رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


توقعات صناعة النفط التحويلية (المصافي)

في الحلقات السابقة تمت مناقشة السيناريو المرجعي Reference case scenario وسيناريو فترة الكساد الطويلة Protracted Recession Scenario للتقرير السنوي لمنظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك) لتوقعات النفط العالمية لعام 2030 للسنة الحالية 2009 OPEC World Oil Outlook. في هذا الأسبوع سنتعرف على توقعات المنظمة بخصوص صناعة النفط التحويلية (المصافي) Oil Downstream Outlook.
لقد أشارت الدراسة في هذا الخصوص إلى تأثير الطاقات التكريرية ومواصفات المنتجات في سوق النفط في السنوات القليلة الماضية. حيث إن النقص في الطاقات التكريرية أثر بشكل كبير في أسعار المنتجات مما أدى إلى ارتفاع أسعار النفط الخام إلى مستويات قياسية. كما أن ارتفاع هوامش ربح المصافي وتوافر إمدادات النفط الخام شجعا الكثير من الدول للتخطيط لبناء المزيد من المصافي. لكن الاضطرابات الأخيرة في أسعار النفط، واستمرار الأزمة المالية العالمية، والكثير من الشكوك أو عدم اليقين التي تؤثر في قرارات استثمار الصناعة الاستخراجية هي أيضا ذات صلة مباشرة بصناعة النفط التحويلية (المصافي). حيث بينت توقعات «أوبك» بهذا الخصوص أن هناك عدة عوامل تعمل حاليا على تأخير، تأجيل أو حتى إلغاء بعض هذه المشاريع. وهذه تشمل، من بين أمور أخرى، انخفاضا حادا في الطلب على النفط في جميع أنحاء العالم تقريبا، صعوبات في توفير السيولة النقدية لتمويل المشاريع وتوقعات لمزيد من الانخفاض في تكاليف المعدات والبناء، حسبما ذكر التقرير.
كما بينت توقعات «أوبك» إلى أنه بحلول عام 2015 من المتوقع أن يضاف نحو ستة ملايين برميل يوميا من الطاقات التكريرية الجديدة إلى المصافي من المشاريع القائمة حاليا، نحو 50 في المائة من هذه الطاقات الجديدة من المتوقع أن تضاف في آسيا، وخصوصا في الصين والهند. إضافة إلى الطاقات التكريرية، من المتوقع أن تتم إضافة نحو خمسة ملايين برميل يوميا من الطاقات التحويلية Conversion Capacity، ما يزيد على ستة ملايين برميل يوميا من طاقة إزالة الكبريت في جميع أنحاء العالم في الفترة من 2009 إلى 2015. نتيجة لهذه الإضافات من الطاقات التكريرية الجديدة، إلى جانب انخفاض الطلب على النفط، وتوقع زيادة في إمدادات السوائل الهيدروكاربونية من غير النفط الخام Non-Crude supply، توقعت الدراسة فترة مستمرة من انخفاض الطاقات المستثمرةRefinery Utilization، وضعف في اقتصاديات المصافي نتيجة لانخفاض هوامش الربح. وحسب السيناريو المرجعي للدراسة، استمرار الزيادات في طاقات المصافي، وبطء العودة إلى معدلات نمو إيجابية في الطلب على المنتجات، سيؤدي إلى ارتفاع الطاقات التكريرية الفائضة إلى أكثر من أربعة ملايين برميل يوميا بحلول عام 2010 ، وإلى نحو خمسة ملايين برميل يوميا بحلول عام 2012، حيث من المتوقع أن تستمر عند هذا المستوى لعدة سنوات. إذا استمر الركود الاقتصادي الحالي لمدة أطول مما افترض له في السيناريو المرجعي، فمن المتوقع أن هذا الفائض سيكون أكبر من ذلك. في الواقع، سيناريو فترة الكساد الطويلة، أشار إلى أن الفائض في الطاقات الإنتاجية للمصافي من المتوقع أن يزيد على سبعة ملايين برميل يوميا بحلول عام 2014، مما يعني زيادة الضغوط على هوامش أرباح عمليات التكرير (المصافي).
أما بخصوص كمية النفط الخام المستهلك في المصافي عالميا Crude Run، بين السيناريو المرجعي للتقرير أن المصافي سوف لن تعود إلى مستويات عام 2007 فقط بحلول عام 2015 . وحتى عندما تعود لتلك المستويات، فمن المتوقع أنها ستستمر في الارتفاع ببطء، حيث إن كمية النفط الخام المستهلك في المصافي عالميا بحلول عام 2030 ليست سوى تسعة ملايين برميل يوميا أعلى من مستويات 2007. وعلى هذا الأساس من المتوقع جدا أن تواجه الصناعة التحويلية بعض التحديات الرئيسة وإعادة الهيكلة من أجل الحفاظ على استمراريتها. لكن هذه التحديات ليست على الدرجة نفسها من التأثير في جميع الأقاليم. حيث إن قطاع التكرير في الولايات المتحدة وكندا من المتوقع أن يكون أكثر تأثرا من باقي مناطق العالم، وذلك نتيجة للارتفاع المتوقع في إنتاج الايثانول وانخفاض الطلب على البنزين، إضافة إلى استمرار التحول إلى وقود الديزل dieselization في أوروبا، ما قد يوفر كميات إضافية من البنزين منخفضة التكلفة للتصدير إلى الولايات المتحدة. وفقا لتوقعات المنظمة، ليس فقط النفط الخام المستهلك في المصافي في الولايات المتحدة وكندا لن يعود أبدا إلى مستويات عام 2007، بل من المتوقع أيضا أن يتراجع باطراد طوال الفترة حتى عام 2030. وبالتالي، فإن بلدان منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية OECD من المتوقع أن تعاني من فترة كساد حرجة في القطاع التحويلي (المصافي)، ولا سيما تلك البلدان التي تركز على البنزين بدلا من المقطرات. وهذا يدل على الحاجة إلى تعزيز إعادة الهيكلة وإغلاق المصافي على نطاق واسع لإعادة معدلات التشغيل ولاستمرار عمل المصافي في تلك المناطق.
في المدى الطويل، بينت توقعات «أوبك» أنه بين عام 2015 و2030 من المتوقع أن يضاف نحو 12 مليون برميل يوميا من الطاقات التكريرية الجديدة إلى المصافي، معظم هذه الطاقات الجديدة من المتوقع أن تضاف في آسيا والشرق الأوسط, إضافة إلى الطاقات التكريرية، ومن المتوقع أن تتم إضافة نحو خمسة ملايين برميل يوميا من الطاقات التحويلية Conversion Capacity للفترة نفسها، ما يزيد على 14 مليون برميل يوميا من طاقة إزالة الكبريت في جميع أنحاء العالم في الفترة من 2015 إلى 2030.
وللحصول على هذه الطاقات التكريرية والتحويلية والطاقات اللازمة لإزالة الكبريت، بينت الدراسة أن على الصناعة التحويلية استثمار نحو 780 مليار دولار في الفترة من 2015 إلى 2030. كل من منطقة آسيا والمحيط الهادئ ينبغي أن تجذب أكبر قدر من هذه الاستثمارات، حسب توقعات المنظمة.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي