كيف يستثمر الأبناء أموال الآباء المسنّين؟

كيف يستثمر الأبناء أموال الآباء المسنّين؟

إنه موضوع ليس من السهل مناقشته: بينما يبدأ الأبوان المسنان يتراخيان فإن المزيد من أبنائهما – وهم في أغلب الأحيان جيل طفرة المواليد الذين يقتربون هم أنفسهم من سن التقاعد ــ يتولون مهمة التخطيط للمستقبل المالي لأمهاتهم وآبائهم. ويمكن أن يكون التحول صعباً، لكن التخطيط المبكر وخطوط الاتصال المفتوحة بين الأجيال يمكن أن تقطع شوطاً بعيداً للتأكد من أنه بإمكان العائلة بأسرها أن تستمتع معاً بسنواتها الذهبية.
أبدأ الحديث مبكراً، فعندما تتغير الأدوار ويضطر الأبوان إلى الاعتماد على العائلة للعون المالي، يقول الخبراء إن كثيراً من الآباء المسنين يشعرون بأنهم يتخلون عن السيطرة لأبنائهم، لذلك من المهم تطوير علاقة مفتوحة وحافلة بالثقة مع والديك بالنسبة للمال قبل أن تقع أي أزمة.
«إن المفتاح يتمثل في بدء الحديث في وقت مبكر، وأنا لا أعتقد أن القضية الرئيسية كيف يمكن أن تمزج أموالك وسنداتك، بل تتمثل في بدء الحديث بين الأجيال في جو هادئ، وغير متأزم» حسبما يقول نيل إي كتلر، وهو خبير مالي في شؤون الشيخوخة منذ زمن طويل، ومدير تنفيذي لمركز الشيخوخة، وهو ذراع بحث لصندوق الصور المتحركة والتلفزيون.
وهذا يشمل مناقشة قضايا أساسية مع الأبوين فيما يتعلق بالمكان الذي يريدان العيش فيه إذا بدأت صحتهما تتراجع. هل سينتقلان إلى دار رعاية؟ هل يتوجهون إلى أجواء مشمسة أكثر؟ هل يريدون أن يكونوا قرب العائلة؟ أو قرب الكنيسة؟ ويمكن للعائلات أن تقدر التكاليف معاً، وإذا كان الأبوان غير راغبين في التحدث عن المال فإن كتلر يوصي بأن يجيء إليهم الأبناء بشكل غير مباشر بقصص عن أصدقاء في أوضاع مماثلة، أو يصوغوا الأسئلة التي تضمن رعاية الأحفاد.
ويقول:»إن المفتاح هو توضيح أنك لا تحاول سرقة أموالهم أو إخبارهم كيف يمكن استثمار أموالهم لأنهم غير قادرين». ومن المهم إبقاء مناقشة المال مهذبة مع مرور الزمن.
ويقول:»كل ذلك يعتمد على مدى قرب الأبناء في منتصف العمر من آبائهم، وإذا كانت هنالك قطيعة كاملة خلال العشرين إلى الثلاثين سنة الماضية فلا يمكنك أن تدخل فقط وتقول:»دعونا نتحدث عن أموالكم».
أعد النظر في استثماراتك. إذ يجب أن تؤخذ ثروات الوالدين اللذين تقدم بهما العمر بعين الاعتبار في الخطط التقاعدية الخاصة بأبنائهم ويجب أن تؤخذ في الحسبان عندما يقرر الجيل الأصغر كيف سيوزع الموجودات. فعلى سبيل المثال، في الوقت الذي يكون فيه معظم الأمريكيين جاهزين للتقاعد، فإن الحكمة الاستثمارية الشائعة تملي أن توضع شريحة كبيرة من الموجودات التقاعدية في استثمارات تدر دخلاً ثابتاً، واستثمار شرائح أصغر في الأسهم وفي الأموال النقدية. وقد يتطلب الوالد المتعب تحويل المزيد من الأموال إلى نقد كي يتمكن من دفع الفواتير المترتبة عليه في الأجل القريب، وربما يتطلب الأمر تأجيل التقاعد لمدة سنة أو سنتين من أجل تغطية النقص التالي. وتقول كولين شون، النائب الأول لرئيس شركة ريموند جيمس وشركاه في مدينة أوبيرن هيلز بولاية ميتشيغان:» إن أمامك خيار يتعين عليك أن تقرر بشأنه: هل يتقاعدان هما الآن، وفي هذه الحال، يتعين عليك أن تؤجل خطتك التقاعدية؟ إنه خيار صعب على المرء أن يتخذه». وهي تقول إن معظم الأبناء يقللون من شأن تكلفة تمويل الاعتناء بالوالد الذي يتقدم به العمر. وتقول شون إن محفظة مؤلفة من 500 ألف دولار قد تبدو أنها مبلغ كبير، ولكنها لن تغطي إلا نحو ثماني سنوات ونصف في مرفق مدعوم للمعيشة. وإذا كان والداك في السبعينيات من عمرهما وامتد بهما العمر إلى التسعينيات، فإن فرص تحمل عبء مالي كبير هي فرص حقيقية.
