حيث بدأ كل شيء
باع Hugh Hefner أخيرا منزله الشخصي في Holmby Hills في كاليفورنيا، إلى رجل أعمال يبلغ من العمر 25 عاما بمبلغ 18 مليون دولار- أقل بنسبة تقارب 36 في المائة عن السعر المعروض. وحقيقة أن الخصم عادل لا تواسي Hefner كثيرا: انخفضت أسعار المنازل بنسبة الثلث عن ذروتها على الصعيد الوطني، وبنسبة أكبر منها في الولايات الأشد تضررا، مثل كاليفورنيا وفلوريدا ونيفادا.
وعلى الرغم من أن الأزمة المالية العالمية اندلعت أولا في العقارات السكنية الأمريكية، بسبب الإقراض سيئ الائتمان المتساهل بصورة كبيرة، إلا أن صنّاع السياسة يبدون أخيرا أكثر قلقا بشأن فئات الأصول التي انتشرت إليها العدوى في وقت لاحق. فحين مدد مجلس الاحتياط الفيدرالي مدة حياة التسهيلات الهادفة لدعم الأوراق المالية المدعومة بالأصول، كان السبب القلق على العقارات التجارية أكثر من القلق على العقارات السكنية. ومع ذلك، يتفق المراقبون على أن الاقتصاد الأمريكي- وجميع البنوك التي لا تزال مثقلة بالقروض العقارية غير العاملة - سيكافح للانتعاش في الوقت الذي لا تزال فيه أسعار المنازل في انخفاض. وستكون النجاحات الاقتصادية لإدارة أوباما ''غير مجدية'' إذا استمر تدهور الإسكان لفترة أطول، كما يقول Mark Zandi من موقع Economy.com لوكالة Moody's.
ولهذا السبب هناك حماس بشأن بوادر الاستقرار التي ظهرت أخيرا، وإن كانت مؤقتة. وارتفع مؤشر S&P/Case Shiller، الذي يتتبع أسعار المنازل في 20 مدينة، بصورة ضئيلة في أيار (مايو)، وهو أول ارتفاع له منذ 34 شهرا. وزاد الآن بناء المنازل المخصصة للأسرة الواحدة في تموز (يوليو) للشهر الخامس على التوالي. ويتوقع أن تظهر مبيعات المنازل القائمة ارتفاعا للشهر الرابع على التوالي حين يتم نشر أحدث الأرقام في الحادي والعشرين من آب (أغسطس). وسجلت شركة Toll Brothers الكبيرة لبناء المنازل أول مكسب لها في صافي الطلبات (الطلبات الجديدة ناقص الطلبات الملغاة) منذ أربع سنوات. وبما أن أسعار المنازل الآن هي الأكثر معقولية في الذاكرة الحية، نسبة إلى متوسط الدخل، ''فقد وجدنا أخيرا مستوى يمكن للناس إجراء الصفقات عنده''، كما تقول Pam Liebman، المديرة التنفيذية لوكالة Corcoran للعقارات. والانتعاش عند الطرف الأدنى إلى حد كبير، ما يفسر استحواذ Pulte Homes على Centex، شركة بناء المنازل المتخصصة في المساكن الرخيصة، لقاء 1.4 مليار دولار هذا الأسبوع.
ولكن إذا ألقيت نظرة عن كثب أكثر، ستجد أن أسس الانتعاش هشة. فارتفاع البطالة سيستمر في الضغط على الطلب على المنازل. ويتوقع أن تزيد نسبة البطالة، التي تبلغ حاليا 9.4 في المائة، لتصل إلى ذروتها عند أكثر من 10 في المائة في وقت ما من العام المقبل. أما التأثير الاقتصادي للبطالة فهو أوسع نطاقا: هناك عدد متزايد من أولئك الذين لا يزالون يحتفظون بوظائفهم يعرفون شخصا فقد وظيفته، لذا سيفكرون مليا قبل شراء أي عقار. ولا تزال ثقة المستهلكين ضعيفة.
وبالنسبة إلى أولئك الذين يريدون الحصول على قرض عقاري، لا يزال من الصعب الحصول على الائتمان. وقد شددت وكالتا الإقراض العقاري الرئيسيتان المدعومتان فيدراليا، فاني ماي وفريدي ماك، معاييرهما للقروض الجديدة (على الرغم من تدني جودة القروض العقارية التي تقدمها الوكالة الثالثة، جيني ماي.) ويشير مسح لمجلس الاحتياط الفيدرالي شمل المسؤولين عن القروض، الذي تم نشره في السابع عشر من آب (أغسطس)، أن البنوك ستظل متشددة لبعض الوقت. فهي لا تزال تصارع الخسائر المتزايدة الناجمة عن القروض العقارية السكنية. ولن تبلغ هذه ذروتها حتى بداية العام المقبل، كما تعتقد Betsy Graseck من Morgan Stanley.
