الخدمات المصرفية الخاصة الخارجية

الخدمات المصرفية الخاصة الخارجية
الخدمات المصرفية الخاصة الخارجية

بعد زيارة مصرفه في زيورخ، aتساءل Jason Bourne، القاتل فاقد الذاكرة: «من الذي يملك صندوق ودائع آمن مليء بالمال وستة جوازات سفر ومسدس؟» والجواب واضح في المخيلة الخصبة لأفلام هوليوود: عملاء البنوك السويسرية.
وإذا كانت هذه السمعة التي تشتهر بها، أي الغش، صحيحة، فإن سويسرا، موطن نحو ربع الأموال العالمية في الخارج، في مأزق كبير. فبعد أن شارف على الإفلاس، يتعرض بنك UBS، أكبر بنك في سويسرا، الآن للانتقادات من دائرة ضريبة الدخل، التي تريد أن يسلم البنك أسماء عشرات الآلاف من المتهربين المزعومين من الضرائب. وتم الاتفاق على تسوية أولية بين الجانبين في الحادي والثلاثين من تموز (يوليو)، مع أنه لم يتم نشر تفاصيلها بعد. وفي آذار (مارس)، وافقت سويسرا على الالتزام بقانون ضريبي لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية سيلزمها بالكشف عن معلومات متعلقة بالعملاء الذين تقول حكومات أخرى إن عليها فرض قوانينها. فأين سيذهب المحتالون والمستبدون ومجرمو الحرب الآن؟ وماذا ستفعل البنوك السويسرية الخاصة بعد رحيلهم؟
وإذا طرحت مثل هذه الأسئلة على المصرفيين السويسريين، فسيشرحون لك - بصورة سلسة بالطبع - أنك متأخر عقودا عديدة. ويشعرون بالهدوء جزئيا لأنه يتوقع أن تكون التنازلات بشأن الخصوصية محدودة. وسيدعم كل من قانون منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، وتسوية UBS كما يأملون مبدأ «عدم إرسال بعثات الصيد». وسيتعين على الدول الأجنبية أن تقدم أسماء العملاء وبعض الأدلة على ممارساتهم الخاطئة قبل الحصول على المعلومات المتعلقة بهم. وحتى لو واصلت دائرة ضريبة الدخل القتال وذهبت إلى أبعد من قوانين منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، فإن نحو 5 في المائة فقط من الأصول الخارجية الموجودة في سويسرا، والبالغة قيمتها تريليوني دولار، تأتي من أمريكا.

