اختصار الصكوك
مهما بلغت خبرة القارئ لصكوك حجج الاستحكام إلا أنه قد يفوته فهم البعض منها ولا سيما إذا اشتمل الصك على معارضات من قبل الجهات الحكومية أو الأفراد وكان هناك ملحوظات لمحكمة التمييز على الحكم، الأمر الذي يزيد في غموض الصك على غير المختصين ويصعب من الوصول إلى ما انتهت إليه المحكمة.
ويرجع السبب في ذلك إلى أحكام النظام التي توجب صياغة الصك وفق هذه الطريقة المورثة للغموض في بعض الأحيان، فقد ورد في نظام المرافعات الشرعية في المادة الرابعة والستين بعد المائة: "? بعد الحكم تصدر المحكمة إعلاماً حاوياً لخلاصة الدعوى والجواب والدفوع الصحيحة وشهادة الشهود بلفظها وتزكيتها و تحليف الأيمان وأسماء القضاة الذين اشتركوا في الحكم واسم المحكمة التي نظرت الدعوى أمامها وأسباب الحكم ورقمه وتاريخه مع حذف الحشو والجمل المكررة التي لا تأثير لها في الحكم " وصكوك الاستحكام مشمولة بهذه المادة،كما أضافت الفقرة 254/8 ما له تعلق بالحجج حيث نصت على أنه " يلزم تدوين أرقام وتواريخ ومضامين إجابات الدوائر الحكومية، وكذا عدد الجريدة المعلن فيها واسمها وتاريخ الإعلان في ضبط الاستحكام وصكه"، والفقرة 257/5 نصت على أنه يجب أن يشتمل صك حجة الاستحكام على إنهاء المنهي وبيناته وعلى الأطوال والحدود والمساحة الكلية وعرض الشوارع المحيطة بالعقار.
وتضمين الصك كل هذه المعلومات سيؤدي بالضرورة إلى حصول الغموض، ويمكن أن يعالج هذا الوضع في كتابة صكوك حجج الاستحكام من خلال إما: أ) يكون هناك صيغة " ختم " محددة توضع على الصك بعد اكتساب الحكم القطعية – وأشرت إلى هذا في المقالة السابقة -، ولها نظير في نظام المرافعات الشرعية في الصكوك الصادرة وفقا لأحكام النظام، حيث نصت المادة 196 على وضع الصيغة التنفيذية على الصك بعد اكتسابه القطعية.
ب) ويمكن بعد أن يكتسب الحكم القطعية أن يحفظ أصل الصك، ويسلم المستفيد وثيقة يذكر فيها مختصر ما ورد في الصك من إثبات المالك واسمه كاملا وحدود الملك وأطواله ومساحته الإجمالية، ويربط الملك بمعالم ثابتة وتستخدم الإحداثيات لبيان الأطوال وزوايا الانكسارات.
ج) كما يمكن أن يكون هناك إجراء يسمح بأن تفيد المحكمة أو كتابة العدل من يرغب بالاستفسار عن حال الصك وهل مازال ساري المفعول باسم المالك أم لا ؟ وهل عليه اعتراضات استنادا لسجله ، ومساحته الإجمالية ، وغير ذلك مما يحتاج إليه الراغبون في الشراء، ويكون ذلك وفقا لتعليمات تبين حدود مثل هذا الإجراء وموافقة صاحب الملك .
ولا شك أن استخدام الحاسب الآلي وتطبيقاته سوف يعالج الكثير من القصور في هذا المجال، ووزارة العدل جادة في هذا الإطار حسب تصريحات المسوؤلين فيها.
قاض في وزارة العدل