قضية مادوف

قضية مادوف

كيف فعلها بيرني؟ يبدو أنه تمكن من ذلك بمساعدة كمبيوتر IBM قديم ووقاحة كبيرة ومساعدة من العديد من الأصدقاء الحميمين. ففي 11 من آب (أغسطس)، اعترف Frank DiPascali، كبير مندوبي قسم إدارة الأموال الزائف لبرنارد مادوف، بالاحتيال وتم اعتقاله. وفوجئ المدعون العامون باستعداده للاعتراف، واستعداده كما يبدو للتعاون- على عكس مادوف، الذي ذهب إلى السجن وهو يصرعلى أنه كان يتصرف وحده. ولن يضيعوا الوقت في ملاحقة «الآخرين» الذين لم يتم تحديد هوياتهم الذين يقول DiPascali إنه ارتكب هذا الاحتيال هو ورئيسه بمساعدتهم.
وقد كان DiPascali نقطة الاتصال الرئيسية للمستثمرين، الذين كانوا يتفاوتون بين الجميعات الخيرية اليهودية إلى كبار منتجي الأفلام. وكان يشرف أيضا على آليات مخطط بونزي الواسع. وكان من المفترض أن يحقق إيرادات ثابتة ثنائية الرقم من الاتجار بالخيارات على مؤشر الأسهم. وفي الواقع، كان يتم وضع أموال العملاء في حساب في JPMorgan ويتم سحبها فقط لتلبية طلبات الاسترداد أو لوضعها في سندات الخزانة وما شابه ذلك. ولم يكن ذلك «أكثر من أموال رشا» وفقا لشكوى ضد DiPascali قدمتها هيئة الأوراق والأسواق المالية.
وعلى الرغم من أنه لم يكن هناك اتجار فعلي، إلا أن المتآمرين لم يكونوا كسولين على الإطلاق. فقد وضعوا سجلات تجارية وهمية، وتأكيدات للعملاء، وبيانات مصرفية لتأكيد استراتيجية الاستثمار الوهمية. وأرسلوا آلاف التحويلات البرقية بين مكاتب الشركة في لندن ونيويورك لجعل الشركة تبدو كأنها تجني العمولات من صفقات حقيقية.
ومن المفيد النظر إلى الماضي عند وضع دفاتر الحسابات. وتقول الشكوى إن DiPascali «اختار أسعار تاريخية مفيدة، تقترب غالبا من أدنى المستويات، لإيجاد ما يشبه الربح حالما يتم القيام بالتجارة المزعومة.» وتمت برمجة كمبيوتر واحد لتوزيع عمليات التجارة بالتناسب على حسابات فردية.
وبسبب خشيته من أن تكون الإيرادات عالية بصورة مثيرة للريبة، كان مادوف أحيانا يصدر تعليماته لـ DiPascali بحجز عمليات تجارية وهمية تهدف إلى خسارة المال. وقاموا حتى بإيجاد برنامج كمبيوتر بحيث يمكنهم، إذا جاء الغرباء في زيارة مفاجئة، إظهار تجارة «حقيقية».
وربما كان ذلك سخيفا ولكنهم ليسوا هواة. وقد استفاد الاثنان بالكامل من فهمهما العميق لآليات الأسواق المالية والإشراف عليها لخداع المفتشين. وأوجدوا قائمة للأطراف المقابلة الذين من غير المحتمل أن يتم التدقيق بهم: الشركات الأوروبية للمنظمين الأمريكيين وبالعكس. وتظاهروا بالتخلي عن استراتيجية الاتجار بالخيارات وتحولوا إلى سندات الخزانة قبل نهاية كل ربع، لتجنب الكشف عن مواقعهم المشبوهة في سجلات المستثمرين. ولإخفاء حجم العملية، التي يكون لها آلاف الحسابات، ابتكروا مجموعة فرعية من 10-25 حسابا «خاصا»، وقدموها بوصفها كامل عالم الأعمال. ومن غير المعروف سبب انطلاء هذه الحيلة على المراقبين حين أصبح يعرف عن مادوف على نطاق واسع أن لديه مئات العملاء.
من كان متورطا غيرهم؟ رفع المدعون العام دعاوى ضد محاسب الشركة، الذي ينفيها. وهم يتطلعون لبناء قضايا ضد بعض المستثمرين وصناديق «التغذية» الذين كانوا يوجهون أموالهم إلى مادوف. ولكن قد يكون المجال الأكثر خصبا هو العملاء الزملاء الذين كانت مساعدتهم ضرورية للتعامل مع البرمجة وأكوام الأعمال الورقية. وفي المحكمة، أعرب DiPascali عن أسفه ، لأنه كان «مخلصا لخطأ رهيب للغاية». ولا شك أنه ليس وحده في ذلك على الإطلاق.

الأكثر قراءة