قطاع العقارات الخليجي على عتبة موجة اندماجات

قطاع العقارات الخليجي على عتبة موجة اندماجات

توصّلت دراسة متخصصة إلى أن موجة الاندماجات المنتظرة في القطاع العقاري في الإمارات ودول الخليج الأخرى قد بدأت بالفعل, بهدف توحيد القدرات والمصادر المادية لتمكين الشركات من تجاوز الأزمة, في ظل نقص السيولة لدى معظم المطورين العقاريين نتيجة لتشدد البنوك في الإقراض وتخلف المشترين عن دفع المبالغ المالية المترتبة عليهم.
ولفتت الدراسة التي أعدتها شركة إيه تي كيرني العالمية إلى أن معظم الأسواق الإقليمية واجهت عرضاً زائداً عن الطلب وقد وصل ذلك إلى الذروة بنسبة أكثر من 100 في المائة في القطاعات التجارية والسكنية الراقية في بعض دول الخليج العربي.
وذكر الدكتور ديرك بوختا الشريك والمدير العام لإيه تي كيرني في الشرق الأوسط أنه مع نقص السيولة لدى معظم المطورين العقاريين نتيجة لتشدد البنوك في الإقراض وتخلف المشترين عن دفع المبالغ المالية المترتبة عليهم فإن الهدف الرئيسي للاندماج هو في توحيد القدرات والمصادر المادية لتمكين الشركات من تجاوز الأزمة, ومن هنا فإننا لا نستغرب الخطط التي تم الإعلان عنها بخصوص الاندماج بين إعمار والشركات العقارية التابعة لدبي القابضة، وهي دبي للعقارات، سما دبي، بوادي، رمرام، وتايجر وودز للجولف، واندماج بروة العقارية مع الشركة القطرية للاستثمارات العقارية، ودمج الأراضي من المطورين المعسرين ضمن مؤسسة دبي العقارية.
وأضافت الدراسة أن التخطيط للاندماج شرط أساسي لنجاحه,حيث تفشل 70 في المائة من الاندماجات غالباً نتيجة لبعض الأخطاء الأساسية مثل عدم الإعداد للاندماج، عدم التواصل، والاستراتيجيات غير الواضحة أو التنفيذ السيئ لعملية الاندماج. على سبيل المثال، في إسبانيا فشلت عملية الاندماج بين شركتين كبيرتين للتطوير العقاري بسبب التوقيت والتخطيط الخاطئ مما أدى إلى إفلاس الشركة الجديدة خلال ستة أشهر من الاندماج. بينما تحقق 29 في المائة فقط من الشركات المندمجة بنجاح زيادة في الأرباح. وإذا ما قرر المطورون الاندماج، فعليهم التأكد من أن شركتهم في وضع جيد ويقومون بدراسة وضع الشريك المحتمل بعناية قبل اتخاذ القرار بشأن أفضل الحلول.
وذكر أوليفيير لاروش المدير التنفيذي في إيه تي كيرني الشرق الأوسط أنه يجب ألا يكون الهدف الرئيسي للاندماج هو الحجم وهذا شيء منطقي في القطاع العقاري الذي يعتمد على الجودة,و يجب على الأطراف المندمجة أن تعزز موقفها ضمن أجزاء مختلفة من قنوات التطوير ولكن المخاطر تزداد أيضاً, ويعزى ذلك للتركيز الأكبر على أسواق تتسم بالصعوبة مثل دبي، بالإضافة إلى مسائل السيولة أو الازدواجية التي يجب التفكير فيها, لذا فهذا هو الوقت المثالي لمراجعة استراتيجية الشركة الجديدة في ضوء أوضاع السوق الحالية وتحليل بيانات النمو التاريخية لأنجح المطورين العقاريين حول العالم مثل هاينز في الولايات المتحدة، هوشتيف ونيكزيتي في أوروبا وكابيتالاند في آسيا.
إن مرحلة النمو غير النهائي للمشاريع التي اعتمدت بشكل كامل على وجود الأرض والسيولة المالية قد انتهت تماماً،يجب الآن على المطورين التنافس لاستقطاب المشترين وعليهم تحديد استراتيجية مقنعة لجذب المشترين وإقناعهم بالشراء منهم بدلاً من أي مطور آخر.
ويمكن تقسيم الاندماجات في القطاع العقاري إلى فئتين، الاندماج بين الشركات المتشابهة أو الاندماج بين الشركات المكملة لبعضها بعضا. وتعد الأسباب الرئيسية لدمج شركتين متشابهتين غالباً هي استغلال الإمكانيات الكامنة وتحقيق الامتياز التشغيلي أو لموازنة المخاطر والتنويع. وليس من الشائع حصول الاندماجات التي تهدف لتحقيق الامتياز التشغيلي في المنطقة ولكن الاندماجات التي تركز على موازنة المخاطر والمحفظة الاستثمارية للمطورين الرئيسيين في دبي مهمة جداً.
ومن الخيارات الأخرى للشركات استخدام التنويع والتكامل على طول قناة التطوير.
ومن أكثر شركات التطوير الغربية الكبرى نجاحاً هوتشيف وبويجيز جروب التي تبعت في الماضي مسار التنويع من خلال الاندماجات، المشاريع المشتركة، والنمو العضوي. وقد بدأت إعمار هذا المسار من خلال الاستحواذ على شركة رافلز السنغافورية للحصول على أعمالها في مجال التعليم، مشاريع الإنشاءات، الوساطة، وإدارة المرافق على سبيل المثال.
وتعد الاستراتيجية المفصلة عاملاً مهما لتطوير الأعمال للشركة الجديدة بالإضافة إلى الاستراتيجية الخاصة بشرائح التطوير المختلفة مثل المساكن منخفضة التكلفة، الضيافة أو التجزئة، التي تهيمن على سوقها الشركات المتخصصة.
ويمكن للاندماجات الناجحة أن تعطي للشركات العربية الرائدة الحجم الكافي والقدرة التنافسية اللازمة لدخول الأسواق العالمية بالاعتماد على إمكانات السوق الإقليمية على المدى البعيد والوصول الأسهل للسيولة مقارنة بمعظم المنافسين على المستوى العالمي.

الأكثر قراءة