الموائد الرمضانية في العالم تتأثر بالأزمة المالية

الموائد الرمضانية في العالم تتأثر بالأزمة المالية

من وسائل إعلامية فرنسية عدة، يمكنك مشاهدة بعض صور رمضان في الدائرة الـ 19 من باريس حيث يجلس جنباً إلى جنب عرب وأفارقة وآسيويين مسلمون على مائدة إفطار طويلة بانتظار آذان المغرب الذي يحل متأخراً هذا العام، ومع تأخره وشدة الحر الذي يعصف بتلك العاصمة الأوروبية، يتضور هؤلاء الفقراء القادمين من دول عربية وإفريقية وآسيوية مسلمة من الجوع بانتظار ما تقدمة بعض الجمعيات الخيرية الناشطة هناك، ووراء المشهد، يُختزن كثير، الأزمة المالية العالمية وتضاؤل موارد كثير من هذه الجمعيات، ونفقات الصيف التي تآكل معها كل المدخرات ثم التفكير بنفقات العام الدراسي الوشيك، ومع هذا وذاك يتحدث كثيرون عن تزايد عدد المحتاجين لهذه الجمعيات، ووفقاً لعدد من المسؤولين في هذه الجمعيات الخيرية الناشطة بمناسبة شهر رمضان فإن عدد المستفيدين من مائدة الإفطار لهذه السنة قد ارتفع نتيجة تأثير الأزمة على قدرتهم الشرائية.
واعتماداً على بعض المعلومات المستقاة من القناة 24 الفرنسية فإن الجمعيات الخيرية والمؤسسات الدينية في فرنسا تحاول جاهدة التأقلم مع هذا الوضع لمواصلة نشاطها الإنساني خلال شهر الصيام، ففيما تتخوف بعض الجمعيات على مصير مائدة رمضان الخيرية وتأثرها بالأزمة، تتطلع أخرى إلى مواصلة مسيرتها التضامنية وتعد الفقراء والمحتاجين من الصائمين بتقديم مئات الوجبات اليومية مجانا.
ومع هذا المشهد القاتم تبدو بعض الجمعيات متفائلة كجمعية «شوربة للجميع» التي أنشئت في عام 1992 متخذه اسمها من حساء مشهور في دول شمال إفريقيا وكذلك هيئة الإغاثة الإسلامية وجمعية مسجد باريس الذي يعتمد بدرجة كبيرة على تبرعات سفارتي السعودية والإمارات العربية اللتين تتبرعان سنويا بالمواد الغذائية الضرورية لمائدة شهر رمضان وهكذا يؤكد مسؤولو مسجد باريس أن الأزمة المالية لم تؤثر في مشروع «مائدة رمضان».
كما جرت العادة.. إصرار رغم الأزمة
في الشرق الأوسط ورغم الأزمة ما زالت موائد المسلمين عامرة ووفقا لـ «بي بي سي» فإن الأزمة المالية العالمية والتي أثرت في هذه المنطقة كغيرها من مناطق العالم إلا أن ذلك لم يمنع المسلمين من إقامة موائد الإفطار خلال شهر رمضان كما جرت العادة، لكن مستوى الفقر في بعض المناطق كما الحال في قطاع غزة أجبر الناس على التخلي عن إقامة مثل هذه الموائد.
أما في دول الخليج فإن المتاجر العامرة بمختلف أنواع السلع دفعت البعض إلى الاستدانة لمقابلة نفقات هذا الشهر الفضيل والذي هو عند كثيرين ليس مناسبة دينية فقط بل اجتماعية ومناسبة لإقامة الولائم التي يجتمع حولها الأصدقاء والأقارب.
المشهد نفسه ووفقاً لـ «بي بي سي» أيضاً، يتكرر في معظم الدول العربية باستثناء قطاع غزة الذي يخضع للحصار الإسرائيلي الخانق، حيث غابت مظاهر الزينة التي كانت تسود خلال شهر رمضان وحتى بعض الذين بإمكانهم توفير بعض المال يفكرون بنفقات العام الدراسي الوشيك قبل مستلزمات رمضان، وفي المقابل شهدت الأسعار ارتفاعا خلال هذا الشهر حتى في دول الخليج مثل الإمارات التي اضطرت الحكومة إلى تكثيف الرقابة على الأسواق والمتاجر وفرضت عقوبات على عدد منها إما بسبب التلاعب بالأسعار أو عدم الإعلان.
أما في مصر فإن الأزمة المالية قد أثرت في حجم مبيعات التمور التي تعد ركنا أساسيا في موائد الإفطار وبالتالي انخفض سعرها حيث تباع أفضل أنواع التمور حاليا والتي يطلق عليها اسم الرئيس الأمريكي أوباما بنحو 25 جنيها مصريا (4.5 دولار) بينما تباع الأنواع الأخرى بنحو 15 جنيها مصريا.
وعلى خلاف لكل ذلك «عالج» رمضان أزمة «بريتش إيروايز» المالية فوفقاً لصحيفة «إيه إم آي إنفو» التجارية الإماراتية، تتوقع خطوط الطيران البريطانية في أن يجذب إعلانها عن تخفيضات كبيرة على رحلاتها خلال شهر رمضان المبارك في منطقة الشرق الأوسط عددًا كبيرًا من العملاء، ما يعود بالأرباح العالية على الشركة ويعزز من اقتصادها، خاصة بعد أن تأثرت في الآونة الأخيرة كغيرها من الشركات بالأزمة الاقتصادية العالمية.

أوروبا تحتفل أيضاً
وكخطوة للمبادرة يسعى كثير من أرباب العمل والشركات في أوروبا إلى مشاركة المسلمين في رمضان، وتظهر بعض المعلومات من صحف عدة أن عديدا من الدول الغربية تقدم فيها تسهيلات للمسلمين خلال الشهر المبارك، كوسيلة للتقرب من المسلمين، وفي الوقت ذاته للاستفادة المادية والتي غالبًا ما تكون مرتفعة، ففي بريطانيا -على سبيل المثال- يقوم اتحاد الصيدليات التعاونية في بريطانيا بحملة رمضانية يدرب من خلالها عددًا من الصيادلة في 79 فرعا في المناطق ذات الكثافة الإسلامية على مساعدة المرضى الصائمين على تنظيم تناول جرعاتهم الدوائية دون أن يؤثر الصيام في الفعالية العلاجية للأدوية.
كما تستعد فنادق ومحال أغذية في عدد من العواصم والمدن الأوروبية والأمريكية مثل برلين ولندن ونيويورك وجنيف لتوفير الطعام الحلال للمسلمين وإعداد الغرف المجهزة باحتياجات المسلمين مثل أماكن الوضوء والسبح وسجاجيد الصلاة.

الأكثر قراءة