المسلم لـ"الاقتصادية": أستفيد من خطب الجمعة في أعمالي .. إذا سقط الفن سقطت الحضارات
دعا الفنان الكويتي عبد العزيز المسلم الفنانين إلى تحمل مسؤولية الفن والالتزام فيما يقدمونه للمجتمع ، وطالبهم بإبراز الجوانب المشرقة وعدم إظهار الشواذ في المجتمع على أنها ظواهر وقال في حديثه لـ «الاقتصادية» إنه يستفيد من خطباء الجمعة في أفكار بعض مسلسلاته ومعالجة بعض القضايا وقال إنه يرفض أن يعامل كتاجر وكان هذا سبب رفضه الدعوة التي قدمتها له إحدى الجهات التجارية في المنطقة الشرقية، وأشار إلى أنه يرغب في التواصل مع الجمهور السعودي عبر القنوات الرسمية، وأكد المسلم أن الفن هو الأخلاق، والحضارات تقوم على الفن فإذا سقط الفن سقطت الحضارات.
بسؤاله عن إمكانية تعاونه مع فنانين سعوديين وتقديم عروض في الرياض قال «كثر يطالبونني بالعرض في الرياض و في سنة قدم لي عرض في الشرقية لتقديم مسرحية في مدينة ألعاب لكني رفضت، مستوانا أكبر من العرض في مدينة للألعاب، نعرض في مركز الملك فهد الثقافي ،ونرفض العرض على مستوى مدينة ملاه، لو قدمت لي دعوة رسمية من المملكة أتشرف بهذا وسأكون من أول المستجيبين، أنا مسرحي و لست تاجرا، مسرحيتي تعرض في الكويت على مدار سنتين دون توقف وأتمنى التواصل مع جمهوري في المملكة عبر قنوات رسمية وليست تجارية ».
وحول انتهاجه الأعمال ذات البعد التراثي قال: «أعمالي تمزج بين الأصالة والمعاصرة مثل عتيج الصوف ، فريج صويلح، هذه نماذج لشخصيات يعيشون بيننا وتطرح تساؤلا عن الانتماء بين النهضة التي نعيشها وبين بساطة الأجداد، أين نذهب.. مع التقدم أم مع القيم؟ وهل نتنازل عن بعض القيم من أجل التقدم؟ أنا مع الاعتدال والوسطية وتبسيط الحياة، نتطور ونحافظ على القيم الإسلامية والتقاليد».
ويتابع «إذا ذهبت قيمنا ذهبنا فأنا أبتهج في أعمالي بشخصية الرجل المتدين الذي يخاف الله ويحافظ على قيمه ويتماشى مع المجتمع ولا يعزل نفسه ،وذلك من خلال تضمين القيم وتوظيفها في المسلسلات».
ويضيف «الفن أخلاق، والحضارات قامت على الأخلاق وسقطت الحضارات عندما فقدت أخلاقها فقدت فنونها».
وبسؤاله إن كان هناك أزمة نص تغيب الأعمال الدرامية الجيدة، قال المسلم «إذا لم يوجد النص الجيد فيجب على الفنان أن يعتمد على عدة مصادر مثل القراءة والاطلاع فأنا أدفع من جيبي الخاص للبحث وأحرص على الاستماع لخطب صلاة الجمعة سواء في الحرم أو غيره لأتعرف على المشاكل، فهي منهج وسراج أستفيد منها أكثر في طرح أعمالي وأحاول إبراز الجانب المشرق، أستغرب لماذا تبرز بعض الأعمال الشواذ على أنها ظواهر أنا لا أتحدث عن الشواذ ولا أخرجها على السطح ولا أروج لها وهذه مسؤولية كل فنان جاد».
وبسؤاله عن الفضائيات الإسلامية قال «هناك فضائيات إسلامية جيدة مثل اقرأ والرسالة فهي قنوات طيبة أحضرت مشايخ جيدين وقدمت دراما لها بعد إصلاحي».
وحول الإسفاف في بعض الأعمال الدرامية وبالأخص في رمضان قال المسلم « مبدئي في الفن كل ما هو حرام في الدنيا حرام في الفن، فالفن تجارة لأنه يحل البيع والشراء وينبغي ألا يغش في التجارة فكل منتج يقدم مسلسلا وجب عليه حكم البيع الشراء وعلى المنتج أن يزن البضاعة، فما بالك البضاعة التي تبني فكر مجتمع». وأشاد المسلم بالتلفزيون السعودي قائلا « التلفزيون السعودي حقق نقلة نوعية وخطا خطوات جيدة، بدأ يحتضن الجمهور، فالكويتيون بدؤوا مشاهدة التلفزيون السعودي، لما يقدمه من صورة وإخراج ومسلسلات جيدة ولتنوعه فهو يقدم الدراما العربية والخليجية والبرامج المختلفة ويستضيف علماء الدين، وهناك محطة فضائية ضخمة تنافس التلفزيون السعودي لكن التلفزيون السعودي أصبح قادرا على التصدي لهذه المنافسة نحن معه، ولا أطبل له».
ورفض المسلم رأي بعض النقاد الذين يقولون بتراجع الدراما والحركة المسرحية في الكويت وقال: «الحركة المسرحية في الكويت تقدم أربعة مهرجانات مسرحية في السنة وعدد الجمهور يتجاوز 100 ألف متفرج، الدراما والمسرح الكويتي أخذا الصدارة على مستوى الوطن العربي فتقدم 24 مسرحية خاصة و36 مسرحية رسمية، الكويت مصنع الدراما الخليجية تقدم الدراما السياسية والاجتماعية والواقعية. وحول ما ذكره النقاد أن استخدام الرعب في مسرحياته له توظيفات وإسقاطات سياسية واجتماعية قال المسلم «المسرح الذي أقدمه عادي فيه فرجة جمالية بلغة عالمية مسرح الرعب يتكلم عن مخاوف المنطقة وفيها إسقاطات على عمل الصهاينة في الفلسطينيين، وفي الجانب الاجتماعي فيه إسقاط عندما يدخل الشيطان للتفريق بين الأزواج». وأكد أن مسرحه يحضره الآلاف ففي قطر كان يقدم أربعة عروض في اليوم الواحد. وعن أسباب إقبال الأسر على مسرحياته باختلاف أعمارهم قال «الإخلاص وفهم ماذا يريد الشارع وتقديم الأعمال بلغة الناس وأنا أعتبر نفسي فنانا صاحب قيمة».