الجودة والصناعة المحلية

الجودة والصناعة المحلية

مع بداية العام الميلادي الجديد 2006، الذي أصبحت فيه المملكة أحد أعضاء السوق العالمية، أصبحت المنتجات المحلية أمام تحد لا يقبل أنصاف الحلول، فالمنافسة سترتفع وتيرتها خلال المستقبل القريب جدا، وسيكون المعيار للمنافسة هو مستوى الجودة لتلك المنتجات. فمن أراد أن يبقى في السوق ويحافظ على حصته فيه، عليه أن يبدأ من حيث انتهى الآخرون من حيث مستوى الجودة في الإنتاج. وهذه حقيقة على مصانعنا أن تعيها، وتعي مدى أهميتها. السوق الحالية لم تعد كالسوق في الماضي، ونوعية المستهلك ودرجة ثقافته الاستهلاكية تغيرت، وأصبح لهذه الثقافة الاستهلاكية الجديدة والمتغيرة عدة معايير عند اختيارها المنتج الذي يحقق رغباتها من جميع النواحي، كذلك على مصانعنا أن تدرك جيدا أن الجودة لم تعد تلك الجودة التي كانت موجودة في قاموسها، بل أصبحت الجودة تخضع لعدة عوامل لعل من أهمها، حاجة المستهلك، ودرجة وعيه، إضافة إلى نوعية وتعدد المنافسين في السوق. فالجودة أصبحت تبدأ من عملية إنتاج المنتج على خط الإنتاج بجميع مراحله من حيث المواد المكونة لهذا المنتج مرورا بالأيدي العاملة التي تعمل على تلك الخطوط الإنتاجية، انتهاء بالتغليف ودرجة جودته ومدى مناسبته للشريحة المستهدفة. وقد لا أكون مبالغا إذا قلت إن عملية نقل المنتج من المصنع إلى نقاط البيع المختلفة أصبحت تخضع لدرجة جودة معينة، وخير دليل على ذلك ما نشاهده في السنوات الأخيرة من اهتمام بنوعية المركبة من حيث الألوان والنظافة، وكذلك سائق تلك المركبة أصبح يعني الكثير بالنسبة للمستهلك من حيث الملبس والشكل الخارجي له، أيضا طريقة عرض المنتج في نقاط البيع أصبحت فنا في حد ذاتها يجب على المنتجين، أو بمعنى أصح، رجال البيع والتسويق في المصنع المنتج أن يتعلموا أبجديات هذا الفن، الذي سينعكس على المنتج، وبالتالي على تحقيق رضا ورغبة المستهلك، ومن ثم تحقيق الهدف من هذا الرضا للمصنع المنتج.
كلي أمل أن تحدّث مصانعنا فلسفة الإنتاج لديها، وتعلم أن درجة الجودة هي الفيصل في المنافسة الحالية وليست المقبلة كما كنا نقول في الماضي قبل أن نكون أحد أعضاء هذه السوق العالمية... أتمنى ذلك.

الأكثر قراءة