تأثير عميق
كان التفجير الذي فجر الرحلة 103 لشركة Pan Am في السماء فوق لوكربي، المدينة الاسكتلندية الصغيرة، في 21 كانون الأول (ديسمبر) عام 1988، أسوأ هجوم إرهابي في التاريخ البريطاني. ومن بين الأشخاص الذين لقوا حتفهم، البالغ عددهم 270، كان 189 منهم أمريكيون، وقتل 11 منهم على الأرض جراء تساقط الحطام. وفي 20 آب (أغسطس)، تم إطلاق سراح الشخص الوحيد الذي تمت إدانته بارتكاب الجريمة من السجن في اسكتلندا.
وبعد عملية دبلوماسية وقانونية متعرجة، تمت محاكمة عبد الباسط المقرحي، عميل الاستخبارات الليبية، في هولندا، ولكن بموجب القانون الاسكتلندي، عام 2000-2001. وتمت تبرئة شريكه الذي تم توجيه الاتهام له؛ وحكم على المقرحي بالسجن مدى الحياة، مع الحد الأدنى من العقوبة التي تم تحديدها لاحقا بـ 27 عاما. وبما أنه يعاني الآن سرطانا قاتلا في مرحلة متقدمة، طلب المقرحي إطلاق سراحه لأسباب إنسانية. وفي أيار (مايو) طلبت السلطات الليبية بصورة منفصلة، بموجب اتفاق نقل السجناء التي اتفقت عليها أخيرا مع بريطانيا، أن تتم إعادته إلى بلاده لقضاء بقية فترة العقوبة.
وبموجب تسوية النقل الاسكتلندية، كان الرجل المسؤول عن تقرير مصير المقرحي هو Kenny MacAskill، وزير العدل الاسكتلندي. وكان أمام MacAskill ثلاثة خيارات: إطلاق سراحه (كما ينص القانون الاسكتلندي لعام 1993)، أو نقله، أو إبقائه في سجن Greenock لقضاء الأيام القليلة المتبقية له. ورفض MacAskill طلب النقل. ولكنه وافق على إطلاق السراح بدواع إنسانية؛ وكان هناك حديث عن إعادة السجين إلى ليبيا على متن طائرة يرسلها معمّر القذافي، الزعيم الليبي غريب الأطوار.
وعارض كثير من الأمريكيين بشدة إعادة المقرحي إلى ليبيا. وبلغة غير معتادة، قالت هيلاري كلينتون، وزيرة الخارجية، إنه ''من الخطأ تماما'' إطلاق سراحه. وكان لتيد كينيدي وجون كيري وغيرهما رأي صارم في ذلك أيضا. وكذلك بعض أقارب القتلى.
ولكن سيخيب أمل آخرين، بمن فيهم بعض أقارب الضحايا البريطانيين، لسبب مختلف. فهناك تساؤلات عالقة بشأن دور المقرحي وغيره من الأفراد والدول. (مقابل رفع العقوبات، عوضت ليبيا أسر القتلى واعترفت بمسؤوليتها عن التفجير- الذي يعتقد البعض أنه عمل انتقامي للغارة الأمريكية الجوية عام 1986 على طرابلس- إلا أن المسؤولين الليبيين لمحوا إلى أن هذه الخطوة مدفوعة بالنزعة العملية لا من الشعور بالذنب). وأحالت اللجنة الاسكتلندية المعنية بمراجعة القضايا الجنائية، التي تحقق في إساءة تطبيق العدالة المحتمل، القضية لاستئناف ثان. ولكن لكي يكون مؤهلا للنقل، في 18 آب (أغسطس) تخلى المقرحي عن الاستئناف. لذا لن يتم الآن إعادة النظر في الأدلة في المحكمة. وأصر Alex Salmond، رئيس الوزراء الاسكتلندي، قبل الإعلان عن قرار MacAskill، أنه ''لن يتم النظر في سياسة القوى الدولية أو أي شيء آخر''. إلا أن قضية لوكربي متداخلة دائما مع السياسة العليا، خاصة مع جهود القذافي لتحسين سمعته وإخراج ليبيا من العزلة الدولية. وقد يكون من ضمن الاعتبارات أيضا احتياطات الهيدروكربون الغنية في دولته ودورها في الحرب ضد الإرهاب. وقد أثارت حقيقة أن ابنه التقى أخيرا اللورد ماندلسون، السكرتير الأول البريطاني القوي، أثناء قضاء العطلة في كورفو، التكهنات بشأن وجود صفقة ما. وسواء كانت تلك الأحاديث محمومة أم لا، وبغض النظر عن مطالب الرأفة، يبدو أنه لم يتم خدمة العدالة جيدا >