عودة العمالة الآسيوية إلى بلادها تخفض إيداعات التحويلات

عودة العمالة الآسيوية إلى بلادها تخفض إيداعات التحويلات

بعد انسداد السبل أمامها في إيجاد عمل في وطنها نيبال استدانت أنيتا جيمي 1300 دولار (920 يورو) العام الماضي، للسفر إلى قطر من أجل العمل. لكن بعد أقل من سنة عادت الشابة مرغمة مثقلة بالديون بعد تسريحها على غرار آلاف آخرين في المنطقة بسبب الأزمة الاقتصادية.
وقالت المواطنة النيبالية (26 عاما) «لم يكن لدي أي خيار آخر سوى السفر إلى الخارج لأنني لم أجد أي فرص عمل هنا».
وعملت في قطر في مؤسسة للتنظيف وتمكنت من كسب 155 دولارا (109 يورو) في الشهر خلال بعض الوقت. وكان أهلها وزوجها وابنها يعتمدون أيضا على هذا الأجر.
وقالت «توافرت لعائلتي حياة مقبولة خلال بعض الوقت، لكن وضعنا بائس الآن»، لأنه لم يعد لديها عائدات وبات توفير وجبتين مقبولتين في اليوم أمرا في غاية الصعوبة.
وفي آسيا تعيش ملايين العائلات بفضل المال المرسل لها من أقربائها الذين يعملون في الخارج. في بعض بلدان المنطقة مثل: باكستان، نيبال، بنجلادش أو الفلبين زادت الأموال المرسلة هذا العام.
وأعلن البنك المركزي الفيليبيني خصوصا أن هذه الأموال بلغت مستوى قياسيا هو 1.48 مليار دولار (1.04 مليار يورو) في أيار (مايو) الماضي.
لكن الخبراء يخشون من أن تخفي الظاهرة وراءها واقعا مثيرا للقلق، أن تكون الزيادة ناجمة خصوصا عن العدد المتزايد للعمال المضطرين للعودة نهائيا حاملين معهم كل مدخراتهم.
وحذر البنك الدولي في تقرير أخير حول الفلبين من «أن مثل هذه الظاهرة قد تؤدي إلى خفض كبير (للإيداعات) في الأشهر المقبلة».
حتى إن المؤسسة توقعت الشهر الماضي، انخفاضا بنسبة 7.3 في المائة من الأموال المرسلة إلى البلدان النامية في عام 2009 بسبب الأزمة العالمية.
ففي كراتشي الباكستانية تجسد ميمونة أيوب هذا القلق فربة المنزل هذه الأم لأربعة أطفال تتكل كليا على المبالغ التي يرسلها زوجها الذي ذهب ليمارس مهنة السمكري في دبي.
وقالت «إن دعمه يساعدني على تربية أولادي، لكن عمله مهدد الآن أيضا» مضيفة «قال لي مرات عدة إن زملاءه سرحوا وإنه يستعد لتلقي المصير نفسه».
وفي الواقع فإن العمال يعودون إلى بلدانهم، كما أنهم يغادرون بالتالي بوتيرة أقل.في بنجلادش تدل أرقام الحكومة على انخفاض عدد العمال المرسلين إلى الخارج. وقد غادر نحو 251 ألف شخص البلاد بين كانون الثاني (يناير) وحزيران (يونيو)، أي 50 في المائة أقل من الفترة نفسها من العام الماضي بحسب إحصاءات حكومية.
وفي فيتنام أكدت الوكالة الفيتنامية للإعلام (رسمية) في تموز (يوليو) الماضي أن هذا البلد الشيوعي قد لا يتمكن من إرسال عمال بالعدد المتوقع في 2009 والهدف كان 90 ألف شخص.
والسبب الذي يعطى كذريعة هو دائما الأزمة. وقد عاد عمال بأعداد كبيرة أيضا قبل انتهاء مدة عقودهم. وهذه هي حال تران ترانج هيو (22 عاما)، الذي يعمل في التلحيم، الذي ذهب في تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي إلى سلوفاكيا.
وليتمكن من السفر اضطر هذا الشاب وعائلته لإيجاد أكثر من 200 مليون دونج (7900 يورو) لتغطية تكاليف السفر.
وقال أواخر تموز (يوليو) الماضي إن الشركة الفيتنامية التي تكفلت بسفره «وعدت مرات عدة بدفع المال، لكن عائلتي لم تتلق شيئا حتى الآن».
وصرح والده تران فان دونج «أرسلناه إلى هناك للتخلص من فقرنا»، مضيفا «أما الآن فنحن مديونون».

الأكثر قراءة