رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


العوائق المحلية في وجه الأعمال الصغيرة

3- نقص التمويل
تحتاج الأعمال بشكل عام إلى التمويل خلال عمليات التأسيس، كما تحتاج إليه لممارسة أنشطتها والاستمرار في التوسع والإنتاج. وتحتاج الأعمال الصغيرة إلى التمويل مثل باقي الأعمال ولكن قدرتها على تدبيره ضعيفة. وتبدأ الأغلبية الساحقة من الأعمال الصغيرة بتمويل ذاتي وفي قليل من الأحيان بمساعدة من أصدقاء وأقارب ملاك هذه الأعمال. ويحد نقص التمويل من إنشاء المشاريع والمؤسسات الصغيرة كما يحد من توسعها ونموها. ولا تشجع الحكومات في مختلف دول العالم المصارف التجارية على تمويل المؤسسات الصغيرة نظراً لارتفاع مخاطر تمويلها. ولهذا تتجنب الحكومات إلزام المصارف التجارية بإقراض المؤسسات الصغيرة خصوصاً المبتدئة. وفي حالة تقدم ملاك الأعمال الصغيرة أو المتوسطة لطلب تمويل من المصارف التجارية تشترط المصارف وجود ضمانات أخرى مثل رهن أصول أخرى كالعقار. ونظراً لخوف ملاك هذه الأعمال من خسارة ثرواتهم الصغيرة يحجمون عن رهن عقاراتهم أو أصولهم المحدودة، وحتى لو قبل أصحاب المشاريع الصغيرة في المملكة برهن عقاراتهم تحول أحياناً بعض إجراءات المحاكم دون رهنها للمصارف. ولسد العجز في مستويات التمويل للأعمال الصغيرة تقوم بعض دول العالم بتوفير برامج ضمانات حكومية للقروض الممنوحة من قبل المؤسسات المالية للأعمال الصغيرة. وتكون هذه الضمانات في معظم الأحيان جزئية ولكنها قد تغطي الجزء الأكبر من القروض الممنوحة. وبهذا تتحمل المؤسسات المالية المقرضة بعض المخاطرة عند منح مثل هذه القروض، مما يجبرها على الحرص على ملاءة المتقدمين للاقتراض من أصحاب الأعمال الصغيرة. ويؤدي هذا إلى ضرورة توفير أصحاب المشاريع الصغيرة لدراسات جدوى أو خطط عمل لمشاريعهم الصغيرة، وكذلك توفير بيانات مالية فيها درجة من التنظيم، وذلك للحصول على التمويل اللازم. ويتعلم ملاك الأعمال الصغيرة كثيرا عن مشاريعهم من خلال إعداد دراسات الجدوى أو خطط العمل والبيانات المالية. ولا تتطلب دراسة الجدوى أو البيانات المالية لمنشأة صغيرة ضرورة وجود محترفين ماليين متخصصين لإنشاء أو إدارة المنشأة، ولكنها تتطلب وجود إدراك منطقي بحجم المخاطر والتكاليف والمنافع من إنشاء وإدارة الأعمال الصغيرة، كما أنها تتطلب من أصحاب المشاريع البحث عن المعلومات قبل الشروع أو التوسع في نشاط معين واستيعاب تلك المعلومات ومعرفة قدرتهم على فهم السوق ومتطلباته.
وتقدم بعض الدول برامج تمويل للأعمال أو المشاريع الصغيرة وحتى المتوسطة. ويقوم بنك التسليف والادخار في المملكة بعد تعديل نظامه قبل ثلاث سنوات بجهود محمودة لمساعدة عدد كبير من الأفراد لتأسيس مشاريع صغيرة ومتوسطة. ويقدم البنك قروضا ميسرة دون فائدة للمنشآت الصغيرة والناشئة ولأصحاب المهن والحرف من المواطنين مما يسهم في دعم حركة النشاط الاقتصادي ويرفع دخول الأسر منخفضة الدخل ويسهم في محاربة الفقر. وقدم البنك آلاف القروض لتمويل المشاريع والمؤسسات الخدمية والتعليمية والطبية والصناعية، والتي منها قروض لأصحاب المهن لبدء أعمالهم وكذلك لتمكين عدد من الأفراد من تملك سيارات الأجرة. ومع الجهود والتغييرات الحميدة التي طرأت على أنشطة بنك التسليف والادخار إلا أن إمكانياته لا تزال محدودة مقارنةً بحجم الطلب على الائتمان من قبل أصحاب المشاريع والأعمال الصغيرة خصوصاً الناشئة. فموارد البنك التي لا تزيد على 16 مليار ريال تتوزع بين الإقراض الاجتماعي والإنتاجي. ولا يستطيع البنك بموارده الحالية سوى توفير عدة آلاف من القروض الإنتاجية سنوياً بينما يحتاج السوق إلى مئات الآلاف من هذه القروض. ولهذا فإن هناك حاجة إلى رفع موارد البنك وإيجاد برامج أخرى لتوفير التمويل للمشاريع الصغيرة والناشئة، ولعل من أهمها إيجاد برامج ضمانات جزئية للقروض الممنوحة للمشاريع الصغيرة والمتوسطة. وتدل تجارب برامج تمويل المشاريع الصغيرة في المملكة على نجاحها في تعزيز التوظيف والنمو الاقتصادي. وقد ساعدت برامج التمويل الأخرى مثل برنامج المئوية في توظيف عديد من المواطنين وهي أجدى مئات المرات في رفع رفاهية المواطنين العاطلين عن العمل من برامج التحويلات المباشرة الذي سنجد أنفسنا مضطرين لتبنيها في حالة استفحال البطالة لعدد كبير من المواطنين. وفي هذا المقام لا بد من التنويه إلى أهمية إيجاد برامج دعم وتمويل للمبدعين والمخترعين، فمثل هؤلاء في أشد الحاجة للتمويل لتشجيعهم على مزيد من الإبداع والتطوير. وتشجيع الإبداع والابتكار يتطلب المجازفة ببعض الموارد، ولكن عوائد نجاح المبدعين والمخترعين مرتفعة وتدفع بقوة عجلة نمو الاقتصاد والمجتمع.
ولا تقتصر حاجة أصحاب المشاريع الصغيرة إلى دعم المؤسسات المالية في فترة الإنشاء فقط بل تمتد حاجتهم إلى التمويل والخدمات المالية حتى بعد مزاولة أنشطتهم. ويقوم ملاك المؤسسات الكبيرة أحياناً بتوفير إمدادات للأعمال الصغيرة بالأجل، ولكن قد لا يكون هذا كافيا، ولهذا يأتي دور المؤسسات المالية في توفير بعض الضمانات والتمويل لمواجهة احتياجات المشاريع الصغيرة من التمويل قصير الأجل. وعلى أصحاب المشاريع الصغيرة استخدام الوسائل المالية الحديثة لتشجيع الطلب على منتجاتهم. وينبغي توجيه وتشجيع أصحاب المشاريع الصغيرة على قبول واستخدام خدمات البيع الحديثة مثل البطاقات البلاستيكية والإنترنت. وهذا يتطلب توفير معلومات لملاك المشاريع الصغيرة عن كيفية استخدام مثل هذه الوسائل وتوفير التدريب ما أمكن على استخدامها. ويتطلب هذا أيضاً حث المؤسسات المالية على تبني برامج لتوفير هذه الخدمات للمؤسسات الإنتاجية الصغيرة والتي ستساعدها على رفع مبيعاتها وأرباحها.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي