زوايا صعبة

زوايا صعبة

قلة فقط من محافظي البنوك المركزية الذين سيتوجهون إلى Jackson Hole في وايومنج لحضور المؤتمر الاقتصادي السنوي لبنك الاحتياط الفيدرالي في كانساس سيتي يشعرون بالقلق بشأن الوقت المناسب لرفع أسعار الفائدة. فبعد أن استنفذت ذخيرتها المعتادة، لا تزال البنوك المركزية الكبيرة في العالم تحاول تنشيط اقتصاداتها باستخدام سياسات غير تقليدية. فعلى سبيل المثال، يظهر محضر اجتماع تحديد الأسعار هذا الشهر في بنك إنجلترا أن المحافظ، Mervyn King، أراد توسيع خطة البنك لشراء الأصول إلى نطاق أوسع مما تم تنفيذه في النهاية. إلا أن بنك الاحتياط الأسترالي وبنك Norges، البنك المركزي النرويجي، هما الصقور بين الحمائم. ويتوقع المعلقون الاقتصاديون أن يرفعا أسعار الفائدة أولا قبل الجميع. ومنحنى العائد على المدى القريب لسندات الحكومة للمصرفين أكثر حدة عنه في معظم الدول الأخرى، ما يوحي أن الأسواق توافق على ذلك. أي بنك مركزي سيخطو الخطوة الأولى؟ التوقعات الاقتصادية لأستراليا أكثر تفاؤلا عما توقع كثيرون. وعلى الرغم من أن الناتج المحلي الإجمالي تراجع قليلا في نهاية العام الماضي، إلا أن الاقتصاد تجنب الركود واستقر معدل البطالة عند 5.8 في المائة، أي أدنى من متوسطه على المدى الطويل بنسبة 7 في المائة. وارتفعت مستويات ثقة المستهلكين والشركات إلى أعلى مستوى منذ عامين، ويتنبأ أحدث بيان لبنك الاحتياط الأسترالي أن يحدث نمو اقتصادي خلال العامين المقبلين.
والتوقعات المستقبلية للنرويج متفائلة أيضا. فعلى الرغم من أن اقتصادها تقلص قليلا، إلا أن بنكها المركزي يشير إلى ''نمو متجدد'' ولا يزال معدل البطالة فيها، البالغ 3.1 في المائة، الأدنى في أوروبا. ولا يزال الطلب المحلي قويا، ولا يرغب أصحاب العمل النرويجيين بتخفيض العمالة حين يشعرون بأن هناك تحسنا وشيكا. ولأن الدولتين تصدّران في المقام الأول السلع الأساسية مثل المواد الخام والمواد الغذائية، فقد صمدت مبيعاتهما في الخارج بصورة جيدة نسبيا. وتستفيد أستراليا على وجه الخصوص من العملاء الآسيويين الذين ظلت اقتصاداتهم قوية. وكان الهدف من تخفيضات الأسعار الكبيرة تعزيز الثقة في مواجهة عدم اليقين وكذلك تحفيز الطلب. ومع ذلك، يقول البعض إن البنوك بالغت في ذلك. ويقول Bjorn Wilhelmsen، من شركة First Securities للخدمات المالية في أوسلو، إن معظم الخبراء الاقتصاديين المختصين بالسوق في النرويج يعتقدون أن بنك Norges خفض الأسعار أكثر من اللازم. فقد خفض كل من البنكين معا أسعار الفائدة الأساسية لهما بنسبة تزيد على مجلس الاحتياط الفيدرالي والبنك المركزي الأوروبي. وأسعار الفائدة في أستراليا عند أدنى مستوياتها منذ 30 عاما، مما يبدو غير متناسب مع مقدار البؤس الاقتصادي. وتخفيضات الأسعار في النرويج وأستراليا أكثر فاعلية من التخفيضات في منطقة اليورو وأمريكا لأن القروض العقارية ذات أسعار الفائدة المعوّمة شائعة: يملك عدد أكبر من الأسر مقدارا أكبر من الدخل المتاح حين تنخفض أسعار الفائدة.
إلا أن اتخاذ قرار بشأن الوقت المناسب بالضبط للتشديد أمر صعب. فلم تنخفض أسعار العقارات السكنية في أي من الدولتين كثيرا عن ذروتها عام 2007. وتشير أحدث البيانات إلى أن أسعار المنازل بدأت في التزايد ثانية. وفي سيدني وملبورن، ارتفعت الأسعار بنسبة تقارب 5 في المائة خلال الأشهر الثلاثة حتى نهاية حزيران (يونيو)؛ وارتفعت بصورة أسرع في أوسلو.
ومع ذلك، لا يزال المؤشر التقليدي على زيادات الأسعار، أي تضخم الأسعار الاستهلاكية، معتدلا نسبيا. ويتوقع بنك Norges وبنك الاحتياط الأسترالي أن تكون معدلات التضخم المحلي أدنى من 2.8 في المائة خلال السنوات القليلة المقبلة. علاوة على ذلك، فإن استمرار الصعوبات الاقتصادية في الخارج يجعل المصرفيين المركزيين أكثر حذرا من التشديد في وقت مبكر. ولكن إذا استمرت الاتجاهات، فمن المرجح أن يكون البنك المركزي النرويجي أول من يغير أسعار الفائدة. وسعر الفائدة المعياري له، عند 1.25 في المائة، أدنى من سعر بنك الاحتياط الأسترالي البالغ 3 في المائة؛ وتعني معدلات التضخم المماثلة أن سعر الفائدة الحقيقي أقل أيضا >

الأكثر قراءة