أفعل شيئاً بخصوص الرعاية الصحية طويلة الأجل. سوف تمضي نسبة 40 في المائة تقريباً من الأشخاص الذين تتجاوز أعمارهم الخامسة والستين وقتها في أحد بيوت الرعاية، ويمكن أن تكون التكاليف عالية.
ويستدل من دراسة أجرتها أخيرا شركة جينويرث المالية Genworth Financial أن متوسط التكلفة الشهرية لغرفة خاصة في مرفق مدعوم للمعيشة يبلغ 2825 دولاراً. ومن أجل تغطية تلك التكلفة، قد تكون هناك حاجة لمزيد من الضمان على شكل تأمين على الرعاية في المدى الطويل. ذلك أن برامج الرعاية الطبية والمساعدات الطبية لا تغطي السواد الأعظم من المتقاعدين من أبناء الطبقة المتوسطة عندما يتعلق الأمر بالرعاية في المدى الطويل. ويمكن شراء التأمين بأسعار معقولة وبجزء من التكاليف التي يتعين دفعها خلال بضعة أشهر فقط في إحدى دور رعاية المسنين. ويقول كاتلر إن التخطيط للرعاية طويلة الأجل أمر بالغ الأهمية لأنها من أكبر دواعي القلق التي تجعل الأبناء يسهرون الليالي وهم يفكرون في التكاليف المتعلقة بالرعاية الصحية للوالدين. ويلاحظ كاتلر أن كثيرا من كبار السن الأمريكيين لديهم دخل تقاعدي مستقر نوعاً ما، ويتأتى هذا الدخل من برامج التقاعد والرعاية الطبية، ولكن هذه البرامج لا تغطي التكاليف العالية للرعاية طويلة الأجل. ويقول:» إن هذا أمر مجهول وأقل قابلية للتوقع».
أنظر إلى ما بعد التقاعد: تقاعدك وتقاعد والديك. يقول كاتلر إن من الخطوات الجيدة في التخطيط لمستقبل أجيال عديدة هي إعادة النظر في الطريقة التي يخطط بها كثير من الأمريكيين لتقاعدهم. ولا يعني هذا مجرد التفكير في كيف ستتمكن من ذلك حتى نهاية حياتك العملية، ولكن كيف سينتهي حال التقدم بالعمر في العائلة كلها. وهو يقول إن التقاعد ينبغي أن يكون متغيراً واحداً فقط فيما ينبغي أن يكون خطة مبنية على طول العمر. فمع تقدم العمر بالوالدين والأبناء، فإن سؤال كم ستعيش يصبح عاملاً أكثر أهمية في تحديد الاحتياجات المالية. ويقول:» إن المهم هو التخطيط للعمر الطويل وليس التخطيط للتقاعد، وهذا يعني أن تخطط لحياة طويلة لك ولوالديك. إنه تمييز مهم لأن كل شخص يعيش عمراً أطول. ففي عام 1900، كانت نسبة الأشخاص الذين وصلوا إلى سن الستين وكان أحد والديهم ما زال على قيد الحياةً 7 في المائة فقط. وفي عام 1990، كانت النسبة 49 في المائة.
نظم أمورك. قد يكون لتنظيم الشؤون المالية للوالدين اللذين تقدم بهما العمر أهمية تساوي أهمية كيفية إدارة هذه الشؤون. إن معرفة مكان وجود الاستثمارات، وبوالص التأمين، والوصايا، وغيرها من الوثائق المهمة (وأية أرقام سرية ذات علاقة بها أو كلمات السر الخاصة بالحسابات على الإنترنت) ما زالت خطوة يتم إغفالها في هذه العملية. وتقول شون إنها تعطي عملاءها قائمة تفقد أساسية – تشمل الوصية، والأمانات، والتوكيل الطبي، والوكالة الدائمة. وهي تقترح أيضاً عمل قائمة تفقد للبيانات الشخصية الخاصة بكل من الوالدين توضح الدين، والدخل والتاريخ الضريبي والمرضي. وينبغي تحديث الوثائق التي تشتمل عليها هذه القوائم كل أربع إلى خمس سنوات.
وينبغي أيضاً التأكد من الوالدين بصورة منتظمة. وإذ وقعت أزمة كالموت أو المرض الذي يقعد المرء قبل وضع هذه الخطط وأصبح أحد الوالدين مقعداً أو عاجزاً، تنصح شون بالبحث عن الموجودات المذكورة في العوائد الضريبية القديمة (رغم أن هذه العوائد لن تتضمن الوثائق الخاصة بالتأمين على الحياة وغيرها من البوالص).

الأكثر قراءة