سباق تكنولوجي لخفض الكربون في هواء بريطانيا
بدأ في اسكتلندا تنفيذ مشروع تجريبي لاختبار أسلوب جديد يهدف إلى خفض كمية ثاني أكسيد الكربون التي تنبعث في الهواء، الذي تأمل بريطانيا أن يكون قفزة للأمام في مكافحة التغيرات المناخية.
وشغلت شركة دوسان بابكوك إنيرجي نظام احتراق «أوكسي فيول»، وهو أكبر مشروع تجريبي في بريطانيا لتجميع الكربون وتخزينه الجمعة الماضي.
ودعي أكثر من 100 شخص من الصناعة ووسائل الإعلام والحكومة المركزية والحكومات المحلية، لحضور المناسبة خارج مدينة جلاسجو.
وقال أيان ميلر الرئيس التنفيذي لدوسان بابكوك إنيرجي للضيوف سنطرح التكنولوجيا حالما يتيح السوق ذلك. نحن على ثقة كاملة بنجاح التجربة.
ويقوم نظام تجميع وتخزين الكربون بجمع ثاني أكسيد الكربون المنبعث من محطات الطاقة وتخزينه تحت الأرض لمنعه من دخول الغلاف الجوي. ومن شأنه أن يساعد الدول الأوروبية على الالتزام بهدفها المشترك بخفض انبعاثات ثاني أكسيد الكربون بنسبة 20 في المائة بحلول عام 2020 مع ضمان استمرار تشغيل الصناعات التي تعتمد على الفحم كمصدر للطاقة.
ويمكن لنظام تجميع وتخزين الكربون خفض الانبعاثات بنسبة 90 في المائة.
وتجري تجربة عديد من التقنيات، ولكن لم يثبت فعالية أي منها على المستوى التجاري بعد. ويعتمد الأسلوب الجديد المتبع في نظام أوكسي فيول على حرق الفحم باستخدام أوكسجين خالص بدلا من الهواء لينتج غاز ثاني أكسيد الكربون خالص تقريبا وبخار مياه. ويتم ضغط الناتج لتجميع ثاني أكسيد الكربون تاركا فقط الغازات الكامنة المتبقية لتنبعث في الهواء.
وقادت دوسان بابكوك المشروع الذي تكلف 7.5 مليون استرليني (12 مليون دولار)، بدعم من الحكومة البريطانية وشركة سكوتيش آند سوذرن إنيرجي وشارك في رعاية المشروع «داكس» و«إيه. دي. إف وإيه.اون» و«سكوتيش باور» و»فاتنفول».
وشغلت «فاتنفول» وحدة تجريبية بطاقة 30 ميجاواط ملحقة بمحطة كهرباء في شفارتسه بومبي في ألمانيا منذ 2008.
وجهاز الحرق صغير نسبيا ويبلغ طوله 17 مترا وعرضه 5.5 متر وارتفاعه 5.5 متر وطاقته 40 ميجاواط ويخضع لتجارب على مدى 20 يوما حتى كانون الأول (ديسمبر) المقبل، بتكلفة عشرة آلاف استرليني يوميا. وفي حالة نجاح التجربة تجري الاستعانة بالتكنولوجيا في مصانع الفحم الجديد أو الحالية للحد من الانبعاثات.
وتريد بريطانيا أن تحتل الصدارة في تطوير هذه التكنولوجيا لتوفير فرص عمل في مجال الحفاظ على البيئة وتحقيق ربح من تجارة عالمية من المنتظر أن يراوح حجمها بين ملياري وأربعة مليارات جنيه استرليني بحلول 2030، كما تريد تعويض ما فقدته من مكانة مقارنة بدول أوروبية مجاورة فيما يتعلق بالاعتماد على الطاقة المتجددة.
وأوضحت جوان رودوك وزيرة الدولة للطاقة وتغير المناخ لدى حضورها بدء تشغيل المشروع «تجميع وتخزين الكربون أولوية بالنسبة لنا. البدائل أقل إغراء بكثير». وتبقى تساؤلات مهمة بشأن سداد تكلفة التكنولوجيا على النطاق التجاري وكيفية نقل ثاني أكسيد الكربون وتخزينه. ويتوقع أن يضيف تجميع وتخزين الكربون نحو مليار دولار لتكلفة محطة الكهرباء.
وللإسراع بخطى سباق إثبات فعالية تجميع وتخزين الكربون كشف الاتحاد الأوروبي النقاب العام الحالي، عن دعم ما يصل إلى سبعة مشروعات ضخمة أو أجزاء مما يراوح بين 10 و12 برنامجا.
وبذلت بريطانيا جهدا أكثر من أي دولة أوروبية لتطوير أنظمة تجميع وتخزين الكربون. وينبغي على مصانع الفحم الجديدة في بريطانيا التزود بهذه الأنظمة في غضون خمسة أعوام بداية من عام 2020. ووعدت الحكومة بدعم ما يصل إلى أربعة برامج بطاقة تراوح بين 300 و400 ميجاواط ويجري تشغيل أولها بحلول عام 2014.
ويقول خبراء إنه يمكن بل ينبغي نشر التكنولوجيا في وقت مبكر لتحقيق فوائد صناعية وبيئية.
وقال ميلر «أود أن أرى الحكومة تعجل بالإطار الزمني وتقديم نشر التكنولوجيا قبل عام 2020 . من الممكن تحقيق ذلك». وتابع أن دوسان بابكوك تهدف لتشغيل وحدة بطاقة 250 ميجاواط قبل عام 2015 ووحدات بطاقة ألف ميجاواط بحلول 2020 .
ويقلق انصار البيئة من استغلال أنظمة تجميع وتخزين الكربون لتبرير بناء مزيد من مصانع الفحم وتوجيه التمويل بعيدا عن تحسين كفاءة الطاقة ومصادر الطاقة المتجددة.
وثمة مشكلة أيضا بشأن نقل وتخزين ثاني أكسيد الكربون ولا يحاول أسلوب دوسان بابكوك تخزين ثاني أكسيد الكربون بل يطلقه في الجو في صورة مخففة وأقل ضررا.
وتوجد في بريطانيا طاقة تخزين تكفي عقودا في حقول الغاز والنفط المستنفدة ومكامن صخرية بحرية. ولكن طاقة التخزين قليلة في أماكن مثل اليابان والهند وعليها أن تصدر ثاني أكسيد الكربون السائل لدفنه في أماكن أخرى.
وفي بريطانيا يتوقف إثبات فاعلية التكنولوجيا على الحفاظ على قوة الدفع للمشروعات التجريبية.
وذكر جيف تشابمان الرئيس التنفيذي لاتحاد تجميع وتخزين الكربون «من الجنون أن تضيع بريطانيا الفرصة. ليس مقبولا التقهقر للخلف».