أبو رياش لـ" الاقتصادية " : توقعات بزيادة الطلب على مساكن الحجاج 70 %

أبو رياش لـ" الاقتصادية " : توقعات بزيادة الطلب على مساكن الحجاج 70 %

أكد منصور بن صالح أبو رياش رئيس اللجنة العقارية في الغرفة التجارية في مكة المكرمة والشريك الرسمي في مشروع تطوير أجياد المصافي أحد أكبر المشاريع التطويرية المجاورة للحرم المكي الشريف، أن السوق العقارية في السعودية بشكل عام وفي مكة المكرمة على وجه الخصوص، لن تشهد أي حالة ركود أو تراجع في مؤشراتها، مرجعاً أسباب وجود حالة ترقب استمرت ستة أشهر قد مضت، إلى أن الأمر لا يعدو كونه الأزمة العالمية، حيث إن الحدث كان يدعو إلى الترقب والتأمل كصدمة فعلية للنظر إلى نتائج ما حصل عالمياً.
وأوضح أبو رياش أن حالة الترقب سرعان ما انتهت نتيجة لعدة عوامل أسهمت في دعم حركة السوق العقارية في السعودية، والتي منها استمرار حكومة خادم الحرمين الشريفين وبقوة في تنفيذ الخطط الطموحة في إرساء وترسيخ منظومة البنية التحتية للمدن السعودية، وبناء شبكة الخدمة الاجتماعية بشكلها ومضمونها الصحيح، وإن الإحصائيات الرسمية تؤكد أن نحو 60 في المائة من المجتمع السعودي هم من فئة الشباب، وهو الأمر الذي يدل أن الاحتياج للوحدات السكنية سيظل متواصلاُ لتلبية الحاجة في ظل انخفاض حجم العرض مقابل الطلب، كما أن السعودية خلال العشر سنوات المقبلة هي بحاجة فعلية إلى 600 ألف وحدة سكنية سنوياً.
ويرى أبو رياش أن مشاريع التطوير ستسهم في الارتقاء في المنطقة وستعيد إليها إرثها التاريخي من خلال البناء وفقا للطراز المكي، كما أن الوحدات السكنية الخاصة بالإسكان الموسمي ستشغل بالحجاج ولن يبقى هناك فائض، مرجعاً ذلك إلى أنه في الوقت الحاضر وصل التدرج في المساحة المتاحة لكل حاج داخل العمارات السكنية بمساحة مقدارها 3.5 متر، وسترتفع المساحة المتاحة لكل حاج خلال السنوات العشرة المقبلة وبشكل متدرج إلى ستة أمتار لكل حاج، بحيث ستصبح المعادلة بعد عشرة أعوام تشير إن الطلب سيزاد على مساكن الحجاج بمعدل 42 في المائة إذا بقي معدل أعداد الحجاج على المعدل الحالي، وإذا ما تم زيادة عدد الحجاج عن النسبة السائدة في السنوات الثلاث الماضية سيزداد الطلب على مساكن الحجاج إلى نحو 70 في المائة.

