ضربة كبيرة!

ضربة كبيرة!
ضربة كبيرة!

لن يلاحظ المستخدمون الفرق على الأرجح. إلا أن الاتفاق بين ''مايكروسوفت'' و''ياهو''، أكبر شركة برمجيات في العالم والبوابة الإلكترونية الرائدة، لعقد شراكة مدتها عشر سنوات في مجال عمليات البحث والإعلان على الإنترنت، قد يعتبر يوما ما حدثا تاريخيا. وهذا الاندماج، الذي تم الإعلان عنه في الـ 29 من تموز (يوليو) بعد سنوات من التكهنات بشأن الاندماج، ليس شاملا كما كان متوقعا في البداية. ولكن من المرجح أن يؤدي إلى إيجاد منافسة خطيرة لشركة جوجل، شركة الإنترنت العملاقة التي تهيمن على هذين النشاطين.

ومن المفترض أن يساعد هذا الاتفاق كلا الطرفين على التغلب على أكثر مشكلاتهما إلحاحا. فـ ''مايكروسوفت'' ستزيد بصورة كبيرة من استخدام خدمة البحث الخاصة بها، والتي تدعى Bing، ومنبرها لوضع دعايات على الإنترنت، لأن ''ياهو'' ستستخدم كل منهما على مواقعها الإلكترونية. ومن جانبها، ستتمكن البوابة الإلكترونية من تخفيض التكاليف وزيادة العائدات. ولن تضطر ''ياهو''! بعد ذلك لاستثمار الملايين في تكنولوجيا البحث والإعلان، المجالان اللذان ستسلمهما إلى مايكروسوفت. وستحصل أيضا على المزيد من المال مقابل الإعلانات التي يتم وضعها بجوار نتائج البحث. وتقول Carol Bartz، الرئيسة التنفيذية لـ ''ياهو''، إن الاندماج ''يحقق الكثير من القيمة'' لشركتها. وخلال السنوات الخمس الأولى من الاتفاق، ستحصل على 88 في المائة من الإيرادات التي تدرها الإعلانات بجوار نتائج البحث على صفحتها على الإنترنت.

#2#

وهذا الاتفاق هو نتيجة رقصة التزاوج الطويلة التي بدأت في شباط (فبراير) العام الماضي حين قدمت ''مايكروسوفت'' عرض للاستحواذ على ''ياهو'' بمبلغ 44.6 مليار دولار، وزادت عرضها لاحقا إلى 47.5 مليار دولار. إلا أن رؤساء ''ياهو'' رفضوا طلب ''مايكروسوفت''، قائلين إن العرض يقلل من قيمة شركتهم. وبدلا من ذلك، عقدت ''ياهو'' اتفاقية مع ''جوجل'' على الإعلان، ولكنها انهارت بسبب المخاوف من أن تؤدي الاعتراضات المقاومة للاحتكار إلى خلافات قانونية مطولة. وتجددت المحادثات بين ''مايكروسوفت'' و''ياهو'' بعد أن تولت Bartz دفة القيادة في ''ياهو'' في كانون الثاني (يناير). فهي أقل تعلقا عاطفيا بالحفاظ على استقلالها من سلفها، Jerry Yang، وهو أحد مؤسسي الشركة.
وعلى الرغم من تشجيع وتهليل Bartz، إلا أن المستثمرين شعروا بخيبة الأمل. فقد انخفض سعر سهم ''ياهو'' بنسبة 12 في المائة بعد الإعلان عن ذلك. ويُقال إن الشركة ضغطت من أجل الحصول على دفعة مقدمة بمليارات الدولارات، ولكنها لم تحصل عليها. والأهم من ذلك هو أن الاتفاق يشمل فقط الإعلانات النصية المعروضة إلى جانب نتائج البحث وليس الأشكال الأخرى من الإعلان على الإنترنت. وعلى الجانب الإيجابي، ستبيع ''ياهو'' إعلانات بحث أعلى سعرا لكلتا الشركتين، مما سيسمح لها بالحفاظ على علاقاتها مع المعلنين.

وقد يقوى هذا الاندماج يوما ما بما يكفي لتهديد هيمنة ''جوجل'' في مجال البحث على الإنترنت. ويعني الاتفاق أن تتولى ''مايكروسوفت'' نحو 30 في المائة من عمليات البحث في أمريكا، مقارنة بنسبة ''جوجل'' البالغة 65 في المائة. وقد بدأت Bing بتحقيق التقدم، وستحصل ''مايكروسوفت'' الآن على المزيد من البيانات لتحسينها. والأهم من ذلك هو التحدي الذي يفرضه هذا على مجال عمل ''جوجل'' المربح في الإعلانات المرتبطة بعمليات البحث، وهي سوق تسيطر عليها ''جوجل'' بحصة تزيد على 70 في المائة في أمريكا.

وفي وقت سابق من هذا الشهر، أعلنت ''جوجل'' أنها تعمل على تطوير نظام تشغيل مجاني للكمبيوترات الشخصية يسمى Chrome OS، مما يرقى إلى كونه هجوما مباشرا على ''مايكروسوفت'' و''ويندوز''. وبفضل الاتفاق مع ''ياهو''، بدأت ''مايكروسوفت'' الآن بالتسلل إلى معقل ''جوجل''. وبدأت خطوط المعركة بين عمالقة التكنولوجيا تصبح أكثر وضوحا من أي وقت مضى.

الأكثر قراءة