إظهار السيطرة
يعمل الأقوياء في إيران على تطهير المعارضين وملء جيوبهم بالمال.
في عام 2007، أعلن قائد فيلق الحرس الثوري الإسلامي عن تغيير مهم للبعثة. فمن الآن فصاعدا، ستكون المهمة الرئيسية لحرسه البالغ عددهم 120 ألفا، إضافة إلى الأعضاء البالغ عددهم نحو ثلاثة ملايين لقوة الباسيج شبه العسكرية التطوعية التي تم وضعها للمرة الأولى تحت قيادته رسميا، هي التعامل مع ما وصفه أنه تهديدات داخلية. وبدأ يتضح معنى كلامه منذ الانتخابات الرئاسية المتنازع عليها في حزيران (يونيو) التي أعادت محمود أحمدي نجّاد، الذي كان ينتمي للحرس، إلى السلطة. ويضم الفصيل المتشدد من فيلق الحرس الثوري شبكة من الضباط السابقين والرجال ذوي الفكر المماثل في أجهزة أمنية أخرى. وعلى الرغم من الغضب بشأن الإجراءات الصارمة بعد الانتخابات، إلا أن هذا الفصيل صعّد هجومه ضد المعارضة حتى أثناء تعزيز قبضته على السياسة والاقتصاد في إيران.
وفي الرابع والعشرين من آب (أغسطس)، بث تلفزيون الدولة المحاكمة الصورية الرابعة للإصلاحيين البارزين خلال أربعة أسابيع. وبين الاتهامات المثيرة للمدعي العام والاعترافات بالإكراه من قبل المدعي عليهم، كان يبدو كأن الهدف هو تدمير المعارضة الإصلاحية للأبد وتوسيع نطاق التطهير ليشمل شخصيات قوية من الوسط أيضا. وتتهم الاعترافات المبالغ بها الحزبين الإصلاحيين الرئيسيين في إيران، إضافة إلى محمد خاتمي، الإصلاحي الذي تولى الرئاسة من عام 1997 حتى عام 2005، بأنهم جهات فاعلة في مؤامرة مزعومة لتشويه سمعة انتخابات حزيران (يونيو). وتتناغم مثل هذه الاتهامات مع ضجة الدعوات من قبل حلفاء أحمدي نجّاد، بمن فيهم رئيس فيلق الحرس الثوري الإسلامي، لحظر الأحزاب تماما وسجن قادتها.
وتورط بعض الشهادات أيضا بعض أقرباء هاشمي رفسنجاني المقربين، وهو رئيس إصلاحي آخر ومن المحافظين البراغماتيين والذي طالما استغل هيكل السلطة المعقد لإيران، محرضا الفصائل المختلفة بما يصب في صالحه. ويظهر الهجوم على عائلة رفسنجاني الرغبة في القضاء على العقبات الكبيرة المتبقية في طريق أحمدي نجّاد، الذي يدعمه المرشد الأعلى لإيران، آية الله علي خامنئي. وقد خفف هجومه قليلا الأسبوع الماضي عن طريق الإعلان على التلفزيون أنه لم يجد دليلا يربط قادة المعارضة ببريطانيا وأمريكا، كما يحب المتشددون الافتراض.
وفي الوقت نفسه، أرسل أحمدي نجّاد قائمة حكومته للحصول على الموافقة البرلمانية التي تعكس نفوذ المقربين له في فيلق الحرس الثوري الإسلامي. ومن بين الحرس السابقين والجواسيس المرشحين لمناصب وزارية هناك وزير للنفط لا يملك أي خبرة في صناعة النفط (ولكن لديه خلفية في المؤسسة الفكرية للحرس الثوري الإسلامي)، ووزير استخبارات كان يمثل المرشد الأعلى في قيادة فيلق الحرس الثوري الإسلامي. وقد تم إقالة نحو 20 موظفا من وزارة الاستخبارات لأنهم معتدلون جدا. ويتوقع أن يصعّد منتقدو أحمدي نجّاد معارضة برلمانية لخياراته. ولكن بما أنه يتم اختيار المناصب الرئيسية مسبقا من قبل المرشد الأعلى، المحافظ جدا، فمن المؤكد أن اللهجة العسكرية ستطغى على مجلس الوزراء المقبل.
وقد اتحد قادة فيلق الحرس الثوري الإسلامي وراء أحمدي نجّاد، ليس فقط للدفاع عن أفكارهم المشتركة المتمثلة في جعل إيران أقل جمهورية وأكثر "إسلامية"، بل يريدون أيضا حماية مصادر ربحهم. فالحرس الثوري الإسلامي يسيطر على حصة كبيرة من الاقتصاد الإيراني الذي تديره الدولة، والبالغة 70 في المائة أو نحو ذلك، ولديهم حصص في كل شيء من عيادات الأسنان والعيون إلى مصانع السيارات وشركات البناء. ويبدو أنه حتى الأصول "التي تم خصخصتها" تقع بأيديهم أو بأيدي أصدقائهم. وتزيد شكاوى القطاع الخاص من المظالم التي يشهدها، مثلما حدث أخيرا حين نقلت وكالة الخصخصة الحكومية سراء ملكية مركز المؤتمرات الرئيسي في طهران إلى صندوق المعاشات التقاعدية للجيش.
ومن الصعب تقدير قيمتها، بما أن حساباتهم غير مدونة في الدفاتر، ولأن ملكية تلك الشركات مبهمة. ولكن في فترة ولايته الأولى، حوّل أحمدي نجّاد المليارات من عقود النفط والغاز والبنية التحتية واسعة النطاق إلى الحرس الثوري الإسلامي. وبالكاد تتمكن شركة البناء الرئيسية فيها، Khatam al-Anbya، مواكبة حجم العمل. وفي عام 2006 فقط، تلقت الشركة الفرعية سبعة مليارات دولار لتطوير حقول النفط والغاز لتجديد نظام المترو في طهران. ويقول أحد محللي السوق المحليين: "زادت الأمور سوءا في السنوات الأربع الماضية. فقد أصبحوا مافيا، ويقوضون العطاءات عن طريق استغلال قدرتهم على الحصول على العمالة الحرة واستغلال قدراتهم الاستخباراتية (للتجسس على المنافسين)".
ويُشاع على نطاق واسع أيضا أن الحرس الثوري الإسلامي يحتكر تقريبا تهريب الكحول والسجائر وأطباق الأقمار الصناعية، من بين أمور أخرى عليها طلب كبير. ويعتقد أحد أعضاء البرلمان أنه يجني من صفقات السوق السوداء هذه 12 مليار دولار سنويا. ولا يمثل هذا استنزاف فقط لخزائن الدولة، بل أيضا حافزا لتحويل النظام إلى نظام متطرف؛ يحقق قادة الحرس الثوري الإسلامي أرباحا شخصية من عزلة إيران، بما أنها تؤدي إلى طلب أكبر على البضائع المهربة. وقد دعا بعض أعضاء الكونجرس الأمريكي إلى فرض حظر على مستوردات الوقود إذا لم يتم التوصل إلى تسوية بشأن برنامج إيران النووي المثير للجدل. وقد يستمتع الحرس الثوري الإسلامي بهذا.