في البداية دعنا نبدأ معك من حيث الأزمة العالمية .. هل ما يدور في المجتمع الاقتصادي من حديث حيال توقف حركة السوق العقارية في السعودية أمر صحيح؟
من الطبيعي أن يكون من أحد تبعيات الأزمة توقف خاصة في قطاع العقار، ذلك لأن الحدث يدعو إلى الترقب والتأمل كصدمة فعلية للنظر إلى نتائج ما حصل عالميا، والتفكر هل هذا سيؤثر فينا في المملكة، ولكن بعد مرور الشهور الماضية أثبتت المملكة أن ما حدث لم يكن مؤثراً في اقتصاد المملكة بصفة العموم وخاصة على القطاع الاقتصادي للعقار، وذلك لأن السوق العقارية لدينا مازالت في بداية مرحلة الصناعة العقارية، كما أنها سوق واعدة وكبيرة جداً وسيستمر بريقها وجاذبيتها إلى عشرات السنين، كما أن السوق مبنية لدينا على الحاجة الفعلية للمواطن ولم تبن أو تؤسس لاستقطاب واستهداف المشتري الأجنبي، وأن الوحدات السكنية على مستوى المراكز الكبيرة أو الوحدات السكنية أو الفيلات، المستهدف منها جميعاً للمواطن، لذلك لم تكن مطروحة لتملك الغير وهي تسير وفق حاجة السكان الفعلية، حيث أيدت آخر الإحصائيات أن السوق العقارية في قطاع الإسكان بحاجة فعلية سنوية إلى 600 ألف وحدة سكنية على مستوى البلاد، وإذا ربطنا هذه المعطيات مع آخر إحصائية لسكان المملكة إلى ما قبل خمس سنوات التي تؤكد أن نسبة 60 في المائة من التعداد العام هم في سن الشباب وأعمارهم في حدود 16عاما، فإن الأمر يعطي ثقة كبيرة لهذا القطاع الواعد الذي يستوعب صناعة كبيرة ومدخلات جديدة من مدخلات الإنشاءات، ونظم البناء الاقتصادي والفاخر، ولو أن المرحلة الحالية تتطلب صناعه عقاريه إسكانية تأخذ بالأسباب الفعلية للمسكن الاقتصادي وفق معطيات وبدائل جيدة وقليلة التكاليف، ومن خلالها يتم طرح المساكن الاقتصادية للسواد الأعظم من الشريحة الكبيرة للمواطنين.

كيف تنظرون إلى واقع السوق العقارية مستقبلاً؟
السوق العقارية في المملكة سوق واعدة وكبيرة، كما أن جميع الدراسات تؤكد البريق الذي لا يفقد قيمته لهذه السوق، وذلك لأن صناعه العقار بمفهومها الصحيح لم تدخل السوق السعودية إلا حديثاً، وقد بدأها عدد قليل من رجال الأعمال وحققت نجاحات كبيرة جداً، بحيث أصبح يلاحظ أن المشروع يباع بالكامل قبل الانتهاء من تشطيباته، وهذا يعطي مؤشرا لتعطش السوق المحلية، وتفضيل المواطن الحصول على المسكن جاهزا من خلال شركات عقارية لها مصداقيتها حفاظاً على سلامة البناء وجودة المنتج، وقد لاحظ الجميع أن هذه الأسماء العقارية والشركات أصبح لها حضور متميز وطرحها لمشاريع تطويرية عقارية واعدة ومميزة، وجميع هذه المؤشرات تعطي الثقة باستمرار تعافي السوق من نظرة الترقب التي استمرت زهاء ستة أشهر قد مضت أكد فيها الاقتصاد السعودي متانة سياسته المالية المحكمة، كما ثبت أن سياستنا النقدية والاقتصادية بعيدة جداً عما حصل من كوارث اقتصادية سببتها بعض المصارف والبنوك التي أشهرت إفلاسها وتلاشت من السوق العالمية، وفي أحسن الأحوال اندمجت مع أخريات (لأخذ علاج المريض من انتكاسة صحية حادة) إذا جاز التعبير.