علاوة على ذلك، فإن البوادر الإيجابية في الإسكان مدفوعة جزئيا بعوامل قصيرة الأجل. أحدها هو الائتمان الضريبي لمشتري المنازل للمرة الأولى التي تم شملها في رزمة الحوافز لأوباما: يسارع البعض للشراء الآن لأنه يجب إتمام الصفقات بحلول 30 تشرين الثاني (نوفمبر) للتأهل. وربما تكون الرديات الضريبية السنوية، التي تم توزيعها في الأشهر الأخيرة، منحت السوق دفعة مؤقتة. ومن العوامل المفيدة أيضا أسعار القروض العقارية المغرية. ولكنها ارتفعت الآن عن مستوياتها المنخفضة التاريخية، على الرغم من الجهود المبذولة لإبقائها منخفضة من خلال شراء مجلس ''الاحتياط الفيدرالي'' الأوراق المالية المدعومة بالقروض العقارية. ويتوقع كثيرون أن ترتفع أكثر لأن الاقتراض الحكومي الكبير يفرض ضغوطا تصاعدية على إيرادات الخزانة.
وستؤثر وفرة العرض أيضا سلبا في الأسعار، بفضل موجة إعادة الملكية. وعمليات حبس الرهن تحدث بمستويات قياسية، حيث تلقى منزل من بين كل 355 منزلا في الدولة إيداعا قانونيا في تموز (يوليو) وحده. وتشكل الممتلكات التي تمت مصادرتها الآن نحو واحدة من كل أربع صفقات بيع. وأولئك الذي يخسرون منازلهم هم مقترضون أكثر أمنا كما يفترض مع قروض عقارية ''ممتازة''. وتشكل الآن عدد أكبر من حالات حبس الرهن من المقترضين سيئي الائتمان، كما تقول جمعية مصرفيي التمويل العقارية.
وبما أن هناك 1.8 مليون منزل تحت الرهن، قد يكون هناك ''كمية مماثلة'' تتجه ذلك الاتجاه، كما يعتقد Torsten Slok، الاقتصادي في بنك Deutsche Bank. وحتى تلك الولايات التي كانت أول من شعر بالألم لا تزال تشهد زيادة حادة في إشعارات ما قبل حبس الرهن. في كاليفورنيا، زاد عدد أحد أنواع هذه الإشعارات، هي ''صفقات بيع الأوصياء''، بنسبة 32 في المائة من حزيران (يونيو) حتى تموز (يوليو)، وفقا لموقع ForeclosureRadar الإلكتروني. والأكثر إثارة للقلق هو أن الديون مستحقة الدفع، المواد الخام لحبس الرهن، لا تزال في تزايد في معظم أنحاء الولاية التي كانت تعرف بالولاية الذهبية في السابق. وفي مقاطعة أورانج، استحق دفع 7 في المائة من القروض العقارية منذ ثلاثة أشهر على الأقل ولكن لم يتم حبس الرهن بعد، بعد أن كانت النسبة 5 في المائة في بداية العام.
وأدت زيادة حالات الملكية السالبة- حين يتجاوز القرض العقاري للمقترض قيمة منزله- إلى زيادة حالات حبس الرهن، خاصة أن معظم الناس يفضل التخلي عن المنزل بدلا من الاستمرار في سداد دفعات منزل قيمته أقل بكثير من المبلغ المستحق عليه. وتشير تقديرات Zillow.com، خدمة المعلومات عن العقارات، إلى أن قيمة القروض المستحقة على 23 في المائة من المنازل التي تم أخذها بقرض عقاري تتجاوز قيمة المنزل نفسه. وتشير تقديرات آخرين إلى نسبة أعلى من هذه. فالنسبة في لاس فيجاس تبلغ 60 في المائة. ويتوقع فريق التوريق في بنك Deutsche Bank أن تبلغ نسبة الملكية السالبة ذروتها عند 48 في المائة من مجموع المنازل بحلول عام 2011. وقد يكون هذا متشائما جدا، إلا أن الجميع متفقون على أن العدد سيزيد أكثر. وهذه مسألة مهمة لأن الملكية السالبه لها تأثير مزدوج في أسعار المنازل، عن طريق إضعاف الطلب (تحبس المشترين المحتملين في منازلهم) وزيادة العرض (غالبا ما تنتهي بالحجز وصفقات البيع الاضطرارية).
