اضطرابات عند القمة

اضطرابات عند القمة

كان الأسبوعان الماضيان فترة صعبة على محمود أحمدي نجّاد، الرئيس الإيراني المحاصر. فقد أثبت مير حسين موسوي أنه خصم عنيد بصورة غير متوقعة، حيث اتهم حكومة أحمدي نجّاد بقائمة من الجرائم ضد الشعب الإيراني. وفي خطبة صلاة الجمعة في جامعة طهران، وصف هاشمي رفسنجاني، الرئيس السابق وأحد أبرز خصوم أحمدي نجّاد، الاضطرابات بأنها ''أزمة''. ودعا محمد خاتمي، وهو رئيس سابق آخر، إلى إجراء استفتاء على نتائج الانتخابات الرئاسية المتنازع عليها. والآن، قبل أيام فقط من تنصيبه لفترة ولاية ثانية، اختلف أحمدي نجّاد مع مجموعة من المحافظين المؤثرين الذين كان يعتبرهم في السابق حلفاء.
ويدور أحدث خلاف بينهم حول تعيين أحمدي نجّاد نائب الرئيس الذي لم يدم طويلا. ويعتبر اسفنديار رحيم مشائي فرد من أسرته تقريبا (ابنته متزوجة من ابن الرئيس)، ولكنه أغضب المحافظين العام الماضي حين اقترح أن الشعب الإسرائيلي قد يكون صديقا لإيران. لذا حين اختاره أحمدي نجّاد لمنصب نائب الرئيس، طلب آية الله علي خامنئي، المرشد الأعلى لإيران، من الرئيس فورا التخلص من صديقه. ووافق أحمدي نجّاد على مضض، ولكنه عيّن بتحد مشائي في منصب رئيس الأركان.
وربما يحاول الرئيس أن يظهر أنه يملك ذكاء وسلطة خاصة به. وربما كان يسعى أيضا إلى تهدئة خصومه الإصلاحيين عن طريق الإثبات للعالم أنه ليس متعصبا بشأن إسرائيل كما كان يبدو دائما. وإذا كانت هذه هي خطته فقد فشلت. فبعد أن فشل في تعيين الرجل الذي يريده نائبا له، خسر وزير الثقافة والإرشاد الإسلامي، الذي استقال فورا. ثم طرد أحمدي نجّاد وزير الاستخبارات، الذي انتقد تعيين مشائي.
وفي خطبة صلاة الجمعة بعد أسبوع من تدخل رفسنجاني العدائي، حصل الرئيس على نفحة من الهواء البارد من أحد مؤيديه المحافظين، وهو آية الله أحمد جناتي، الذي يترأس مجلس صيانة الدستور القوي. فقد حذّر أحمدي نجّاد من إزعاج خامنئي. ويقول البعض إن المرشد الأعلى بدا أكثر ضعفا في الأسابيع القليلة الماضية، إلا أن هذه الحادثة هي تذكير بأنه لا يزال يمتلك الكثير من النفوذ. وفي أعقاب تصريحات جناتي، وقّع ثلثا البرلمان الإيراني، الذي تسبب في تعثر الرئيس من قبل، رسالة لإبلاغ أحمدي نجّاد بأن يحل مشكلاته ويخضع لإرادة خامنئي.
وهذه ليست المرة الأولى التي يواجه فيها أحمدي نجّاد المعارضة من داخل المعسكر المحافظ. فشعبيته الخطابية تزعج منذ فترة طويلة حلفاءه المحافظين البراغماتيين. والمتشددون ليسوا دائما متحمسين له أيضا. وهناك مجموعة واحدة على الأقل مرتبطة بميليشيا الباسيج قالت إنها تريد انتزاع السلطة من أحمدي نجّاد، وقدمت الشخصيات التي تفضلها لشغل المناصب الحكومية.
وفي الماضي، كان الرئيس محصنا من الانتقادات بفضل دعم خامنئي المتواصل. ويُقال إن مجتبى خامنئي، نجل المرشد الأعلى المؤثر الذي يريد كما يبدو خلافة والده، يدعم إلى حد كبير أحمدي نجّاد. لذا لا يزال لدى الرئيس حلفاء أقوياء. ومع ذلك، قد تكون الاضطرابات الأخيرة داخل المؤسسة أكثر أهمية بالنسبة لمستقبل إيران من المظاهرات في الشوارع.

الأكثر قراءة