أنتم ما زلتم تزدادون إصراراً على أن السوق العقارية وخاصة في مكة ما زالت واعدة جدا وبقوة، ولكن كيف يمكنكم تبرير هذه التوقعات؟
إن إزالة أكثر من أربعة آلاف عقار لمشروع الطريق الموازي، وإزالة منطقة إعمار شمال الحرم لمصلحة شركة التطوير البالغة مساحتها الإجمالية نحو (1800000 متر مربع) والعقارات تقدر بنحو (45 ألف عقار) ونطاق التطوير المستهدف ينطلق من أنفاق الفلق باتجاه الشمال مروراً بالسليمانية ونزولاً إلى طريق الحجون، حيث يدخل ضمن التطوير اليسار الذاهب إلى العتيبية ونزولاً من طريق الكحل ويتجه إلى (أبو لهب) جرول وينتهي بالتوسعة الشمالية للحرم الشريف، كما أن هناك المشروع الثالث وأطلق علية اسم (مشروع محور الحرمين) ويأخذ المساحة نفسها وما زال تحت الدراسة، ومشروع (طريق المشاعر) في منطقة الششة مدخل مني الغربي وهذا الآخر تحت الدراسة، إضافة إلى المشاريع التي تحت التنفيذ مثل مشروع جبل عمر وخندمة ومشروع أجياد المصافي، هذه الاستدلالات توضح لنا أن هناك إزالات متتالية لأحياء بكاملها لغرض التطوير وإعادة التخطيط وتأهيل هذه الأحياء لكي تستطيع أداء دورها وتوظيفها لخدمة أبناء مكة المكرمة والحاج والمعتمر، ومن المعلوم بالضرورة أن مثل هذه الأحياء تأخذ عنصر التنوع في تطويرها مثل (الأسواق التجارية والفنادق والمراكز السكنية والخدمات والمرافق) وأن إعادة التخطيط والتأهيل قد تستهلك نحو 40 في المائة من مساحة هذه المناطق لتوظيفها للطرق والكباري والأنفاق والحدائق والساحات والممرات والمدارس وعموم المرافق، وإن ما أريد الوصول إليه أن الأحياء العشوائية على حالتها الآن نسبة الطرق والشوارع فيها لا تتجاوز 12 في المائة وبعد التطوير من المؤمل أن تزداد هذه النسبة بمقدار 28 في المائة، وهذا يعطي نتيجة أن مساحة الأحياء الخاضعة للتطوير في مجمل مساحتها ستنكمش بمقدار 28 المائة لمصلحة التخطيط، وهذا يؤكد عدم توظيف كامل المساحة للبناء كما يعتقد بعضهم، وهذا يحقق عنصر الزخم الاستثماري لعقارات مكة المكرمة .

هذه المشاريع ضخمة وهائلة وستوفر مساحة إسكانية كبيرة، لكن هل هذه المشاريع ستجد (حاجا) يسكنها وهل من الممكن أن تؤجر أم ماذا ؟
السؤال جيد وواقعي ومحير للوهلة الأولى، ولكن الجواب عليه لا بد أن يكون عمليا ومنطقيا وواقعيا وشفافا ومبسطا للمفهوم العام، إذ إن في الوقت الحاضر وصل التدرج في المساحة المتاحة لكل حاج داخل العمارات السكنية بمساحة مقدارها 3,5 متر، وسترتفع المساحة المتاحة لكل حاج خلال السنوات العشر المقبلة وبشكل متدرج إلى ستة أمتار لكل حاج، وهذه مساحة صافية وخارجة عن نسبة المرافق والخدمات بالبنى وعلى التحديد هذه المساحة والمخصصة كمسطح من الغرف السكنية، وإذا وصلنا إلى نهاية المعادلة ستة مسطحات لكل حاج سيزداد الطلب على مساكن الحجاج بمعدل 42 في المائة إذا بقي معدل أعداد الحجاج على المعدل الحالي، وإذا ما تم زيادة عدد الحجاج عن النسبة السائدة في السنوات الثلاث الماضية سيزداد الطلب على مساكن الحجاج إلى نحو 70 في المائة، كما أن السوق المكية في حاجة فعلية الآن إلى أكثر من 100 ألف وحدة سكنية سواء لمشاريع التمليك أو السكن الدائم، وهناك نسبة جديدة من الطلب على الإسكان الفاخر خلال السنوات الثلاث المقبلة حين يكتمل مجمع الدوائر الحكومية لمنطقة مكة المكرمة ونقلها داخل مدينة مكة المكرمة سيعطي وجهة أخرى للاستثمار العقاري ونقلة جديدة لواقع العقار في مكة المكرمة، كما أن مدينة مكة المكرمة تشهد سنوياً أعداد كبيرة من الإخوة القادمين إليها لغرض المجاورة والسكن في مكة بعد أن أحيلوا إلى التقاعد وهذا أمر مبشر بالخير وسيشكل ضغطا جديدا في الطلب على الإسكان الدائم أو الخاص.

الأكثر قراءة