوديين.
وتشهد باكستان بالفعل استثمارات متزايدة من جانب السعودية وغيرها من دول الخليج في الأشهر الأخيرة. وتواصل مجموعة التميمي المحلية أيضا العمل في مشروع لتطوير العقارات تبلغ تكلفته 250 مليون دولار أمريكي في إسلام أباد، كما أبدت بعض الشركات الخليجية اهتمامها بالمساهمة في مشروعات عقارية في كراتشي وغيرها من المدن.
وتسعى شركة الخدمات البحرية المعروفة بـ Globe Marine Services لإبرام عقد تحميل السفن في ميناء جوادار المرتقب إنشاؤه. وهناك شركة محلية أخرى قيل إنها ستستثمر استثمارا ضخما في باكستان.
وتعد مجموعة التميمي المحلية إحدى المجموعات الاقتصادية السعودية التي احتلت مرتبة الصدارة في الاستثمار في باكستان. وتضع مجموعة التميمي، ومقرها مدينة الدمام، خططاً لإقامة عدد كبير من المشروعات في باكستان. وجار إنشاء مصنع حديد وصلب من قبل شركة الطويرقي سيبلغ إنتاجه السنوي مليون طن من الحديد في كراتشي. وتبلغ الأموال المستثمرة في هذا المشروع 130 مليون دولار أمريكي، ومن المرتقب تدشين هذا المشروع في أوائل الشهر المقبل.
كما تخطط الشركة في المرحلة الثانية لإنشاء مصنع قضبان حديدية بطاقة مليون طن سنوياً. ومن المقرر أن تبلغ تكلفة هذا المصنع أيضا 120 مليون دولار أمريكي. ويسعى الطويرقي أيضا وراء إقامة مشروعات أخرى في باكستان، حيث أعلن في العام الماضي عزمه إنشاء مصنع الأسمدة الباكستاني الصيني في مدينة هاريبور والهازارا، حيث عرضت الشركة عطاءً أخيراً بلغت قيمته 514 مليون روبية باكستانية.
وتضيف صحيفة "Dawn" أن المجموعة السعودية حاليا، التي تقوم على إدارة مصنع حديد وصلب في الدمام فعلياً، وفي بقاع أخرى في العالم، بما في ذلك المملكة المتحدة، تضع نصب عينها أيضاً مصانع الحديد والصلب الباكستانية. وهذه المصانع تعد من بين المصانع الخمسة المرشحة والمدرجة على قائمة لجنة الخصخصة الباكستانية.
يقول طارق بارلاس المدير التنفيذي لمجموعة الطويرقي خلال وصفه خطة الشركة للاستثمار في باكستان، إن المجموعة تنوي إنشاء ورش بالقرب من مصانعها، حيث يستطيع المهندسون والفنيون استخدام مواهبهم من أجل تصنيع العديد من المنتجات الهندسية، وستكون الشركة أيضا على استعداد لتوقيع اتفاقية إعادة شراء مع الأطراف التي تم التعاقد معها على تولي عمليات التصنيع. وإسهابا في تبرير جدوى الاستثمار في باكستان، يقول طارق "إن باكستان تعد سوقا متنامية للمنتجات الهندسية".
جدير بالذكر أن متوسط استهلاك الفرد من الحديد الصلب في باكستان في الوقت الراهن يبلغ أدنى مستوياته، وهو 25 كجم تقريبا للفرد في السنة الواحدة. وهذا المتوسط، مقارنة بمتوسط الفرد عالميا، الذي يبلغ 160 كجم في السنة، متدن جدا ومن ثم يتيح مجالا هائلا للنمو. ويعتقد طارق أن باكستان لديها الإمكانيات التي تساعدها على الرقي بهذا المتوسط، بحيث يصل إلى 80 كجم للفرد في السنة على أقل تقدير، ما يكفل في بدايته فرصاً عظيمة للنمو والتقدم.
كما يضيف طارق أنه على الرغم من التأكيدات بأن المشاريع الحرة ذائعة في باكستان، إلا أن المستثمرين الأجانب لا يزالون منوط بهم الانخراط في أعمال روتينية من أجل إتمام إجراءاتهم، وأن الإجراءات البيروقراطية مازالت عتيقة وفي حاجة إلى إصلاح شامل. ومن أجل دعم النمو الصناعي، فإن الحاجة تدعو إلى تطوير البنية التحتية المناسبة بصورة أكبر. ومع ذلك سلم السيد بارلاس بأن بعض قطاعات البنية التحتية شهدت بالفعل تحسناً كبيراً في باكستان على مدار السنوات الأخيرة.

الأكثر قراءة