ولم تحقق جهود الحكومة نتائج كبيرة فيما يتعلق بوقف التعفن. وبموجب برنامج الوقاية من حبس الرهن، لم يتمكن سوى 235 ألفا من المقترضين المكروبين من تعديل قروضهم لجعل دفعات السداد أكثر معقولية، من أصل أربعة ملايين شخص مستهدفين لتقديم المساعدة لهم. ولا يزال مسددو القروض مترددين، حتى مع وجود الحوافز المالية للتعديل. وكثير من المقترضين غارقون في الملكية السالبة ونسبة التخلف ثانية عن السداد مرتفعة جدا. ويقول Jay Brinkmann، كبير الاقتصاديين في MBA: ''لن يساعدك أن تكون غارقا في مياه عمقها 20 قدما بدلا من 30 قدما''. علاوة على ذلك، أصبح من الصعب تعديل القروض العقارية المتعثرة لأنها على الأرجح تكون نتيجة البطالة وليست زيادة أسعار الفائدة. وتخفيض الدفعة الشهرية إلى 20 في المائة لا يساعد حين لا يكون لدى المقترض وظيفة.
حتى لو تسارعت وتيرة التعديل، سيظل تأثير المنازل غير المباعة كبيرا بصورة مخيفة. ويمثل المخزون تسعة إلى عشرة شهور من العرض، أي أكبر بثلاثة أضعاف من المستوى في السوق الضيقة، كما يقول Stan Humphries، كبير الاقتصاديين في Zillow. والمفارقة هي أن موجة أخرى من العرض قد تكتسح السوق إذا اعتبرت على نطاق واسع أنها تحقق الاستقرار. وكثير من أصحاب المنازل الذين فضلوا الانتظار أثناء انخفاض الأسعار سيحاولون البيع عند أول بادرة على حدوث تحول، وفقا للمسوح. وفي أحد المسوح التي أجرتها Zillow، كانت احتمالية أن يعرض 29 في المائة من المجيبين منازلهم للبيع في السوق حال ارتفاع الأسعار هي ''مرجحة إلى حد ما'' على الأقل, وقد يؤدي إطلاق ''مخزون الظل'' هذا إلى خنق الانتعاش قبل أن يتسارع.
والمقلق بالقدر نفسه هو احتمالية تكرار ''صدمة الدفع'' مع ارتفاع أسعار الفائدة على القروض العقارية ذات الأسعار القابلة للتعديل. وحدث بالفعل إعادة ضبط القروض سيئة الائتمان، ولكن لم يحدث الأسوأ بعد بالنسبة إلى بعض القروض الأخرى، خاصة فئة Alt-A بين القروض الممتازة والقروض سيئة الائتمان ونوع آخر سيئ من القروض العقارية يسمى ''خيار ARM''. وقد يتم قمع التأثير، ولكن فقط إذا تمكن مجلس الاحتياط الفيدرالي من إبقاء أسعار الفائدة قصيرة الأجل منخفضة جدا للعامين المقبلين- أو إذا تمكن المقترضون من إعادة التمويل مع اقتراب إعادة الضبط.
وبالنظر إلى هذه الاحتمالات الخطرة، ستتبدد على الأرجح الزيادة الأخيرة في أسعار المنازل. ويتوقع معظم الاقتصاديين أن تنخفض بنسبة 5 - 10 نقطة مئوية أخرى، لتصل إلى أدنى من ذروتها بنحو 40 في المائة، ولن تصل الحضيض إلا في وقت ما من عام 2010. ويتوقع المتشائمون أن تنخفض إلى نصف مستواها المرتفع عام 2006.
ويشير المحللون في Goldman Sachs، الذين يتميزون بالدهاء والخبرة فيما يتعلق بالإسكان، إلى احتمالية حدوث ركود لعدة سنوات. ويقولون إن نسبة ملكية المنازل، التي تزيد قليلا في الوقت الحالي على 67 في المائة، ستنخفض ثانية إلى المستوى السائد قبل ارتفاع الأسعار في منتصف التسعينيات، أي 64 - 65.5 في المائة، ما سيخفض الطلب كثيرا على العقارات. وتدعم دراسة حديثة لمجلس الاحتياط الفيدرالي وجهة النظر هذه، حيث وجدت أن أكثر من نصف الزيادة في الملكية في فترة الازدهار ناجمة عن منتجات ''مبتكرة'' للقروض العقارية، التي أصبح كثير منها من الماضي الآن.
وقد يكون الوضع أسوأ من ذلك. وبما أن أسطورة الارتفاع المتواصل في أسعار المنازل قد تحطمت، يكون الوقت قد حان لتقبل حقيقة مزعجة أخرى: أن انتعاش الأسعار قد يستغرق عقودا من الزمن، على الأقل حين يتم تعديلها بما يناسب التضخم. وتشير دراسة تم إجراؤها في حزيران (يونيو) من قبل هيئة التنظيم Federal Housing Finance Agency، إلى أن أسعار المنازل في أجزاء من تكساس لا تزال أدنى بنسبة 30 في المائة عن ذروتها عام 1982 من حيث القيمة الحقيقية. وربما لا يكون Hefner قد حصل على صفقة سيئة في النهاية >