#2#

ويقول المصرفيون السويسريون إنه بالنسبة لمعظم العملاء لا تكون الضرائب هي القضية الرئيسية. ولديهم بعض الحجج الجيدة بصورة مدهشة. فبنك UBS يفقد الأموال، حيث بلغ التدفق الخارجي حتى الآن هذا العام 30 مليار فرنك سويسري (28 مليار دولار). إلا أن أكبر أربعة بنوك مدرجة في الدولة بعد UBS، ومن بينها Credit Swiss، حظيت بتدفقات داخلية من العمليات المصرفية الخاصة بلغت 31 مليار فرنك سويسري. فالعملاء هربوا من بنك، ولكن ليس من الدولة. وربما تأتي ثلث الأموال الخارجية في سويسرا من أماكن لا يدفع فيها الأثرياء الكثير من الضرائب على أية حال، بما فيها روسيا والشرق الأوسط. وقد وضعوا أموالهم في سويسرا فقط بسبب استقرارها السياسي وبنوكها التي تتم إدارتها على نحو جيد.
والأكثر عرضة للخطر هي الأصول البالغة نحو 40 في المائة والتي تم جمعها من الدول الأوروبية التي تفرض ضرائب عالية، خاصة ألمانيا وإيطاليا. والعلاقات الضريبية بين سويسرا والاتحاد الأوروبي ودية إلى حد ما - تسمح الاتفاقية المحدودة حول التعاون عام 2004 بسرية العملاء. ولكن قد تصبح الأمور حساسة. فقد أضرت ألمانيا بحافظة Liechtenstein بشأن السرية. وتقترح إيطاليا وبريطانيا عفوا ضريبيا لاجتذاب الأموال إلى الوطن ثانية. ويقول Guilio Tremnoti، وزير المالية الإيطالي: «نحن نفرغ مغارة علي بابا». ولكن حتى لو خرج المال من سويسرا، فقد لا يخرج من البنوك السويسرية. فحين أصدرت إيطاليا عفوا ضريبيا آخر مرة عام 2003، عادت نسبة 80 في المائة من الأموال التي تم سحبها من Credit Suisse إليه حيث فتح العملاء حسابات مع فرعه الإيطالي. واليوم، تبني العديد من البنوك الخاصة فروعها الأوروبية للمساعدة على تخفيف أثر حالات العفو الجديدة.
وأخيرا، كما يشير المصرفيون السويسريون، فإنه «ليس هناك مكان آخر للذهاب إليه». فقد التزمت جميع المراكز المصرفية الخارجية بقواعد منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، وكذلك المراكز الجديدة الغريبة مثل ليبيريا وبروناي. ويقول البعض إن هونج كونج وماكاو قد تصبحان الوجهتين المفضلتين للمتهربين من الضرائب. ويُقال إنهما أقل احتمالا لتطبيق قواعد منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية أو تملق الأجانب. إلا أن الجانب السلبي بالنسبة للعملاء قد يكون الخطر السياسي الأكبر. ومن المرجح أن المراكز الخارجية في المستقبل ستكون مستقرة سياسيا، ولديها أنظمة وشركات قانونية جيدة واستراتيجية عدم المواجهة مع الاقتصادات الكبرى حول الضرائب. ويعتقد Stefan Jaecklin من شركة Oliver Wyman الاستشارية أن سنغافورة وسويسرا هما اللتان ستلبيان المتطلبات على أنسب وجه على الأرجح. وفي الواقع، لا يزال يتم إنشاء بنوك الأسواق الناشئة في سويسرا. ومن ضمن البنوك الجديدة تلك من البرازيل والصين.
وإذا كان نزوح الأموال من سويسرا بسبب الضرائب أمرا غير محتمل، فإن الأعمال ليست عملية سهلة دون عوائق. فقد قل عدد الأشخاص الذين يحققون ثروات كبيرة. وتتعرض هوامش الأرباح للضغوط مع ابتعاد العملاء عن شراء المنتجات المعقدة للأسواق المتجهة نحو صعود الأسعار. واستجابة لذلك، تعمل البنوك الخاصة على التوسع في الأسواق الناشئة وتعزيز مكانتها في الوطن، كما يقول Huw van Steenis من Morgan Stanley. فعلى سبيل المثال، اشترت Vontobel التي مقرها في زيوريخ الفرع السويسري لبنك Commerzbank. وهناك ضغوط مماثلة في ألمانيا، حيث يدرس بنك Deutsche Bank الحصول على حصة أقلية في Sal Oppenheim JR & Cie.
ولا تزال هناك مسألة شائكة دون حل: فيما إذا كان الاتجاه الحديث لربط البنوك الخاصة معا مع البنوك الاستثمارية وصناديق التحوّط الأكثر خطورة لا يزال منطقيا. ومن الناحية النظرية، فإن تكتل الشركات يسهّل لقاء الأشخاص الأثرياء وإيجاد منتجات معقدة لإغرائهم. ولكن من الناحية العملية، يمكن أن يخيفهم ذلك ويدفعهم للابتعاد. ويقول Nicolas Pictet، وهو شريك في Pictet & Cie، إن الأزمة «تبرر النموذج السويسري التقليدي». وقد باع بنك Julius Baer، وهو بنك آخر متوسط الحجم، فرعه لتجارة الأسهم المؤسسية في عام 2003، وهو ينشئ الآن GAM، فرعه لصناديق التحوّط المتقلبة.
ومن بين التكتلين العملاقين، يعتبر Credit Suisse في وضع ممتاز ويؤكد أن بنكه الاستثماري يساعده على زيادة هوامش بنكه الخاص. وفي المقابل، أبلغ Oswald Grubel، رئيس UBS، في الرابع من آب (أغسطس)، عن خسارة أخرى في بنكه الاستثماري وحذّر من أن التدفقات الخارجية للعملاء قد تستمر. وقال إن السمعة أمر بالغ الأهمية بالنسبة لمجال عملاء البنوك الخاصة. ومثل البنوك السويسرية الأخرى، فإن UBS ليس حريصا على أن يكون عملاؤه من القتلة. إلا أن فقدان الذاكرة مسألة مختلفة.

الأكثر قراءة